الدلالةُ على أنهم وإن زعموا (¬١) أنهم مؤمنونَ بالتوراةِ والإنجيلِ فهم كافرون بهما، فلا تأثيرَ فيها للتخصيص المذكور (¬٢).
﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾؛ أي: بآياته السمعيةِ والعقليةِ الدالَّةِ على صدقِ محمدٍ ﵇ فيما أُتي (¬٣) به من الأوامرِ والنواهي، ومعنى الاستفهامِ في ﴿لِمَ﴾ إنكارٌ لكفرِهم، وتعجُّبٌ منهُ مع وجود المانعِ، وهو كونُ الحقِّ شهيدًا على أعمالهم.
﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾؛ أي: والحال أن اللّه شهيدٌ؛ أي: مطَّلعٌ على أعمالكم فمجازيكم عليها لا ينفعكُم التحريفُ والإسرار (¬٤)، وهذهِ الحالُ توجبُ الإيمانَ فما جسَّركم (¬٥) على الكفرِ بآياتهِ؟!
وإظهارُ اسم الله تعالى والمقامُ مقامُ الإضمارِ؛ للتخويفِ، والتربيةِ للمهابةِ.
* * *
(٩٩) - ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: أُعيدَ الخطابُ لأن الأول في الضالينَ، وهذا في المضلِّينَ، فلا تكرار، وكونُ كل واحدٍ من الأمرين مُستقبَحًا في نفسهِ مُستقلًّا في استجلابِ العذابِ مما لا حاجة إلى الإشعارِ به لعدم الخفاءِ فيه.
Juz 2, halaman 347 ›
﴿لِمَ تَصُدُّونَ﴾. معنى الاستفهامِ إنكارٌ لقصدِ الصدِّ، وطلبِ العوجِ في الطريقِ المستقيم، مع كونهم علماءَ شهداءَ بأنْ ليسَ فيه عوجٌ، وأن الصادَّ عنها ضالٌّ مضلٌّ، والتوبيخُ هنا أشدُّ لمعنى المكابرةِ فيهِ.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: دينهِ الحقَ المأمورِ بسلوكهِ وهو الإسلامُ، قدِّمَ للاهتمامِ على المفعولِ الأولِ وهو قولُهُ:
﴿مَنْ آمَنَ﴾: كانوا يفتِنون المؤمنِينَ، ويحرِّشون (¬١) بينهم، حتى أتوا الأوسَ والخزرجَ فذكَّرُوهم ما بينَهم في الجاهليةِ من التعادي والتحارُبِ ليعودوا لمثله، ويحتالون لصدِّهم عنه (¬٢)، ويمنعُون مَن أراد الدخولَ فيه بجهدهم، فعلى الأولِ يكون التجوُّزُ في الصدِّ، وعلى الثاني في ﴿آمَنَ﴾.
﴿تَبْغُونَهَا﴾ في محل النصبِ بالحال.
﴿عِوَجًا﴾ مفعول (تبغون)، والضميرُ منصوبٌ بنزع الخافض، وتعديةِ الفعلِ؛ أي: فيها.
والعِوجُ - بكسر العين - الميلُ والانحراف في المعاني، وبفَتحها في الخبثِ؛ أي: تطلُبون اعوجاجًا وميلًا عنِ الاستقامة بأن تلبِّسوا على الناسِ حتى توهمُوهم أن فيها عوجًا بقولكم: إن شريعة موسى ﵇ لا تُنسخُ، وبتغييرِ صفةِ رسول اللّه ﷺ، ونحوهما.
﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ قائلون (¬٣): إنها سبيلُ اللّهِ لا يَصدُّ عنها إلا ظالمٌ كافرٌ، أو
Juz 2, halaman 348 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.