سورة الرّوم
سورة الروم، وهي مكية كلها، وهي ستون آية، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا. انتهى. خازن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾
الشرح: ﴿الم:﴾ ألف لام ميم، اعلم: أن مجموع الأحرف المنزلة في أوائل السور أربعة عشر حرفا، وهي نصف حروف الهجاء، وقد تفرقت في تسع وعشرين سورة، ولم يثبت عن النبي ﷺ في هذه الفواتح شيء، يصلح للتمسك به؛ لذا كان بعده فيها مذهبان: مذهب السلف: التفويض، ومذهب الخلف: التأويل، فالصحابة، والتابعون لم يخوضوا في تفسيرها، ويكلون العلم بها إلى الله تعالى. فعن أبي بكر الصديق-﵁: أنه قال: في كل كتاب سرّ، وسرّ الله في القرآن أوائل السور. وعن عمر، وعثمان، وابن مسعود-﵃: أنهم قالوا: الحروف المقطعة من السر المكتوم؛ الذي لا يفسر. وعن علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-: أنه قال: إن لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي. ولكن بعد أن اتسعت رقعة البلاد الإسلامية، ودخل أكثر أهل البلاد المفتوحة في الدين الإسلامي الحنيف، وظهرت الملل، والنحل خصوصا في العصر العباسي؛ اضطر علماء المسلمين للخوض في تفسير هذه الحروف، وأعني بهؤلاء الخلف، وبمذهبهم مذهب الخلف، وكثرت الأقوال والتفاسير في ذلك:
فقيل: كل حرف مفتاح اسم من أسماء الله تعالى، فالألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف، والميم مفتاح اسمه المجيد. وقيل: الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه. وقيل: هي أسماء مقطعة لو علم الناس تأليفها، لعلموا اسم الله الأعظم، ألا ترى أنك تقول ﴿الر﴾ و ﴿لَحْمَ﴾ و ﴿ن﴾ فيكون مجموعها الرحمن وكذلك سائرها، ولكن لم يتهيأ تأليفها جميعا. وقيل: هي أسماء للسور التي بدئت بها. وقيل: غير ذلك. انتهى. من تفسير سورة (البقرة).
وينبغي أن تعلم: أن هذا اللفظ أعني: ﴿الم﴾ قد ذكر في أول سورة (البقرة)، وأول سورة (آل عمران)، وأول سورة (العنكبوت) وأول سورة (الروم) هذه، وأول سورة (لقمان) وأول سورة
Juz 7, halaman 230 ›
(السجدة) وذكر في أول سورة (الأعراف) ﴿المص،﴾ وفي أول سورة (الرعد) ﴿المر،﴾ والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ:﴾ الروم اسم قبيلة، سميت باسم جدها الأول، وهو: روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. وسبب نزول الآيات على ما ذكره المفسرون: أنه كان بين فارس والروم قتال، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس الروم؛ لأن الفرس كانوا مجوسا أميين مثل المشركين، وكان المسلمون يودون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل كتاب مثل المسلمين، فبعث كسرى جيشا إلى الروم استعمل عليهم رجلا، يقال له:
شهريزان، وبعث قيصر جيشا وأمر عليهم رجلا يدعى بخين. وقيل: بخنس، فالتقيا بأذرعات وبصرى، وهي أدنى بلاد الشام إلى أرض العرب والعجم، فغلبت فارس الروم، فبلغ ذلك المسلمين بمكة، فشق عليهم، وفرح به كفار قريش، وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أمّيّون، وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا؛ لنظهرن عليكم.
فأنزل الله تعالى هذه الآية فخرج أبو بكر الصديق-﵁-إلى كفار مكة، وقال:
فرحتم بظهور إخوانكم، فلا تفرحوا، فو الله لتظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا ﷺ، فقام إليه أبيّ بن خلف الجمحي، وقال: كذبت! فقال له الصديق-﵁: أنت أكذب يا عدوّ الله! فقال: اجعل أجلا أناحبك عليه، والمناحبة: القمار والمراهنة؛ أي: أراهنك عليه، فناحبه على عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت لك، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت لي. ففعلوا، وجعلوا الأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر ﵁-إلى رسول الله ﷺ، فأخبره بذلك، وكان ذلك قبل تحريم القمار، فقال النبي ﷺ: «ما هكذا ذكرت، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر، ومادده في الأجل». فخرج أبو بكر، ﵁، فلقي أبيّا، فقال: لعلك ندمت، فقال: لا، فتعال أزيدك في الخطر، وأماددك في الأجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين. وقيل: إلى سبع.
فلما خشي أبيّ بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه، ولزمه، وقال: إني أخاف أن تخرج من مكة، فأقم لي كفيلا ضامنا، فكفله ابنه عبد الله بن أبي بكر، فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد، أتاه عبد الله بن أبي بكر، فلزمه، وقال: لا أدعك حتى تعطيني كفيلا، فأعطاه كفيلا، ثم خرج إلى أحد، ثم رجع أبي بن خلف إلى مكة، ومات بها من جراحته التي جرحه إياها النبي ﷺ حين بارزه، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك على رأس سبع سنين من مناحبتهم. وقيل: كان يوم بدر، وربطت الروم خيولهم بالمدائن.
وبنوا بالعراق مدينة، وسمّوها روميّة، فقمر أبو بكر-﵁-أبيّا، وأخذ مال الخطر
Juz 7, halaman 231 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.