Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الفاء: واقعة في جواب (أما). (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿فِي رَوْضَةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿يُحْبَرُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (هم...) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾
الشرح: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ بالله، وبرسوله، وبكتابه. ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنا:﴾ آيات القرآن، أو بالمعجزات التي أيد بها رسوله. ﴿وَلِقاءِ الْآخِرَةِ:﴾ البعث، والحساب، والجزاء يوم القيامة.
﴿فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ:﴾ مقيمون، لا يغيبون عنه، ولا يخفف عنهم منه شيء. قال تعالى: ﴿وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها﴾ وقال: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾.
تنبيه: لما ذكر الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وما أعد لهم من النعيم المقيم، والخير العميم؛ ذكر الذين كفروا، وما أعد لهم من العذاب المقيم، والعقاب الشديد، وتلك سنة الله في كتابه العظيم؛ حيث اقتضت حكمته تعالى، ورحمته، فلا يذكر التصديق من المؤمنين؛ إلا ويذكر التكذيب من الكافرين، ولا يذكر الإيمان إلا ويذكر الكفر، ولا يذكر الجنة؛ إلا ويذكر النار، ولا يذكر الرحمة؛ إلا ويذكر الغضب، والسخط؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا، راجيا خائفا.
والمراد ب: ﴿(عَمِلُوا الصّالِحاتِ)﴾ الأعمال الصالحات على اختلافها، وتفاوت درجاتها، ومراتبها.
الإعراب: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ انظر الآية السابقة؛ فالإعراب مثله. ﴿وَلِقاءِ:﴾
الواو: حرف عطف. (لقاء): معطوف على (آياتنا)، و (لقاء) مضاف، و ﴿الْآخِرَةِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: ولقائهم الآخرة. ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء:
واقعة في جواب (أما). (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ. ﴿فِي الْعَذابِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿مُحْضَرُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية: (أولئك...) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾
الشرح: قال البيضاوي-رحمه الله تعالى-: الكلام إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى، والثناء عليه في هذه الأوقات؛ التي تظهر فيها قدرته، وتتجدد فيها نعمته. أو دلالة على أن ما
Juz 7, halaman 249 ›
يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه، واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السموات، والأرض. وتخصيص التسبيح بالمساء، والصباح؛ لأن آثار القدرة، والعظمة فيهما أظهر، وتخصيص الحمد بالعشي؛ الذي هو آخر النهار، وبالظهيرة؛ التي هي وسطه؛ لأن تجدد النعم فيهما أكثر.
هذا؛ وقال الجوهري: العشي، والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة، تقول: أتيته عشيّة أمس، وعشيّ أمس. وتصغير العشي: عشيّان على غير قياس مكبّره، والجمع: عشيّانات، وتصغير العشية: عشيشة، والجمع عشيشيات، والعشاء مثل العشي. والعشاءان: المغرب، والعتمة، وزعم قوم: أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وأنشدوا: [الوافر] غدونا غدوة سحرا بليل... عشاء بعد ما انتصف النّهار
هذا؛ وقال الأزهري: العشي ما بين زوال الشمس، وغروبها. وهذا هو المعتمد عنده.
أقول: والمعتمد أنه الوقت من قبيل العصر إلى المغرب، وهو ما رأيته في تفسير الآية، وإن أفتاك الناس، وأفتوك. وقال الماوردي: والفرق بين المساء، والعشاء: أن المساء بدوّ الظلام بعد المغيب، والعشاء آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب، وهو مأخوذ من: عشا العين، وهو نقص النور من الناظر، كنقص نور الشمس.
هذا؛ وقد قوبل العشي بالإبكار في قوله تعالى لزكريا ﵇: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ،﴾ وقد قوبل بالغدو، في قوله تعالى في حق فرعون، وأشياعه: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا،﴾ وقوبل بالغداة في قوله تعالى لنبينا، وحبيبنا ﷺ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ..﴾. إلخ. وقوبلت العشية بالضحى في قوله تعالى في بيان يوم القيامة في سورة (النازعات) رقم [٤٦]: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها﴾.
