(١٨٤) - ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾.
﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾: تسلية للرسولِ ﷺ مِن تكذيبِ قومِه وتكذيبِ اليهودِ.
﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الزبر: جمعُ زبورٍ، وهو المكتوبُ، يقالُ: زبرَهُ؛ أي: كتَبهُ، والجمعُ يدلُّ على الكثرةِ، فالمراد (¬١) منهُ الصحفُ، ومن الكتاب المنيرِ: التوراةُ، والزبورُ، والإنجيلُ.
وقرئ: ﴿وَبالزُّبُرِ وَبالْكِتَابِ﴾ بإعادةِ الجارِّ فيهما (¬٢)، للدلالةِ على أنها مغايرةٌ للبيناتِ بالذاتِ، وأنَّ الكتابَ مغايرٌ لها.
* * *
(١٨٥) - ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ وعدٌ ووعيدٌ للمصدِّقِ والمكذِّبِ، وهو من تمام التسليةِ؛ إذ بذكرِ الموتِ والفكرة (¬٣) يهونُ ما يصدُرُ من الكفار من التكذيب وغيره، وفيه دلالةٌ على أن النفسَ غيرُ البدنِ، وأنها لا تموتُ بموتهِ.
وقرئ: (ذائقَةٌ الموتَ) بالنصبِ مع التنوين على الأصلِ وعدمِه لالتقاء الساكنين (¬٤).