Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
حيث جعلت لهم جهنم غطاء، ووطاء، فأكرموا بذلك، كما تكرم الأمّ ولدها بالعطاء، والوطاء اللينين. وانظر الآية رقم [٤٦] الآتية والمخاطب ب ﴿قُلْ﴾ سيّد الخلق، وحبيب الحق ﷺ.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. ﴿لِلَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وجملة ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول، لا محلّ لها.
﴿سَتُغْلَبُونَ:﴾ السين: حرف استقبال، وتنفيس. (تغلبون): فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ معطوفة عليها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿إِلى جَهَنَّمَ:﴾
متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية، والعجمة، وجملة: ﴿قُلْ﴾ إلخ، مستأنفة لا محل لها.
(بئس): فعل ماض جامد لإنشاء الذم. ﴿الْمِهادُ:﴾ فاعله. والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: هي. وهذا المخصوص إما خبر لمبتدإ محذوف، أو هو مبتدأ مؤخر، خبره الجملة الفعلية. هذا؛ والجملة: «بئس المهاد المذمومة هي» إمّا من تمام القول، فتكون في محل نصب مقول القول، وإما مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام لتهويل جهنّم، وتفظيع حال أهلها.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣)﴾
الشرح: ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ هذا الخطاب للمؤمنين، وفائدته تثبيت نفوسهم، وتشجيعها؛ حتى يقدموا على حرب مثليهم، وأمثالهم. ويحتمل: أن الخطاب لجميع الكفار، من يهود المدينة، ومشركي العرب، هذا؛ ولم يؤنث الفعل: ﴿كانَ﴾ لأحد أمرين: الأول الفصل بالجار والمجرور. والثاني: كون ﴿آيَةٌ﴾ مؤنثا مجازيّا، وما كان كذلك يجوز تأنيث فعله، وتذكيره.
قال تعالى في سورة المزمل: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ،﴾ وقال امرؤ القيس: [المتقارب]
برهرهة رؤدة رخصة... كخرعوبة البانة المنفطر
هذا؛ و: ﴿آيَةٌ:﴾ عبرة، وعظة. ﴿فِي فِئَتَيْنِ:﴾ طائفتين. ﴿فِئَةٌ:﴾ طائفة، وجماعة من الناس، وهي اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: قوم، وفريق، ومعشر... إلخ. ﴿اِلْتَقَتا﴾ أي: يوم بدر. ﴿تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ في طاعة الله، ومن أجل إعلاء كلمته؛ إذ لا يذكر لفظ القتال، أو الجهاد؛ إلا ويقرن بقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من القتال، والجهاد غاية شريفة نبيلة، هي إعلاء كلمة الله، لا السيطرة، أو المغنم، أو الاستيلاء في الأرض، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة.
Juz 2, halaman 25 ›
﴿وَأُخْرى كافِرَةٌ﴾ أي: بالله، ورسوله. ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ:﴾ يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين، وكانوا قريبا من ألف مقاتل، أو مثلي عدد المسلمين، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، وكان ذلك بعد أن قلّلهم الله في أعينهم، حتى اجترءوا عليهم، وتوجّهوا إليهم، فلمّا لاقوهم؛ كثروا في أعينهم؛ حتّى غلبوا. وكان ذلك مددا من الله تعالى للمؤمنين. أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين، قال تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٤٣]:
﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ إلخ، وقال في الآية بعدها ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ إلخ؛ حتى قال ابن مسعود ﵁ لمن كان بجانبه: أتراهم سبعين؟ قال:
أراهم مائة، قال: فلما أخذنا الأسارى؛ أخبرونا: أنهم كانوا ألفا.
﴿وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ﴾ أي: كما أيّد المسلمين السابقين في غزوة بدر، وغيرها.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾ أي: لعظة، وتذكيرا، واعتبارا لأصحاب العقول السليمة، والبصائر النيرة، فيستدلّون بذلك على قدرة الله تعالى، وقال تعالى في سورة (الحشر):
﴿فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ﴾ فيكون ﴿الْأَبْصارِ﴾ جمع: بصيرة، وهو غير معروف في اللغة؛ لأنّ جمع البصيرة بصائر، فالأولى اعتباره جمع: بصر بمعنى العلم.
هذا؛ والعين تطلق على الماء الجاري، أو النابع من الأرض، وجمعها في القلّة: أعين، وفي الكثرة: عيون، قال تعالى في سورة (الذاريات) وغيرها: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وتجمع في الكثرة أيضا على: أعيان، وهذا غير مشهور، وقليل الاستعمال. كما تطلق العين على العين الباصرة، وهو أكثر، وأشهر ما تستعمل في أولئك، كما تطلق على الجاسوس، كما في قولك: بث الأمير عيونه في المدينة، أي: بث جواسيسه، كما تطلق على ذات الشخص، كما في قولك: جاء خالد عينه، وتطلق على الشّمس. وعين الشيء خياره، وتطلق على النقد من ذهب، وغيره، وإليك قول الشاعر: [البسيط]
واستخدموا العين منّي وهي جارية... وقد سمحت بها أيّام وصلهمو
فالمراد ب «العين» نفسه، وذاته، والمراد ب «جارية» عينه الباصرة، الّتي تجري بالدّمع.
والمراد بقوله: (بها): نقد الذهب، وهذا يسمّى في فن البديع استخداما. وتطلق العين على أشياء كثيرة أيضا، وعلى المطر الهاطل من السّحاب، قال عنترة في معلقته رقم [٢٩] وهو الشاهد رقم [٣٥٩] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الكامل]
جادت عليه كلّ عين ثرّة... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
هذا؛ وأعيان القوم: أشرافهم، وبنو الأعيان: الأخوة من الأبوين.
الإعراب: ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص.
﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿كانَ﴾ أو هما متعلقان بمحذوف خبر: ﴿كانَ﴾ تقدّم على
Juz 2, halaman 26 ›
اسمها. أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿آيَةٌ﴾ كان نعتا له، فلمّا قدم عليه صار حالا على القاعدة التي ذكرتها مرارا. ﴿آيَةٌ:﴾ اسم ﴿كانَ﴾. ﴿فِي فِئَتَيْنِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾ على الاعتبار الأول، والثالث في: ﴿لَكُمْ﴾. أو هما متعلقان بمحذوف صفة: ﴿آيَةٌ﴾ على الاعتبار الثاني، وجملة: ﴿قَدْ كانَ﴾ إلخ مستأنفة لا محل لها، وقال الجمل: جواب قسم مقدّر، ولا أرى له وجها إلا على تقدير اللام: لقد كان... إلخ.
﴿اِلْتَقَتا:﴾ فعل ماض مبني على الفتح، المقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث السّاكنة، والتي حرّكت بالفتحة أيضا لالتقائها ساكنة مع الألف التي هي في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿فِئَتَيْنِ﴾.
﴿فِئَةٌ:﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: إحداهما فئة. هذا؛ وقرئ بالجر على أنّه بدل بعض من: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ كما قرئ بالنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أعني فئة.
وقيل: على الحال. ﴿تُقاتِلُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى فئة، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل صفة: ﴿فِئَةٌ﴾. ﴿فِي سَبِيلِ﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿سَبِيلِ:﴾
مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿وَأُخْرى﴾ معطوف على: ﴿فِئَةٌ﴾ على جميع حركاتها، وهو أقوى من اعتبارها خبرا لمبتدإ محذوف. ﴿كافِرَةٌ:﴾ صفة (﴿أُخْرى﴾) على جميع حركاتها أيضا.
﴿يَرَوْنَهُمْ:﴾ مضارع مرفوع، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (﴿أُخْرى﴾) بعد وصفها ب ﴿كافِرَةٌ﴾ أو هي صفة ثانية لها. ﴿مِثْلَيْهِمْ:﴾ حال من الضمير المنصوب، فهي حال متداخلة من وجه، فهو منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة. والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿رَأْيَ:﴾ مفعول مطلق، وهو مضاف، و ﴿الْعَيْنِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. (﴿اللهِ﴾) مبتدأ. ﴿يُؤَيِّدُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (﴿اللهِ﴾) والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿بِنَصْرِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به.
﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع والفاعل يعود إلى (﴿اللهِ﴾)، والجملة الفعلية صلة: ﴿مَنْ﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو: شيئا يشاؤه.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَعِبْرَةً:﴾ اللام: لام الابتداء، (عبرة): اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر، ﴿لِأُولِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (عبرة)، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر، وحذفت النون للإضافة، و (أولي) مضاف و ﴿الْأَبْصارِ:﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
Juz 2, halaman 27 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.