أو من قصد بجهاده، أو بعمله الدنيا أُعطي منها، ومن قصد بجهاده، وبعمله الآخرة أُعطي منها، ومن الدنيا معاً.
﴿وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ﴾: فيه إعادة، وتكرار للتأكيد على الشاكرين حيث قال سبحانه في الآية (١٤٤): وسيجزي الله الشاكرين.
وإذا انتبهنا إلى الآية نجد هناك مؤتي ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، وهناك مجزي ﴿سَنَجْزِى﴾.
والمؤتي: هو الله سبحانه، والمجزي: هو الله سبحانه، إذن المؤتي والمجزي واحد، وهو الله ﷾.
لنقارن هذه الآية مع الآية (٢٠) من سورة الشورى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾.
في آية آل عمران: من يريد ثواب الدنيا نؤته منها، وفي آية الشورى: من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها بلا زيادة، (وما له في الآخرة من خلاق)، فالحرث يعني: الزرع، والنتيجة هي الثواب.
فمن يحرث ويسعى للدنيا، ويرجو ثوابها؛ نؤته منها؛ من مال، ومتاع، وشهرة، أو غير ذلك من حظوظ الدنيا.
ومن يحرث للآخرة، ويسعى لها، ويرجو ثوابها؛ نضاعف له ذلك الحسنة بعشر أمثالها، أو أكثر، ويؤت الدنيا والآخرة معاً.
سورة آل عمران [٣: ١٤٦]
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾:
المناسبة: هذه الآية فيها تذكير لصحابة رسول الله ﷺ الذين قاتلوا يوم
Juz 2, hlm. 257 ›
أُحد، لماذا لا يكونوا كهؤلاء الربيين الذين قاتلوا مع أنبيائهم في السابق، أو في غيرها من المعارك والغزوات.
﴿وَكَأَيِّنْ﴾: مركبة من كأن التشبيه، وأي المنونة، فصارت كلمة واحدة: كأين عند أكثر النحاة، وهناك من قال اسم غير مركب، ووردت في القرآن في (٧) آيات هي: آل عمران (١٤٦)، يوسف (١٠٥)، الحج، (٤٥، ٤٩)، العنكبوت (٦٠)، محمد (١٣) الطلاق (٨)، ولم ترد في القرآن إلا مقرونة مع (من)، ومعناها بمعنى كم الخبرية التي تفيد التكثير وتفيد التفخيم وربما الاستفهام، ولمقارنة كأين، ويكأن: ارجع إلى سورة الحج، آية (٤٥).
﴿مِنْ﴾: ابتدائية.
﴿نَّبِىٍّ﴾: أي: كثير من الأنبياء، ﴿قَاتَلَ مَعَهُ﴾: ربيون؛ أي: جاهدوا معهم، ونصروهم في الدنيا.
﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾: أي: ناس ذو خبرة عسكرية قتالية، وسياسية بالمفهوم الحديث، أو بالمعنى القديم (يفهمون سبل الحرب)، وهم عادة أتقياء، وعباد صالحون مؤمنون برسالة أنبيائهم. كثير: (جماعة كثيرة).
وما هو الفرق بين (ربيون، وربانيون) كما ورد في قوله تعالى في آية (٧٩) من سورة آل عمران: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّنَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾.
الربانيون: تطلق على العلماء الراسخين في علوم الدِّين، والفقه، الأتقياء الصالحين. ارجع إلى الآية (٧٩) من آل عمران؛ لمزيد من البيان.
ربيون: خبراء، أو ذوي خبرة في علوم الدنيا، ومنها الخبرة العسكرية، والقتالية، الأتقياء الصالحين، كما قلنا سابقاً.
Juz 2, hlm. 258 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.