النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ... إلخ قالها إبراهيم الخليل- ﵊-حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ وورود «حسب» بمعنى: كاف كثير في القرآن مع إضافته لجميع الضمائر. قال الشاعر -وهو الشاهد رقم [٩٦٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا... فحسبك والضّحّاك (¬١) سيف مهنّد
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ بدل من سابقه على جميع الوجوه فيه. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض. ﴿لَهُمُ:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿النّاسُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿النّاسُ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال. ﴿جَمَعُوا:﴾ ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول.
﴿فَاخْشَوْهُمْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (اخشوهم): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك واقعا وصحيحا؛ فاخشوهم. والكلام كلّه في محل نصب مقول القول. ﴿فَزادَهُمْ:﴾ الفاء:
حرف عطف. (زادهم): فعل ماض، والفاعل محذوف يدل عليه المقام، أي: فزادهم قول الناس، مثل قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ وقوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾. انظرهما في محلّهما، والهاء مفعول به أول. ﴿إِيماناً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها. (﴿قالُوا﴾): ماض وفاعله. ﴿حَسْبُنَا:﴾ مبتدأ، و (نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله ضمير مدلول عليه بلفظ الجلالة. ﴿اللهُ:﴾ خبر لمبتدإ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالُوا..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿وَنِعْمَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿نِعْمَ﴾): فعل ماض جامد لإنشاء المدح. ﴿الْوَكِيلُ:﴾ فاعله، والمخصوص بالمدح محذوف، التقدير: ونعم الوكيل الممدوح الله. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاِتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾
الشرح: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ..﴾. إلخ؛ أي: رجع المسلمون من بدر الصغرى بربح عظيم، وسلامة، وسرور كما رأيت في الآية السابقة. ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ:﴾ لم يصبهم أذى من جرح، أو