المنادِى: هو محمَّد ﷺ. ونداؤُه: دعوته إلى الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وذلك هو سبيل ربه. كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ (¬١).
وقال محمَّد بن كعب: المنادِي: هو القرآن.
والمعنى: ربنا إننا سمعنا داعياً: يدعو الناس للإيمان بأن آمِنُوا بربكم: مالككم ومتعهدكم في جميع أموركم، فاستجبنا لدعائه، وبادرنا بالإيمان.
والمقصود من إيمانهم بربهم - سبحانه - إيمانهم بجميع ما يجب له من الصفات اللائقة بربوبيته، وتنزيهه عما سواه، وإيمانهم بدينه الذي شرعه لهم، على لسان ذلك المنادى، وهو نبينا محمَّد ﷺ.
﴿رَبَّنَا﴾: كرر نداءَه تعالى؛ لإظهار كمال التضرع والخشوع والاستعطاف.
﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾: فامح عنا كبائرنا.
﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾: وحط عنا صغائرنا، ببركة إيماننا.
ويجوز أن تكون الجملتان بمعنى واحد. والتكرير للمبالغة في الدعاء بتكفير الذنوب جميعًا.
﴿وَتَوَفَّناَ مَعَ الْأبْرَارِ﴾: مُكْرَمين بمحبتهم، معدودين في جملتهم وزمرتهم.
١٩٤ - ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾:
أي: ربنا وأعطنا من الثواب، ما وعدتنا على ألسنة رسلك، وإنما قالوا: (عَلَى رُسُلِكَ) بالجمع، ولم يقولوا (على رسولك) بالإفراد، مع أن المنادِي هو محمد ﷺ، للإشارة إلى أن الثواب الذي بشرهم به على الإيمان، أمر مجْمَع عليه من الرسل جميعاً.