ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ (¬١) اللَّهِ بن موسى، قال: أخبرنا أبو لَيْلَى، عن بُريدةَ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. قال: الحساب القيمُ، ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن الدين الذي أمَرتُك يا محمد به بقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾. هو الدين الحقُّ، دونَ سائرِ الأديانِ غيرِه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾.
يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾: تائبين راجعين إلى الله مقبلين.
كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾. قال: المنيبُ إلى اللَّهِ: المطيعُ للَّهِ، الذي أناب إلى طاعةِ اللَّهِ وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك؛ كان القومُ كفارًا، فنزَعوا ورجعوا إلى الإسلام (¬٢).
وتأويل الكلام: فأقم وجهَك يا محمد للدين حنيفًا، ﴿مُنيبِينَ إِلَيْهِ﴾: إلى اللَّهِ. فالمنيبون حالٌ مِن الكاف التي في ﴿وَجْهَكَ﴾.
فإن قال قائل: وكيفَ يكونُ حالا منها، والكاف كنايةٌ عن واحد، والمنيبون صفة لجماعةٍ؟ قيل: لأن الأمر لمنِ (¬٣) الكافُ كنايةُ اسمِه مِن اللَّه في هذا الموضعِ، أمرٌ
Juz 18, halaman 497 ›
منه له ولأمتِه، فكأنه قيل له: فأقم وجهك أنت وأمتُك للدين حنيفًا لله، منيبين إليه.
وقوله: ﴿وَاتَّقُوهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وخافوا الله وراقبوه أن تُفرِّطوا في طاعتِه، وتركبوا معصيتهِ، ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم، فرائضَه، وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه.
وقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. يقولُ: ولا تكونوا مِن المشركين الذين بدلوا دينهم وخالفوه ففارقوه، ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾. يقولُ: وكانوا أحزابا فِرَقًا كاليهود والنصارى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾: وهم اليهودُ والنصارى (¬١).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ إلى آخر الآية. قال: هؤلاء يهود.
فلو وجه قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾. إلى أنه خبر مستأنف منقطعٌ عن قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. وأن معناه: من الذين فرَّقوا دِينَهُم وكانُوا شِيَعًا أحزابًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ - كان وجهًا يحتمله الكلام.
وقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. يقولُ: كل طائفة وفرقةٍ مِن هؤلاء
Juz 18, halaman 498 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.