والمعنى الإجمالي للآية: فأقبل - أيها العاقل - على الإِسلام دين الحق واستقم عليه واهتم به، مائلا إليه بجد وهمة، منصرفا عن سواه من سائر الأديان، فطر الله الناس عليه وخلقهم مستعدين له، لاتُبَدِّلوا فطرة الله وخلقته، ذلك الدين المستقيم الذي لا يصح تبديله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون استقامته، ووجوب الإيمان به؛ لعدم تدبرهم وإهدارهم عقولهم.
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾
المفردات:
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾: أي؛ راجعين إليه بالتوبة والإخلاص، من أناب: إذا رجع مرة بعد أُخرى.
﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾: قيل؛ هم أهل الأهواء والبدع، أو اليهود والنصارى.
﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾: أي؛ فرقًا، جمع شيعة، والشيعة في الأصل: الأتباع والأنصار، وكل جماعة اجتمعوا على أمر، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليًّا وأهل بيته حتى صار اسمًا لهم خاصًّا بهم، وجمع الجمع: أَشياع.
﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾: الحزب؛ الطائفة من النَّاس، والجمع: أحزاب.
التفسير
٣١ - ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾:
بين - سبحانه - بهذه الآية أن العبادة لا تقبل من عباده إلاَّ مع الرجوع إليه ﷿ والإخلاص له، فقال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ وهو مرتبط بقوله - سبحانه -: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾
Juz 8, halaman 48 ›
أي: الزموا فطرة الله عائدين إليه مقبلين عليه بالتوبة النصوح التي تطهِّر قلوبكم، وتزكى نفوسكم. أو مرتبط بقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أي: فأقيموا وجوهكم، واستمروا على الدين الذي شرعه الله لكم منيبين إليه، وإنما جمع مع أن الخطاب في: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ لمفرد وهو النبي؛ لأن خطابه خطاب لأمته، وقال الفراءُ: فأقم وجهك ومن اتبعك منيبين فهو كقوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ (¬١)، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: خافوه وامتثلوا ما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه، وأدوا الصلاة بشروطها وفي أوقاتها ولا تكونوا من المشركين، بل من الموحدين المخلصين له العبادة، لا تريدون بها سواه؛ لأنها لا تنفع إلاَّ مع الإخلاص له وحده - سبحانه -.
٣٢ - ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾:
أي: ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم (¬٢)، وتفريقهم لدينهم: اختلافهم فيما يعبدونه وفق اختلاف أهوائهم.
﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾: أي فِرقًا، كل فرقة تشايع إمامها الذي مهَّد لها دينها ووضع أُصوله، فأَصبحوا بذلك نِحَلًا وأديانًا مختلفة، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس، وعبدة الأَوثان وسائر أهل الأديان الباطلة التي قبلنا، اختلفوا على أديان وملل باطلة.
﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾: أي كل فريق منهم بما عندهم من الدين المعوج المؤسس على الباطل مسرورون، وبه معجبون، يظنون أنهم على الحق الذي جهلوه، وكان عليهم أن يبحثوا عنه ويتبعوه، فالجملة ذكرت تقريرًا لمضمون ما قبلها من تفريق دينهم وكونهم شيعًا.
Juz 8, halaman 49 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.