والواو فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها، كالجملة الندائية قبلها. ﴿فِي إِبْراهِيمَ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال، (﴿ما﴾): نافية. ﴿أُنْزِلَتِ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث.
﴿التَّوْراةُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿إِبْراهِيمَ﴾ والرابط: الواو، والضمير المجرور محلاّ بالإضافة الآتي. ﴿وَالْإِنْجِيلُ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿مِنْ بَعْدِهِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿أُنْزِلَتِ﴾ والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَفَلا:﴾ الهمزة:
حرف استفهام، وتقريع، وتأنيب، والفاء: حرف استئناف، أو حرف عطف. ﴿تَعْقِلُونَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة مقدرة، التقدير: اطبع على قلوبكم، فلا تعقلون؟! والكلام كله معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محل له على الاعتبارين.
﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٦٦)﴾
الشرح: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ:﴾ المراد بهم أهل الكتابين. يعني: يا معشر اليهود، والنصارى! ﴿حاجَجْتُمْ:﴾ جادلتم، وخاصمتم. ﴿فِيما لَكُمْ بِهِ﴾ يعني: فيما وجدتم في كتبكم، وأنزل الله عليكم بيانه في أمر عيسى، وموسى، ﵉، وادعيتم: أنكم على دينهما، وقد أنزل الله عليهما التوراة، والإنجيل؛ لتعملوا فيهما. ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ..﴾. إلخ؛ أي: فلم تجادلون، وتخاصمون في شيء لا علم لكم به، وهو دعواكم: أنّ إبراهيم كان يهوديّا، أو نصرانيّا؛ لأنه لا ذكر لذلك في التوراة، والإنجيل. ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ:﴾ ما كان عليه إبراهيم-﵇-من الدين، والشريعة. ﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ:﴾ شيئا من شأن إبراهيم، وما كان عليه من الدين والشريعة.
الإعراب: (ها): حرف تنبيه لا محل له. (أنتم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿هؤُلاءِ:﴾ الهاء: حرف تنبيه أيضا. (أولاء): اسم إشارة، مبني على الكسر في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة لا محل لها. ﴿حاجَجْتُمْ﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، مقرّرة لما قبلها. هذا؛ ويعتبر الكوفيون: ﴿هؤُلاءِ﴾ اسما موصولا خبر المبتدأ، والجملة الفعلية صلة له، لا محلّ لها. ولم يجزه البصريّون؛ لأن: ﴿هؤُلاءِ﴾ اسم إشارة، ولا يكون بمعنى «الذين». هذا وجه للإعراب.
الوجه الثاني: اعتبار الضمير مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، و ﴿هؤُلاءِ﴾ منادى بأداة نداء محذوفة، والجملة الندائية معترضة بين المبتدأ، والخبر. وهذا عند الكوفيين، واستدلوا بقول ذي الرّمّة-وهو الشاهد رقم [١٠٩٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]
إذا هملت عيني لها قال صاحبي... بمثلك-هذا-لوعة وغرام