Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
عاقبه ربُّه في الآخرةِ على ذنُوبِه، فقد فضَحه بعقابِه إياه، وذلك هو الخزىُ.
وأما قولُه: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. يقولُ: وما لمن خالف أمر الله فعصاه، من ذى نصرة له ينصُرُه من الله، فيدفَعَ عنه عقابَه، أو يُنْقِذَه من عذابِه.
القولُ في تأويلِ قولِه ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ المنادِى الذي ذكَره الله تعالى في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: المنادِى في هذا الموضع القرآنُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبَةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمدٍ بن كعبٍ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: هو الكتابُ، ليس كلُّهم لَقِى النبيَّ ﷺ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا منصورُ بنُ حَكِيمٍ، عن خارجةَ، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: ليس كلُّ الناسِ سمع النبيِّ ﷺ، ولكنَّ المنادِىَ القرآن (¬٢).
وقال آخرون: بل هو محمدٌ ﷺ.
Juz 6, halaman 314 ›
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: هو محمدٌ ﷺ (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: ذلك رسولُ الله ﷺ (¬٢).
وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ محمدِ بن كعبٍ، وهو أن يكونَ المنادِى القرآنَ؛ لأن كثيرًا ممن وصَفهم اللهُ جل ثناؤه بهذه الصفةِ في هذه الآياتِ، ليسوا ممن رأى النبيَّ ﷺ ولا عاينه، فىَسْمَعُوا (¬٣) دعاءَه إلى الله ﵎ ونداءه، ولكنه القرآنُ، وهو نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن الجنِّ إذ سمِعوا كلام الله يُتْلَى عليهم، أنهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١، ٢].
وبنحو ذلك [كان قتادةُ يقول] (¬٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾: سمِعوا دعوةً من الله فأجابوها، [وأَحْسَنوا] (¬٥) فيها، وصبَروا عليها. ينبِّئُكم الله عن مؤمنِ الإنس كيف قال، وعن مؤمنِ الجنِّ كيف قال؛ فأما [مؤمنُ الجنِّ فقال: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وأما] (¬٦) مؤمنُ
Juz 6, halaman 315 ›
الإنس فقال: ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ الآية (¬١).
وقيل: ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. يعنى: ينادى إلى الإيمان. كما قال تعالى ذكرُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]. بمعنى: هدانا إلى هذا. وكما قال الراجزُ (¬٢):
أَوْحَى لها القرارَ فَاسْتَقَرَّتِ
وشدَّها بالراسيات الثُّبَّتِ
بمعنى: أَوْحَى إليها. ومنه قولُه: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥].
وقيل: يحتملُ أن يكونَ معناه: إننا سمعنا مناديًا للإيمانِ ينادى: أن آمِنُوا بربِّكم. فتأويلُ الآية إذن: ربَّنا إننا سمعنا داعيًا يدعو إلى الإيمان. يقولُ: إلى التصديقِ بك، والإقرار بوحدانيتك، واتِّباع رسولك وطاعتِه، فيما أمَرنا به، ونهانا عنه، مما جاء به من عندك، ﴿فَآمَنَّا رَبَّنَا﴾. يقولُ: فصدَّقنا بذلك يا ربَّنا، ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾. يقولُ: فاسْتُر علينا خطايانا، ولا تفضحنا بها في القيامة على رءوس الأشهادِ، بعقوبتِك إيانا عليها، ولكن كفِّرها عنا، وسيئات أعمالنِا، فامْحُها بفضلك ورحمتك إيانا، ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾. يعنى بذلك: واقبضنا إليك - إذا قبَضتنا إليك - في عِدادِ الأبرار، واحْشُرْنا مَحْشَرَهم ومعهم.
والأبرارُ جمعُ بَرٍّ، وهم الذين برُّوا الله ﵎ بطاعتهم إياه، وخدمتهم له، حتى أرضَوْه فَرضى عنهم.
Juz 6, halaman 316 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.