هذا وأكثر المفسرين على أن المراد بالتسبيح هنا: الصلاة، والمراد ب: ﴿حِينَ تُمْسُونَ:﴾
تدخلون في المساء وفيه صلاة المغرب والعشاء، والمراد ب: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ تدخلون في الصباح، وفيه صلاة الصبح، والمراد بالعشي: الوقت ما بين العصر، والمغرب، وفيه صلاة العصر والمراد ب ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ:﴾ حين تدخلون في الظهيرة، وفيه صلاة الظهر، قال نافع بن الأزرق الخارجي لابن عباس-﵄: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن، قال:
نعم، وقرأ هاتين الآيتين: وقال: جمعتا الصلوات الخمس، ومواقيتها.
وعن النبي ﷺ: «من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى، فليقل: ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ..﴾. إلخ»، وعنه ﷺ: «من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ..﴾. إلخ إلى قوله: ﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته».
Juz 7, halaman 250 ›
وإنما خص الله هذه الأوقات بالصلاة لله تعالى، وتسبيحه، وتعظيمه، وتقديسه؛ لأن أفضل الأعمال أدومها، والإنسان لا يقدر أن يصرف جميع أوقاته إلى الصلاة، والتسبيح، والتحميد، والتقديس؛ لأنه محتاج إلى ما يمونه من مأكول، وملبوس، وغير ذلك، فخفف الله عنه العبادة في غالب الأوقات، وأمره بها في أول النهار، ووسطه، وآخره، وفي أول الليل، وآخره، فإذا صلى العبد ركعتي الفجر، فكأنما عبد الله قدر ساعتين، وكذلك باقي الركعات، وهي سبع عشرة ركعة مع ركعتي الفجر، فإذا صلى المسلم، والمسلمة الصلوات الخمس في أوقاتها، فكأنما سبحه، وقدسه، وعظمه سبع عشرة ساعة من الليل، والنهار، وبقي عليه سبع ساعات في جميع الليل والنهار، وهي مقدار النوم، والنائم مرفوع عنه القلم، فيكون قد صرف جميع أوقاته في التسبيح، والعبادة. انتهى. خازن بتصرف.
هذا؛ وإن الصلوات الخمس إذا أديت على الوجه الأكمل كانت كفارة لما بينها من الذنوب الصغار. وخذ ما يلي: فعن أبي هريرة-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فكذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا».
رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. وعنه أيضا-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهنّ ما لم تغش الكبائر». رواه مسلم والترمذي، وفي رواية أخرى: «الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ؛ إذا اجتنبت الكبائر».
هذا؛ وتفسير التسبيح بالصلاة على ما تقدم هو قول لبعض المفسرين، وقال بعضهم:
المراد: التنزيه، أي: نزهوا الله عن صفات النقص، وصفوه بصفات الكمال. وهذا أولى؛ لأنه يتضمن الصلاة؛ لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب؛ الذي هو الاعتقاد الجازم، ويتناول التنزيه باللسان، وهو الذكر الحسن، ويتناول التنزيه بالأركان، وهو العمل الصالح، والثاني ثمرة الأول، والثالث ثمرة الثاني، فاللسان ترجمان الجنان، والأركان ترجمان اللسان، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان، فهي مشتملة على الذكر باللسان، والتصديق بالجنان، فهو نوع من أنواع التنزيه، والأمر المطلق، لا يختص بنوع دون نوع، فيجب حمله على كل ما هو تنزيه، الذي من جملته الصلاة، انتهى. جمل نقلا عن الرازي. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٤٣] من سورة الأحزاب.
هذا؛ وقد حضنا الرسول ﷺ على كثرة التسبيح باللسان زيادة على تسبيح الله، وتعظيمه بالصلوات: فرضها، ونفلها، وذكر لنا أحاديث ترغبنا به، وصيغا مفضلة على غيرها لما فيها من المعاني الجميلة، وخذ نبذة من ذلك: فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ:
Juz 7, halaman 251 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.