Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. وَجَمَعَ بَيْنَ الزُّبُرِ وَالْكِتَابِ- وَهُمَا بِمَعْنًى- لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا، وَأَصْلُهَا كما ذكرنا.
[سورة آل عمران (٣): آية ١٨٥]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)
فِيهِ سَبْعُ «١» مَسَائِلَ: الْأُولَى- لَمَّا أَخْبَرَ جَلَّ وَتَعَالَى عَنِ الْبَاخِلِينَ وَكُفْرِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ:" إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ" وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ فِي قَوْلِهِ:" لَتُبْلَوُنَّ" [آل عمران: ١٨٦] الْآيَةَ- بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقَضِي وَلَا يَدُومُ، فَإِنَّ أَمَدَ الدُّنْيَا قَرِيبٌ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمُ الْجَزَاءِ. (ذائِقَةُ الْمَوْتِ) مِنَ الذَّوْقِ، وَهَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ لِلْإِنْسَانٍ، وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ لِحَيَوَانٍ. وَقَدْ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً «٢» يَمُتْ هَرَمًا ... للموت كأس والمرء ذَائِقُهَا
وَقَالَ آخَرُ:
الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ ... فَلَيْتَ شَعْرِيَ بَعْدَ الْبَابِ مَا الدَّارُ
الثَّانِيَةُ- قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" ذائِقَةُ الْمَوْتِ" بِالْإِضَافَةِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ" ذَائِقَةٌ الْمَوْتَ" بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبِ الْمَوْتِ. قَالُوا: لِأَنَّهَا لَمْ تَذُقْ بَعْدُ. وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ. وَالثَّانِي بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْإِضَافَةُ إِلَى مَا بَعْدَهُ، كَقَوْلِكَ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، وَقَاتِلُ بَكْرٍ أَمْسِ، لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الِاسْمِ الْجَامِدِ وَهُوَ الْعَلَمُ، نَحْوَ غُلَامُ زَيْدٍ، وَصَاحِبُ بَكْرٍ. قَالَ الشَّاعِرُ:
الْحَافِظُو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف «٣»
Juz 4, halaman 297 ›
وَإِنْ أَرَدْتَ الثَّانِيَ جَازَ الْجَرُّ. وَالنَّصْبُ وَالتَّنْوِينُ فِيمَا هَذَا سَبِيلُهُ هُوَ الْأَصْلُ، لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ غَيْرَ متعد، لم يتعد نحو قاتم زَيْدٌ. وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا عَدَّيْتَهُ وَنَصَبْتَ بِهِ، فتقول. زيد ضارب عمروا بمعنى يضرب عمروا. وَيَجُوزُ حَذْفُ التَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ تَخْفِيفًا، كَمَا قَالَ الْمَرَّارُ":
سَلِّ الْهُمُومَ بِكُلِّ مُعْطِي رَأْسِهِ ... نَاجٍ مُخَالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَيِّسِ «١»
مُغْتَالِ أَحْبُلِهِ مُبِينٍ عُنْقُهُ ... فِي مَنْكِبٍ زَبَنَ الْمَطِيَّ عَرَنْدَسِ «٢»
[فَحَذَفَ التَّنْوِينَ تَخْفِيفًا، وَالْأَصْلُ: مُعْطٍ رَأْسَهُ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ، وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى:" هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ" [الزمر: ٣٨] وَمَا كَانَ مِثْلَهُ «٣»]. الثَّالِثَةُ- ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَوْتِ أَسْبَابًا وَأَمَارَاتٍ، فَمِنْ عَلَامَاتِ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ عَرَقُ الْجَبِينِ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:" الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ". وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي" التَّذْكِرَةِ" فَإِذَا احْتُضِرَ لُقِّنَ الشَّهَادَةَ، لِقَوْلِهِ ﵇: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَلَا يُعَادُ عَلَيْهِ مِنْهَا لِئَلَّا يَضْجَرَ. وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ" يس" ذَلِكَ الْوَقْتَ، لِقَوْلِهِ ﵇:" اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذَكَرَ الْآجُرِيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ سُورَةُ يس إِلَّا هُوِّنَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ). فَإِذَا قُضِيَ وَتَبِعَ الْبَصَرُ الرُّوحَ- كَمَا أَخْبَرَ ﷺ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ- وَارْتَفَعَتِ الْعِبَادَاتُ وَزَالَ التَّكْلِيفُ، تَوَجَّهَتْ عَلَى الْأَحْيَاءِ أَحْكَامٌ، مِنْهَا: تَغْمِيضُهُ. وَإِعْلَامُ إِخْوَانِهِ الصُّلَحَاءِ بِمَوْتِهِ. وَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَقَالُوا: هُوَ مِنَ النَّعْيِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَمِنْهَا الْأَخْذُ فِي تَجْهِيزِهِ بِالْغُسْلِ وَالدَّفْنِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهِ التَّغَيُّرُ، قَالَ ﷺ لِقَوْمٍ أَخَّرُوا دَفْنَ مَيِّتِهِمْ: (عَجِّلُوا بِدَفْنِ جيفتكم) وقال: (أسرعوا بالجنازة) الحديث، وسيأتي.
Juz 4, halaman 298 ›
الثالثة- فَأَمَّا غُسْلُهُ فَهُوَ سُنَّةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ حَاشَا الشهيد على ما تقدم. وقيل: غُسْلُهُ وَاجِبٌ. قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ. وَالْأَوَّلُ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ «١»، وَعَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ ﵇ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي غُسْلِهَا ابْنَتَهُ زَيْنَبَ، عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ. وَقِيلَ: هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ، عَلَى مَا فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) الْحَدِيثَ. وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي غَسْلِ الْمَوْتَى. فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذَا الْأَمْرِ بَيَانُ حُكْمِ الْغُسْلِ فَيَكُونُ وَاجِبًا. وَقِيلَ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَعْلِيمُ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ. قَالُوا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) وَهَذَا يَقْتَضِي إِخْرَاجَ ظَاهِرِ الْأَمْرِ عَنِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إِلَى نَظَرِهِنَّ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا فِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ رَدَّكَ (إِنْ رَأَيْتُنَّ) إِلَى الْأَمْرِ، لَيْسَ السَّابِقَ إِلَى الْفَهْمِ بَلِ السَّابِقُ رُجُوعُ هَذَا الشَّرْطِ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ (أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أَوْ إِلَى التَّخْيِيرِ فِي الْأَعْدَادِ. وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ مَشْرُوعٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ لَا يُتْرَكُ. وَصِفَتُهُ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ. وَلَا يُجَاوِزُ السَّبْعَ غَسَلَاتٍ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ بِإِجْمَاعٍ، عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ. فَإِنْ خَرَجَ منه شي بَعْدَ السَّبْعِ غَسَلَ الْمَوْضِعَ وَحْدَهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ. فَإِذَا فَرَغَ من غسله كفنه في ثيابه وهي: الرابعة- وَالتَّكْفِينُ وَاجِبٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ تَلْزَمُ غَيْرَهُ نَفَقَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ سَيِّدٍ- إِنْ كَانَ عَبْدًا- أَوْ أَبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوِ ابْنٍ، فَعَلَى السَّيِّدِ بِاتِّفَاقٍ، وَعَلَى الزَّوْجِ وَالْأَبِ وَالِابْنِ بِاخْتِلَافٍ. ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَالَّذِي يَتَعَيَّنُ مِنْهُ بِتَعْيِينِ الْفَرْضِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْجَسَدِ غُطِّيَ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، إِكْرَامًا لِوَجْهِهِ وَسَتْرًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ تَغَيُّرِ مَحَاسِنِهِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قِصَّةُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَإِنَّهُ تَرَكَ يَوْمَ أحد نمرة «٢» كان
Juz 4, halaman 299 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.