Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أَجْرَهُ﴾. ﴿وَإِنَّهُ:﴾ الواو: واو الحال. (إنه): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف، تقديره: وإنه صالح في الآخرة؛ لأن متعلق الصلة لا يتقدم على الموصول، وهذا على اعتبار «ال» في: ﴿الصّالِحِينَ﴾ موصولة. وقيل: الجار والمجرور للتبيين، فجاز تقديمهما، وقيل: الألف واللام للتعريف، وليستا بمعنى «الذين» وعليه فهما متعلقان ب: ﴿الصّالِحِينَ،﴾ ﴿لَمِنَ:﴾ اللام: لام الابتداء، وتسمى المزحلقة. (من الصالحين): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: (إن)، والجملة الاسمية:
﴿وَإِنَّهُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير العائد إلى (إبراهيم)، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨)﴾
الشرح: بعد أن هاجر لوط مع عمه إبراهيم من العراق إلى فلسطين، واستقر به المقام أرسله الله إلى أهل «سدوم» يدعوهم إلى الله، وينهاهم عن فعلهم القبيح، وهو إتيان الرجال في أدبارهم، وقد ذكرت قصة لوط بتمامها في عدة سور باختلاف يسير، وبعضها يكمل بعضا، وتلخص: أن قوم لوط كانوا من الشر بمكان، وأنهم كانوا يقطعون السبيل على المارة، وقد ذهب الحياء من وجوههم، فلا يستقبحون قبيحا، ولا يرغبون في حسن، كما قال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ وكانوا قد ابتدعوا من المنكرات ما لم يسبقهم إليه أحد من خلق الله، وذلك: أنهم كانوا يأتون الذكران من العالمين شهوة من دون النساء، يستعلنون بذلك، ولا يستسرّون، ولا يرون في ذلك سوءا، أو قبحا، وإن لوطا ﵇ قد وعظهم، ونصحهم، ونهاهم، وخوفهم بأس الله تعالى، فلم يأبهوا، ولم يرتدعوا، فلما ألح عليهم بالعظات والإنذار؛ هددوه، وتوعدوه تارة بالرجم، وتارة بالإخراج من بينهم، إلى أن جاء لوطا الملائكة، الذين ذكرهم الله في سورة (هود)، وسورة (الحجر)، وهذه السورة، وغيرها، وقد جاءوا إلى لوط بهيئة غلمان مرد، حسان الوجوه، فجاء أهل القرية إلى بيت لوط طالبين ضيوفه الكرام؛ ليفعلوا فيهم الفاحشة، وقد جهد لوط في ردهم، وبالغ في ذلك؛ حتى طلب إليهم أن يأخذوا بناته بدل ضيوفه، فلم يصغوا إليه.
حينئذ التفت لوط إلى ضيوفه الكرام، وقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي: لجاهدتهم بكم، وأوقعت بهم ما يستحقون، وكان لا يعلم: أنهم ملائكة إلى ذلك الحين، وحينئذ أعلمه الملائكة بحقيقة أمرهم، وأنهم جاءوا للتنكيل بأولئك القوم الخبثاء، ولما حاول أهل القرية أخذ أولئك المردان بالقوة، وهجموا على بيت لوط، طمس الله أعينهم، فلم يبصروا، ولم يهتدوا إلى مكان يقتحمون منه عليه، وعلى من معه، قال تعالى في سورة (القمر): ﴿وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ﴾.
Juz 7, halaman 169 ›
ثم أخرج الملائكة لوطا، وابنتيه وزوجه من القرية، وأمروهم أن لا يلتفت منهم أحد، وأن يحضروا حيث يؤمرون، فامتثلوا الأمر إلا امرأته، فقد التفتت إلى القرية لترى ما يحلّ بها، وكانت خبيثة هواها مع أهل القرية دون لوط، فحل بها من السخط، والعذاب ما حل بهم، وكانت كافرة غير مؤمنة، فأمطر الله عليهم حجارة من سجيل، وقلبت ديار القوم، قال تعالى في سورة (هود) رقم [٨٣]: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾.
قال عبد الوهاب النجار-رحمه الله تعالى-: وأعتقد: أن البحر الميت-المعروف الآن ببحر لوط، أو بحيرة لوط-لم يكن موجودا قبل هذا الحادث، وإنما حدث من الزلزال الذي جعل عالي البلاد سافلها، وصارت أخفض من سطح البحر بنحو أربعمائة متر، وقد جاءت الأخبار في السنتين الماضيتين بأنهم اكتشفوا آثار مدن قوم لوط على حافة البحر الميت. انتهى.
قصص الأنبياء للنجار بتصرف.
يا سبحان الله! كيف زلّ النجار حيث عزا ما وقع في قرى قوم لوط إلى الزلزال؟! وإنما حصل ذلك بفعل جبريل ﵇؛ حيث وضع جناحه تحت القرى، ورفعها إلى السماء ثم جعل عاليها سافلها، ولا زلزال، ولا بحر، ولا بحيرة، وكان هذا العمل الجبار الذي كان من قدرة الواحد القهار، فاعتبروا يا أولي الأبصار!.
هذا؛ ويقول ابن كثير-رحمه الله تعالى-في تفسيره: وجعل الله مكان تلك البلاد بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها، ولا بما حولها من الأراضي المتاخمة؛ لفنائها، ولرداءتها ودناءتها، فصارت عبرة، ومثلة، وعظة، وآية على قدرة الله تعالى، وعظمته، وعزته في انتقامه ممن خالف أمره، وكذب رسله، واتبع هواه، وعصى مولاه. انتهى.
هذا، والمراد بالفاحشة المذكورة في هذه الآية: هي إتيان الذكور في أدبارهم، وقد ذمهم الله في هذه الآيات. وقال عنهم في سورة (الأعراف) حكاية عن قول لوط لهم: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ؛﴾ لأن الله خلق الإنسان، وركب فيه الشهوة لبقاء النسل، وعمران الدنيا، وجعل النساء محلا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥٥] من سورة (النمل) ففيها الكفاية لطالب الزيادة.
﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ﴾ أي: لم يفعل هذه الفاحشة أحد قبلكم من الناس أجمعين، وانظر شرح ﴿الْعالَمِينَ﴾ في الآية رقم [١٦] من سورة (الشعراء). هذا؛ و ﴿أَحَدٍ﴾ أصله:
وحد؛ لأنه من الوحدة، فأبدلت الواو همزة، وهذا قليل في المفتوحة، إنما يحسن في المضمومة، والمكسورة مثل قولهم: وجوه، وأجوه، ووسادة، وإسادة، وهو مرادف للواحد في موضعين:
أحدهما: وصف الباري جل علاه، فيقال: هو الواحد، وهو الأحد، والثاني: أسماء العدد، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون، وفي غير هذين الموضعين يفرق بينهما في الاستعمال،
Juz 7, halaman 170 ›
فلا يستعمل «أحد» إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ بخلاف الواحد، وقولهم: «ما في الدار أحد» هو اسم لمن يعقل، ويستوي فيه المفرد والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، قال تعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ،﴾ وقال جل ذكره: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾.
هذا؛ و «أحد» أكمل من «الواحد»: ألا ترى أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم له اثنان، فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد. وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد، تقول: ليس في الدار أحد، فيجوز أن يكون فيها من الدواب، والطير، والوحش، والإنس، فيعم الناس، وغيرهم، بخلاف: ليس في الدار واحد، فإنه مخصوص بالآدميين.
ويأتي «الأحد» في كلام العرب بمعنى الواحد، فيستعمل في النفي، والإثبات، نحو قوله تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ أي: واحد، وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ أي: واحدا منكم، وبغير معنى الواحد، فلا يستعمل إلا في النفي. تقول: ما جاءني من أحد، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ،﴾ و «واحد» يستعمل فيهما مطلقا، و «أحد» يستعمل في المذكر، والمؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ بخلاف الواحد، فلا يقال: كواحد من النساء، بل:
كواحدة. وأحد يصلح للإفراد، والجمع، ولهذا؛ وصف به في قوله تعالى: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ بخلاف الواحد، و «الأحد» له جمع من لفظه، وهو: الأحدون، والآحاد وليس للواحد جمع من لفظه، فلا يقال: واحدون، بل: اثنان، وثلاثة. والأحد ممتنع من الدخول في شيء من الحساب بخلاف الواحد، فتلخص من ذلك سبعة فروق. انتهى.
الإعراب: ﴿وَلُوطاً:﴾ الواو: حرف عطف، (لوطا): معطوف على (إبراهيم)، أو على الضمير المنصوب في (أنجيناه)، وقيل: معطوف على نوح في الآية رقم [١٤]، وقيل: هو على تقدير: اذكر لوطا. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدل من (لوطا) بدل اشتمال. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (لوط). ﴿لِقَوْمِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿إِنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿لَتَأْتُونَ:﴾ اللام: هي المزحلقة.
(تأتون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. هذا؛ وقرئ بهمزتين على الاستفهام الإنكاري، والواو فاعله. ﴿الْفاحِشَةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿سَبَقَكُمْ:﴾ فعل ماض، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿بِها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿أَحَدٍ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره،
Juz 7, halaman 171 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.