Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بعض قبائح اليهود من نسبة الفقر إلى الله وتكذيبهم النبي ﷺ
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾
الإعراب:
﴿سَنَكْتُبُ ما﴾ ﴿ما﴾: مفعول به، و ﴿قَتْلَهُمُ﴾: معطوف منصوب على ﴿ما﴾ و ﴿الْأَنْبِياءَ﴾ منصوب بالمصدر المضاف وهو ﴿قَتْلَهُمُ﴾، وقرئ سيكتب بالبناء للمجهول، وحينئذ تكون ﴿ما﴾ مرفوعا نائب فاعل.
البلاغة:
﴿إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾ أكد اليهود نسبة الفقر إلى الله على سبيل المبالغة والإغراق في الكفر، ووصفوا أنفسهم بالغنى بجملة اسمية دون تأكيد للدلالة على أن الغنى وصف لازم لهم لا يحتاج لمؤكد.
﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾ الله لا يكتب وإنما يأمر بالكتابة ملائكته، فأسند الفعل إليه من قبيل المجاز العقلي.
Juz 4, halaman 184 ›
﴿قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وذكر الأيدي بالذات لكثرة تداول الأعمال بهن.
﴿تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ إسناد الأكل إلى النار من طريق الاستعارة؛ لأن حقيقة الأكل تكون للإنسان والحيوان. يوجد طباق بين ﴿فَقِيرٌ﴾ و ﴿أَغْنِياءُ﴾ وجناس مغاير في ﴿قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا﴾ وفي ﴿كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ﴾. ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ليست للمبالغة وإنما هي للنسب مثل عطار ونجار.
المفردات اللغوية:
﴿سَنَكْتُبُ﴾ نأمر بكتب ﴿ما قالُوا﴾ أي نأمر بكتب أقوالهم في صحائف أعمالهم ليجازوا عليه، والمراد: أننا سنعاقبهم عليه ﴿ذُوقُوا﴾ أصل الذوق: إدراك الطعم في الفم، ثم استعمل في إدراك سائر المحسوسات، وهو المراد هنا ﴿الْحَرِيقِ﴾ المحرق والمؤلم، والحريق: اسم للملتهبة من النار، والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة والمراد عذاب هو المحرق والمؤلم، وهو النار، فعذاب الحريق يراد به عذاب هو الحريق، أي سننتقم منهم ﴿عَهِدَ إِلَيْنا﴾ أي أمرنا في التوراة وأوصانا به.
﴿بِقُرْبانٍ﴾ هو ما يتقرب به إلى الله من حيوان ونقد وغيرهما، أي فلا نؤمن لك حتى تأتينا به، والمراد من النار: النار التي تنزل من السماء. ﴿قُلْ﴾ لهم توبيخا ﴿بِالْبَيِّناتِ﴾ المعجزات الواضحة ﴿وَالزُّبُرِ﴾ جمع زبور وهو الكتاب، مثل صحف إبراهيم ﴿الْمُنِيرِ﴾ الواضح، وهو التوراة والإنجيل، أي إذا كذبك الناس فتكذيب الرسل أمر شائع فيمن قبلك، فاصبر كما صبروا.
سبب النزول:
نزول الآية (١٨١):
﴿لَقَدْ سَمِعَ﴾:
أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر بيت المدارس (¬١)، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له (فنحاص) فقال له: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا، كما يزعم صاحبكم، فغضب أبو بكر، فضرب
Juz 4, halaman 185 ›
وجهه، فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي، فقال:
يا أبا بكر، ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله، قال قولا عظيما، يزعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فجحد فنحاص، فأنزل الله:
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت اليهود النبي ﷺ حين أنزل الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ فقالوا: يا محمد، افتقر ربك، يسأل عباده، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ.﴾. الآية.
المناسبة:
تناولت الآيات السابقة أحداث معركة أحد، وما صاحبها من مكائد المنافقين ودسائسهم ومحاولاتهم تثبيط عزائم المسلمين عن الجهاد. وبدأت هذه الآيات ببيان دسائس اليهود في محاربة المسلمين، ليحذرهم الله منها كما حذرهم من المنافقين. غير أن أفعال اليهود كبائر ومخازي لا تحتمل، مثل نسبتهم الفقر إلى الله، ونقضهم العهود، وقتلهم الأنبياء، وخيانة الأمانة.
هذه الآيات تسجيل لبعض قبائح اليهود، فإنه تعالى سمع قولهم الشنيع وسيعاقبهم عليه أشد العقاب، وهو تهديد ووعيد على مقالتهم، وهي نسبة الفقر إلى الله والغنى إلى أنفسهم، ولكنه تعالى سيجازيهم على ذلك، إذ يلزم من كتابة الذنب وحفظه إنزال العقوبة عليه.
ومن جرائمهم الشنيعة قتلهم الأنبياء قديما بغير حق ولا ذنب، ونسبة القتل إلى اليهود المعاصرين في زمن نبينا ﷺ، مع أنه كان من أجدادهم؛ لأنهم كانوا راضين عنه، مقرين بما ارتكبوا، متعاطفين مع بني جنسهم، مما يدل على أن
Juz 4, halaman 186 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.