Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَضَعَتْها﴾ الهاء عائدة على «ما» حملا على المعنى، ومعناها التأنيث.
﴿أُنْثى﴾ منصوب على الحال من ضمير ﴿وَضَعَتْها﴾.
﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ بالتشديد، وزكريا مفعول به، ومن قرأها بالتخفيف رفع زكرياء؛ لأنه فاعل. والهمزة في زكرياء للتأنيث.
البلاغة:
﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾ جملتان معترضتان لتعظيم الأمر.
﴿أُعِيذُها﴾ التعبير بالمضارع للدلالة على الاستمرار والتجديد.
﴿وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً﴾ شبه تربيتها الصالحة ونموها بالزرع الذي ينمو شيئا فشيئا عن طريق الاستعارة التبعية، بحذف المشبه والإتيان بشيء من لوازمه.
المفردات اللغوية:
﴿اِصْطَفى﴾ اختار. ﴿ذُرِّيَّةً﴾ الذرية في الأصل: صغار الأولاد، ثم استعملت في الصغار والكبار، وللواحد والكثير، والمراد: ذرية يشبه بعضها بعضا. ﴿اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ اسمها حنة بنت فاقود. ﴿مُحَرَّراً﴾ عتيقا خالصا من شواغل الدنيا، مخصصا للعبادة وخدمة البيت المقدس (المسجد الأقصى). ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ خذه على وجه الرضا والقبول.
﴿أُعِيذُها بِكَ﴾ أي أمنعها وأحفظها بحفظك، وأصل التعوذ والاستعاذة بالله: الالتجاء إليه، والاستجارة به، واللجوء إليه بالدعاء والرجاء. ﴿مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ المطرود.
﴿مَرْيَمَ﴾ بالعبرية: خادم الرب أي العابدة. ﴿وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً﴾ رباها بما يصلح أحوالها.
﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ جعل زكريا كافلا لها. وزكريا: من ولد سليمان بن داود ﵉.
﴿الْمِحْرابَ﴾: الغرفة وهي أشرف المجالس، وتسمى عند أهل الكتاب بالمذبح: وهي مقصورة في مقدم المعبد، ذات باب يصعد إليه بسلم ذي درجات قليلة يكون من فيه محجوبا عمن في المعبد. ﴿أَنّى لَكِ هذا﴾ من أين لك هذا، والزمان زمان قحط وجدب. ﴿مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ يأتيني به من الجنة. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي بغير عدّ ولا إحصاء لكثرته، فهو رزق واسع بلا تبعة.
Juz 3, halaman 210 ›
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أن محبته تستلزم محبة رسوله واتباعه وطاعته، وأن طاعة الله مقترنة بطاعة الرسول، ناسب أن يذكر من أحبهم واصطفاهم من الرسل وذرياتهم الذين يبينون للناس طريق المحبة: وهي الإيمان بالله مع طاعته وطاعة رسله الكرام.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض، وجعلهم صفوة العالمين بجعل النبوة فيهم، فاختار آدم أبا البشر، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد الملائكة له، وعلمه أسماء الأشياء، وأسكنه الجنة، ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة، وتاب عليه واجتباه، كما قال: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ، فَتابَ عَلَيْهِ، وَهَدى﴾ [طه ١٢٢/ ٢٠] وكان من ذريته الأنبياء والمرسلون.
واصطفى من بعده نوحا أبا البشر الثاني، الذي جعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض فهو شيخ المرسلين، لما عبدوا الأوثان، وانتقم له بإغراقهم بالطوفان، ونجاه هو ومن تبعه من المؤمنين في الفلك العظيم، وكان من ذريته كثير من الأنبياء والمرسلين، وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم ﵇ بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات.
واصطفى آل إبراهيم، ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الإطلاق محمد ﷺ، ومنهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. واصطفى من ذرية إبراهيم آل عمران: وهم عيسى وأمه مريم بنت عمران التي ينتهي نسبها إلى يعقوب ﵇.
والمراد بعمران هذا: هو والد مريم أم عيسى ﵇، وهو عمران بن
Juz 3, halaman 211 ›
ياشم، ابن ميشا بن حزقيا بن إبراهيم، وينتهي نسبه إلى سليمان بن داود ﵉. فعيسى ﵇ من ذرية إبراهيم.
اختار الله هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وجعل النبوة والرسالة فيهم. فهم ذرية واحدة وسلالة واحدة، ويشبه بعضها بعضا في الفضل والمزية والتناصر في الدين، فآل إبراهيم وهم إسماعيل وإسحاق وأولادهما من نسل إبراهيم، وإبراهيم من نسل نوح، ونوح من آدم. وآل عمران: وهم موسى وهرون وعيسى وأمه من ذرية إبراهيم ونوح وآدم. واصطفاؤهم على جميع الخلق كلهم، فهم صفوة الخلق، فأما محمد ﷺ فقد جازت مرتبته الاصطفاء؛ لأنه حبيب ورحمة، قال الله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ فالرسل خلقوا للرحمة، ومحمد ﷺ خلق بنفسه رحمة، فلذلك صار أمانا للخلق،
وقال ﵊ فيما رواه الحاكم وابن عساكر عن أبي هريرة: «إنما أنا رحمة مهداة» يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله، وقوله «مهداة» أي هدية من الله للخلق.
هذه الذرية هم المذكورون بمناسبة الكلام عن إبراهيم: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا.﴾. [الأنعام ٨٤/ ٦ - ٨٧].
وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء؛ لأن جميع الأنبياء والرسل من نسلهم.
والله سميع لأقوال العباد، عليم بنياتهم وضمائرهم.
واذكر وقت أن قالت امرأة عمران (وهي أم مريم واسمها حنّة بنت فاقود) وكانت عاقرا لم تلد، واشتاقت للولد، فدعت الله تعالى أن يهبها ولدا، فاستجاب الله دعاءها، فلما تحققت الحمل قالت: رب إني نذرت لك ما في بطني خالصا لوجهك الكريم، متفرغا للعبادة وخدمة بيت المقدس وكان ذلك جائزا في شريعتهم، وكان على الولد الطاعة. ودعت الله أن يتقبل منها هذا النذر، وهو
Juz 3, halaman 212 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.