Lewati ke konten

Tafsir QS. Ar-Rum: 16 الروم

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿١٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة الرّوم (٣٠) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)

الْفَاءُ تَقْتَضِي اتِّصَالَ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا وَهِيَ فَاءٌ فَصِيحَةٌ، أَوْ عَطْفَ تَفْرِيعٍ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْكَلَامِ قَوْلَهُ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الرّوم: ٨] ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى أَكْثَرِ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الرّوم: ٦] وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْكُفَّارُ فَالتَّفْرِيعُ أَو الإفصاح ناشىء عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمَقْصُود من فَسُبْحانَ اللَّهِ إِنْشَاءَ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَجْزِ عَنْ إِحْيَاءِ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَإِنْشَاءَ ثَنَاءٍ عَلَيْهِ.

وَالْخِطَابُ فِي تُمْسُونَ وتُصْبِحُونَ تَابِعٌ لِلْخِطَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الرّوم: ١١] ، وَهُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ مِنْ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ الْمُبْتَدِئَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [الرّوم: ٨] إِلَى آخِرِهَا كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا. وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِاسْتِعْمَالِ مَصْدَرِ (سُبْحَانَ) فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقُرْآنِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: ٦٧] وَهُوَ الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ مَصْدَرِ سُبْحَانَ فِي الْكَلَامِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا تَقْتَضِيهِ أَقْوَالُ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ. وَهَذَا غَيْرُ اسْتِعْمَالِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطّور: ٤٨] وَقَوْلِ الْأَعْشَى فِي دَالِيِّتِهِ:

وَسَبِّحْ عَلَى حِينِ الْعَشِّيَاتِ وَالضُّحَى وَقَوْلُهُ حِينَ تُمْسُونَ، وحِينَ تُصْبِحُونَ [النُّور: ٥٨] ، وعَشِيًّا، وحِينَ تُظْهِرُونَ ظُرُوفٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا فِي إِنْشَاءِ التَّنْزِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، أَيْ يُنْشَأُ تَنْزِيهُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ

وَهِيَ الْأَجْزَاءُ الَّتِي يَتَجَزَّأُ الزَّمَانُ إِلَيْهَا، وَالْمَقْصُود التَّأْبِيد كَمَا تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ دَوْمًا.

وَسَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْإِطْنَابِ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَقَامِ الثَّنَاءِ. وَجَوَّزَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَن يكون فَسُبْحانَ هُنَا مَصْدَرًا وَاقِعًا بَدَلًا عَنْ فِعْلِ أَمْرٍ بِالتَّسْبِيحِ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَسَبِّحُوا اللَّهَ سُبْحَانًا.

وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ مَا رُوِيَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَحِينَ

Juz 21, halaman 65 ›

تُظْهِرُونَ فَإِذَا صَحَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فَتَأْوِيلُهُ: أَنَّ سُبْحَانَ أَمْرٌ بِأَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ.

وَقَوْلُهُ حِينَ تُمْسُونَ إِلَى آخِرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَالْمُنَاسَبَةُ مَعَ سَابِقِهِ أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَهُمْ بِحُسْنِ مَصِيرِهِمْ لَقَّنَهُمْ شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي أَجْزَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. وَهَذَا التَّفْرِيعُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ الْوَاقِعَيْنِ إِنْشَاءُ ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ كِنَايَةً عَنِ الشُّكْرِ عَنِ النِّعْمَةِ لِأَنَّ التَّصَدِّي لِإِنْشَاءِ الثَّنَاءِ عَقِبَ حُصُولِ الْإِنْعَامِ أَوِ الْوَعْدِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَادِحَ مَا بَعَثَهُ عَلَى الْمَدْحِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ إِلَّا قَصْدُ الْجَزَاءِ عَلَى النِّعْمَةِ بِمَا فِي طَوْقِهِ، كَمَا

وَرَدَ (فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى مُكَافَأَتِهِ فَادْعُوا لَهُ)

. وَلَيْسَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَأَوْقَاتُهَا هِيَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ وَلَكِنْ نُسِجَتْ عَلَى نَسْجٍ صَالِحٍ لِشُمُولِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأَوْقَاتَهَا وَذَلِكَ مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَسْبِيحٌ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا السُّبْحَةَ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَأُضِيفَ الْحِينُ إِلَى جُمْلَتَيْ تُمْسُونَ وتُصْبِحُونَ. وَقُدِّمَ فِعْلُ الْإِمْسَاءِ عَلَى فِعْلِ الْإِصْبَاحِ: إِمَّا لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْعَرَبِيَّ يَعْتَبِرُونَ فِيهِ اللَّيَالِي مَبْدَأُ عَدَدِ الْأَيَّامِ كَثِيرًا قَالَ تَعَالَى سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ [سبأ:

١٨] ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْكَلَامَ لَمَّا وَقَعَ عَقِبَ ذِكْرِ الْحَشْرِ مِنْ قَوْله اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الرّوم: ١١] وَذِكْرُ قِيَامِ السَّاعَةِ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاءُ وَهُوَ آخِرُ الْيَوْمِ خَاطِرًا فِي الذِّهْنِ فَقُدِّمَ لَهُمْ ذِكْرُهُ.

وعَشِيًّا عَطْفٌ عَلَى حِينَ تُمْسُونَ. وَقَوْلُهُ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الظُّرُوفِ تُفِيدُ أَنَّ تَسْبِيحَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ لَيْسَ لِمَنْفَعَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِمَنْفَعَةِ الْمُسَبِّحِينَ لِأَنَّ اللَّهَ مَحْمُودٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ حَمْدِنَا.

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي وَلَهُ الْحَمْدُ لِإِفَادَةِ الْقَصْرِ الِادِّعَائِيِّ لِجِنْسِ الْحَمْدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ حَمْدَهُ هُوَ الْحَمْدُ الْكَامِلُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ الشُّجَاعُ، كَمَا تَقَدَّمَ

Juz 21, halaman 66 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →