Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
صلابة المكلفين ومظاهر فتنة المؤمنين وتهديد الكافرين والمنافقين
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصّالِحِينَ (٩) وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (١١) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾
الإعراب:
﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ فيه حذف الجار والمجرور، أي ولنحمل خطاياكم عنكم.
البلاغة:
﴿فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللهِ﴾ تشبيه مرسل مجمل، حذف منه وجه الشبه، فهو مجمل.
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ﴾ استعارة، شبه الذنوب بالأثقال؛ لأنها تثقل الإنسان معنويا.
Juz 20, halaman 197 ›
المفردات اللغوية:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ﴾ أمرنا، وصى بمعنى أمر معنى وتصرفا. ﴿حُسْناً﴾ أي بأن يفعل معهم حسنا، أي فعلا ذا حسن بأن يبرهما، أو هو الحسن نفسه مبالغة، كأنه في ذاته حسن لفرط حسنه، وقرئ: حسنا وإحسانا. ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي ما ليس لك بإشراكه علم، أو ما ليس لك بألوهيته علم، أي معلوم، كأنه قال: لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون إلها ولا يستقيم، عبر عن نفي الألوهية بنفي العلم بها إشعارا بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه. ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في الإشراك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ مرجع من آمن منكم ومن أشرك، فأجازيكم حق الجزاء. ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فأجازيكم به.
﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصّالِحِينَ﴾ في جملتهم، وهم الأنبياء والأولياء، بأن نحشرهم معهم. ﴿فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ﴾ أي بأن عذبهم الكفرة على الإيمان. ﴿فِتْنَةَ النّاسِ﴾ أذاهم له في الصرف عن الإيمان. ﴿كَعَذابِ اللهِ﴾ في صرف المؤمنين عن الكفر، فيطيعهم فينافق. ﴿وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ اللام لام القسم، ومجيء النصر بالفتح للمؤمنين والغنيمة. ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ حذفت منه نون الرفع: ليقولونن لتوالي النونات، وحذفت الواو: ضمير الجمع لالتقاء الساكنين. ﴿إِنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ في الدين والإيمان، فأشركونا في الغنيمة. ﴿أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ﴾ أي بعالم. ﴿بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ﴾ أي بما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق؟ بلى.
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدقوا بقلوبهم. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ﴾ الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فيجازي الفريقين، واللام في الفعلين: لام قسم. ﴿اِتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ طريقنا الذي نسلكه في ديننا. ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي عنكم في اتباعنا، إن كانت لكم خطايا، والأمر بمعنى الخبر. ﴿مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ من الأولى: للتبيين، والثانية: مزيدة، والتقدير: وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم. ﴿أَثْقالَهُمْ﴾ أوزارهم أو ذنوبهم التي اقترفتها أنفسهم. ﴿وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ أي ذنوبا أخرى معها لما تسببوا له بالإضلال وحمل الآخرين على المعاصي، من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. ﴿وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ سؤال تقريع وتبكيت. ﴿عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الأباطيل التي أضلوا بها.
سبب النزول:
نزول الآية (٨):
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ﴾: روى مسلم وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن سعد بن أبي وقاص قال: قالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم
Juz 20, halaman 198 ›
طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر، فنزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ﴾.
وتوضيح ذلك في رواية الترمذي: أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقّاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم، وكان من السابقين الأولين، وكان بارّا بأمّه، قالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتتعيّر بذلك أبد الدهر، يقال: يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة، لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال: يا أماه، لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به.
وقال ابن عباس في آية ﴿وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه، وقد فعلت أمه مثل ذلك. وعنه أيضا: نزلت في جميع الأمة؛ إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صدّيق.
نزول الآية (١٠):
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ: آمَنّا بِاللهِ﴾: نزلت في المنافقين. قال مجاهد:
نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا.
وقال الضحاك: نزلت في أناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك.
وقال ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون عن الدين فارتدّوا، والذين نزلت فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾
Juz 20, halaman 199 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.