٦ - لقد كان إهلاك الأمم الماضية الجاحدة بربها ورسله وأنبيائه حقا وعدلا، ولم يكن الهلاك بغير ذنب ولا بغير سابق إنذار بالرسل والحجج، وإنما كان بظلمهم أنفسهم بالشرك والعصيان، والتكذيب بآيات الله الدالة على وجوده وتفرده بالألوهية، وتكذيب القرآن والرسول ومعجزاته، واستهزائهم بها.
إثبات الإعادة والحشر وبيان ما يكون وقت الرجوع إلى الله﴿اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣) وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾
البلاغة:
﴿يَبْدَؤُا﴾ و ﴿يُعِيدُهُ﴾ بينهما طباق.
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في المقصود.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ، فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ بين الجملتين مقابلة بين حال السعداء والأشقياء.
﴿تُرْجَعُونَ﴾ ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ ﴿يُحْبَرُونَ﴾ ﴿مُحْضَرُونَ﴾ مراعاة الفواصل في الحرف الأخير، وذلك له وقع وتأثير على السمع.
Juz 21, halaman 57 ›
المفردات اللغوية:
﴿اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾ ينشئ خلق الناس ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يبعث الناس ويخلقهم مرة أخرى بعد موتهم ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للجزاء ﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يسكت المشركون متحيرين آيسين لانقطاع حجتهم، يقال: أبلس الرجل: إذا سكت وانقطعت حجته، والمبلس: الساكت المنقطع الحجة، اليائس من الاهتداء إليها ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ أي لا يكون ممن أشركوهم بالله وهم الأصنام شفعاء يجيرونهم من عذاب الله. وجاء التعبير بمعنى الماضي لتحققه ﴿وَكانُوا﴾ أي يكونون ﴿بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ أي متبرئين منهم، يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم.
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ تأكيد لقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾. ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾ أي يتفرق المؤمنون والكافرون. ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ بستان أو أرض ذات أزهار وأنهار ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يسرّون سرورا تهللت له وجوههم ﴿بِآياتِنا﴾ القرآن ﴿وَلِقاءِ الْآخِرَةِ﴾ البعث وغيره ﴿مُحْضَرُونَ﴾ مدخلون فيه لا يغيبون عنه.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أن عاقبة المجرمين إلى الجحيم، وذلك إشارة إلى الإعادة والحشر، أقام الأدلة عليه بأن من بدأ خلق الناس بالقدرة والإرادة لا يعجز عن الرجعة والإعادة. ثم بيّن ما يكون وقت الرجوع إليه، وأخبر أن الناس حينئذ فريقان: فريق في الجنة وفريق في السعير.
التفسير والبيان:
﴿اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي أن الله كما هو قادر على بداءته وإنشائه، فهو قادر على إعادته، فالله هو الذي بدأ إنشاء الخلق بقدرته وإرادته، فلا يعجز عن رجعته، ثم إليه يعودون يوم القيامة ويحشرون للقضاء بينهم، فيجازي كل عامل بعلمه، ثم وصف حال الأشقياء بقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي ويوم تقوم القيامة للفصل بين الناس والحساب، يسكت المجرمون الذين أشركوا بالله وتنقطع عنهم الحجة من شدة الأهوال، وييأسون ولا يجدون طريقا للخلاص، ولا أملا في النجاة من طريق غيرهم، كما قال:
Juz 21, halaman 58 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.