Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
زرعا تأمّل منه خيرا ونفعا ورزقا يعيش منه طوال العام، فأصابته ريح باردة، فأحرقته، فوقف مبهوتا حائرا، خائب الظن، خائر القوى لا يستطيع فعل شيء، عافانا الله من السوء، وألهمنا الرشد والصواب، وثبت قلوبنا على الإيمان، وجعل أعمالنا كلها ظاهرها وباطنها في سبيله، ومن أجل رضوانه فقط.
الثقة بالكفار واطلاعهم على الأسرار
وموقفهم الثابت من المؤمنين
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)﴾
الإعراب:
﴿لا يَأْلُونَكُمْ﴾ صفة ل ﴿بِطانَةً﴾. ﴿خَبالاً﴾ تمييز منصوب ﴿وَدُّوا﴾ و ﴿بَدَتِ
Juz 4, halaman 53 ›
الْبَغْضاءُ﴾: إما صفة ﴿بِطانَةً﴾ أو جملة مستأنفة ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ ما: مصدرية، وتقديره: ودوا عنتكم، أي هلاككم ﴿ها أَنْتُمْ أُولاءِ﴾ ها: للتنبيه، وأنتم: مبتدأ، وأولاء: خبر أنتم، ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ حال من اسم الإشارة.
﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ إنما ضمه وإن كان مجزوما لكونه جواب الشرط؛ اتباعا لضمة ما قبله.
﴿شَيْئاً﴾ منصوب على المصدر.
البلاغة:
﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ استعارة، شبه فيها خواص الرجل بالبطانة، لملازمتهم له ملازمة الثوب للجسم.
﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ﴾ إما حقيقة تبين وصف المغتاظ والنادم، وإما من مجاز التمثيل الذي يبين شدة الغيظ والتأسف على عدم إذاية المؤمنين. ويوجد مقابلة الحسنة بالسيئة والمساءة بالفرح في آية: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾. ويوجد جناس اشتقاق في ﴿ظَلَمَهُمُ﴾ و ﴿يَظْلِمُونَ﴾ وفي ﴿الْغَيْظِ﴾ و ﴿بِغَيْظِكُمْ﴾ وفي ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿آمَنّا﴾.
المفردات اللغوية:
﴿بِطانَةً﴾ بطانة الرجل: خاصته الذين يطلعهم على أسراره، مأخوذ من بطانة الثوب:
وهي القماش الرقيق الذي يبطن به الثوب من الداخل، وعكسه الظهارة، وهي تستعمل للواحد والجمع، مذكرا ومؤنثا ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾: من غيركم ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً﴾ أي لا يقصرون لكم في الفساد، و ﴿خَبالاً﴾: منصوب بنزع الخافض وهي مثل قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً﴾ [التوبة ٤٧/ ٩] أي فسادا وضررا ﴿وَدُّوا﴾ تمنوا ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ إيقاعكم في العنت وهو الهلاك والمشقة وشدة الضرر ﴿قَدْ بَدَتِ﴾ ظهرت ﴿الْبَغْضاءُ﴾ العداوة لكم ﴿مِنْ أَفْواهِهِمْ﴾ بالوقيعة فيكم واطلاع المشركين على سركم ﴿وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾ من العداوة.
﴿الْأَنامِلَ﴾ أطراف الأصابع ﴿مِنَ الْغَيْظِ﴾ من شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم، ويعبر عن شدة الغضب أو الندم بعض الأنامل مجازا، وإن لم يكن ثمّ عض ﴿قُلْ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ أي ابقوا عليه إلى الموت، فلن تروا ما يسركم ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أي بما في القلوب، ومنه ما يضمره هؤلاء.
﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ إن تصبكم نعمة كنصر وغنيمة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تحزنهم ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ كهزيمة وجدب، يفرحوا بها، وعبر أولا بالمس إشارة إلى أن الحسنة تسوء الأعداء، ولو
Juz 4, halaman 54 ›
كانت بأيسر الأشياء، وعبر ثانيا بالإصابة إشارة إلى أن السيئة تفرح الأعداء مهما كانت كبيرة وخطيرة (¬١). والحسنة: المنفعة المادية أو المعنوية مثل صحة البدن والفوز بالغنيمة، وانتشار الإسلام، وتألف المسلمين. والسيئة: الفقر والهزيمة والتفرقة.
والمعنى: أنهم متناهون في عداوتكم والحقد عليكم، فلا توالوهم واجتنبوهم. ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ على أذاهم ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الله في موالاتهم وغيرها ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ لا يؤثر عليكم احتيالهم، للإيقاع في المكروه، ﴿إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ عالم، فيجازيهم به، مثل قوله تعالى: ﴿وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ وقوله: ﴿وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾.
سبب النزول:
أخرج ابن جرير الطبري وابن إسحاق عن ابن عباس قال: كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم، يتهاهم عن مباطنتهم، تخوف الفتنة عليهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ الآية. وروي مثل ذلك عن مجاهد.
المناسبة:
كانت الآيات السابقة في بيان صفات الكافرين من أهل الكتاب والمشركين وعقوباتهم في الآخرة، وفي بيان أحوال المؤمنين وثوابهم.
وهذه الآيات تحذير للمؤمنين من عقد الصلات والصداقات العميقة مع الكافرين والمنافقين؛ لأنها تؤدي إلى تسرب الأسرار، والاطلاع على أحوال المسلمين، مما تقضي المصلحة بكتمانه، ويؤدي إلى مخاطر تؤثر على كيان الأمة الإسلامية، وهذا التحذير في غاية الحكمة والتعقل وحماية المصالح العامة العليا، شأن كل أمة لا تأتمن على أسرارها إلا خواصها.
Juz 4, halaman 55 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.