﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾: من أجل دينهم وطاعتهم لربهم. والهجرة هنا: هجر الشرك. أو هجر الأوطان والعشائر. والإخراج من الديار، مراد به: أنهم هاجروا منها بالإكراه والإجبار لا بالاختيار والإرادة.
﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾: من أجل ديني.
﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾: وجاهدوا المشركين واستشهدوا.
﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: لأغفرنها لهم، ولأستُرنَّهَا عليهم.
﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: ينعمون بنعيمها الذي لا يخطر مثله على بال، ويغتبطون بجريان الأنهار من تحتها.
﴿ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: لا يثيبه غيره، ولا يقدر عليه سواه.
﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾: خير الجزاء.
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾.
المفردات:
﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾: التقلب: التنقل. والمراد هنا: تنقلهم للتكسب بالاتجار والزراعة وغيرها، وتقلبهم في النعمة.
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾: تَمَتُّعٌ يسير.
﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ﴾: المأوى، محل الإقامة.
﴿الْمِهَادُ﴾: المكان الممهد.
Juz 2, halaman 734 ›
﴿نُزُلًا﴾: النزل؛ ما يقدم للضيف عند نزوله أو المنزل. ومنه قول الله تعالى: ﴿ … كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ (¬١).
التفسير
١٩٦ - ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾:
الخطاب في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾: إما للنبي ﷺ؛ لتثبيته على ما هو عليه من عدم اغتراره بنعمتهم. فكأنه قال له: دُمْ على ما أنت عليه من عدم الاغترار بتقلبهم في النعمة، وتبسطهم في المكاسب والمتاجر والمزارع. وهذا كقوله تعالى للرسول: ﴿فَلَا تُطِع المُكَذِّبِينَ﴾ (¬٢) أي استمر على ما أنت عليه من عدم طاعتهم.
وقيل: الخطاب - وإن كان له ﷺ فالمراد به: نهي المؤمنين عن الاغترار بما فيه الكفار من النعيم، كما يوجه الخطاب إِلى رئيس القوم، والمراد به أتباعه.
وقيل: هو خطاب لكل من يصلح له من المؤمنين.
ذكر المفسرون بأسانيدهم: أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيشي، فيقولون: إن أَعداءَ الله - تعالى - فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد … فنزلت الآية.
والمعنى: لا يخدعنك ما هم عليه من سعة الرزق، وإصابة الربح، ورخاء العيش، فتظنه خيرا متصلاً، ومتاعًا دائمًا.
١٩٧ - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾:
أي هو ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ مهمَا عَظُمَ، في جانب ما ذكر من ثواب الله للمؤمنين، فعما قريب يموتون، فينقضي نعيمهم الذي استدرجهم الله به، ويُمسُون مرتهنين بأعمالهم السيئة.
Juz 2, halaman 735 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.