Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت عنها ترتحل. يا بني! عود لسانك أن يقول: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا ترد. يا بني! إيّاك والدّين فإنه ذل في النهار، وهمّ في الليل، يا بني! ارج الله رجاء لا يجرّئك على معصيته، وخف الله خوفا، لا يؤيسك من رحمته. انتهى. جمل، ثم قال-رحمه الله تعالى-: وإنما أكثرت من ذلك لعل الله ينفعني، ومن طالعه بذلك، واقتصرت على هذا القدر، وإلا فمواعظه لابنه لو أراد شخص الإكثار منها؛ لجعل منها مجلدات.
ومن قصص الأنبياء للثعلبي: يا بني لا تضع برّك إلا عند راعيه، كما ليس بين الكبش والذئب مودة فليس بين البار والفاجر خلة، ومن يحب المراء؛ يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن يصاحب قرين السوء؛ لا يسلم، ومن لا يملك لسانه؛ يندم، يا بني! لا تطلب من الأمر مدبرا، ولا ترفض منه مقبلا، فإن ذلك يقل الرأي، ويزري بالعقل... إلخ، وهذا قطرة من بحر.
الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (إذ): ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو هو مفعول به لهذا المقدر، وجملة: ﴿قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ﴾ في محل جر بإضافة (إذ) إليها. ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: واو الحال.
(هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿يَعِظُهُ:﴾ فعل مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى الضمير العائد بدوره إلى لقمان ﵇، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿(هُوَ يَعِظُهُ)﴾ في محل نصب حال من ﴿لُقْمانُ﴾ والرابط: الواو، والضمير. (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (بني): منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الإدغام، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لا تُشْرِكْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، والفاعل مستتر تقديره:
«أنت». ﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان به، والجملتان الندائية والفعلية كلتاهما في محل نصب مقول القول، وجملة: (اذكر إذ قال...) إلخ معطوفة على جواب القسم، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿لُقْمانُ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الشِّرْكَ:﴾ اسم ﴿لُقْمانُ﴾. ﴿لَظُلْمٌ:﴾ اللام: لام الابتداء، وتسمى المزحلقة. (ظلم): خبر ﴿لُقْمانُ﴾. ﴿عَظِيمٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية تعليل للنهي لا محل لها، وهي من مقول لقمان، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اُشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾
الشرح: هذه الآية، والآية التالية معترضتان في تضاعيف وصية لقمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-لابنه تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك، وغيره، فكأنه قال: وقد
Juz 7, halaman 338 ›
وصينا بمثل ما وصى به، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك، مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم، والطاعة، لا يجوز أن يطاعا في الإشراك، والمعاصي. الآيتان نزلتا في حق سعد بن أبي وقاص-﵁-لما أسلم، وأن أمه حمنة قد حلفت ألا تأكل. انظر تفصيل ذلك في الآية رقم [٨] من سورة (العنكبوت) ففيها الكفاية، فإن ما هنا، وهناك نزل فيه، ﵁.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ﴾ أي: ضعفا على ضعف، وقال ابن عباس-﵄:
شدة بعد شدة. وقيل: إن المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف، والتعب، والمشقة، وذلك؛ لأن الحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف، والرضاعة ضعف. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (الأحقاف) رقم [١٥]: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾. وفي هاتين الآيتين تنويه بشأن الأم، وأن حقها أعظم من حق الأب، وأنها تستحق من الطاعة، والإكرام، والخدمة، والاحترام أكثر مما يستحقه الأب، وذلك لما قاسته من الآلام بسبب الولادة، ولما هي مجبولة عليه من الضعف الخلقي، والجسدي، ولا سيما إذا بلغت من العمر عتيا، وقد لفت النبي ﷺ نظر المسلم المؤمن إلى هذا، وذلك فيما يلي:
فعن أبي هريرة-﵁-قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال: «أمّك». قال: ثمّ من؟ قال:
«أمّك». قال: ثمّ من؟ قال: «أبوك» رواه البخاري ومسلم، وعن أنس-﵁-قال:
أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّي أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه! قال: «هل بقي من والديك أحد؟». قال: أمّي، قال: «قابل الله في برّها، فإذا فعلت ذلك؛ فأنت حاجّ، ومعتمر، ومجاهد». رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وأبو يعلى. فالرسول ﷺ قد جعل للأم ثلاث مراتب، وللأب واحدة، وهو ما يفهم من مغزى الآيتين الكريمتين.
هذا؛ وقرأ عيسى الثقفي: «(وهنا على وهن)» بفتح الهاء فيهما، ورويت عن أبي عمرو، وهما بمعنى واحد، قال قعنب بن أم صاحب: [البسيط] هل للعواذل من ناه فيزجرها؟ ... إنّ العواذل فيها الأين والوهن
هذا؛ ويأتي: وهن، يهن، مثل: ضرب، يضرب، ووهن، يوهن، مثل: كرم، يكرم، ووهن، يهن، مثل: حسب، يحسب، وورث، يرث. ﴿وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ﴾ أي: فطامه في انقضاء عامين، وهي مدة الرضاع، التي ذكرها الله في آية البقرة رقم [٢٣٣]. ﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾. وهذه هي المدة التي يتعلق بها تحريم الرضاع، ولا تحريم بعدها. هذا؛ وانظر ما ذكرته في سورة (الأحقاف) رقم [١٥] فهو مرتبط في هذه الآية، وهو جيد جداجدا؛ إن شاء الله تعالى.
Juz 7, halaman 339 ›
﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ:﴾ فقد قرن الله شكره بشكر الوالدين؛ لأن للوالدين صورة التربية الظاهرة، والله هو الموجد، والمربي في الحقيقة؛ لذا جعل الشكر بينه وبين الوالدين، ثم فرق، فقال: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع، والمآب؛ أي: إن نعمة الوالدين على الوالد مختصة بالدنيا، ونعمتي وإفضالي عليك في الدنيا، والآخرة. وقيل: لما أمر الله بشكره، وشكر الوالدين؛ قال: الجزاء عليّ وقت المصير إليّ.
قال سفيان بن عيينة: من صلى الصلوات الخمس؛ فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات الخمس؛ فقد شكرهما. انتهى. أقول: إن كانت الصلاة قد نهته عن الفحشاء، والمنكر، وأما إذا اتخذ الصلاة عادة، ولم تنهه؛ فأي شكر لله يكون فيها؟! وهذا هو الغالب على المصلين في هذا العصر.
ومن القرطبي في تفسير سورة (النور) قال: وفي حديث: أن النبي ﷺ قال: «من فرّق بين ثلاث فرّق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة، من قال: أطيع الله، ولا أطيع الرّسول، والله تعالى يقول: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ومن قال: أقيم الصلاة، ولا أوتي الزّكاة، والله تعالى يقول:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ ومن فرّق بين شكر الله وشكر والديه، والله ﷿ يقول: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ»﴾. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَوَصَّيْنَا:﴾ الواو: واو الاعتراض. (وصينا): فعل، وفاعل. ﴿الْإِنْسانَ:﴾ مفعول به. ﴿بِوالِدَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى تغليبا، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿حَمَلَتْهُ:﴾
فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له، والهاء مفعول به. ﴿أُمُّهُ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَهْناً:﴾ حال من ﴿أُمُّهُ﴾ أي: ذات وهن، أو هو مفعول مطلق، تقديره:
تهن وهنا، وهذه الجملة في محل نصب حال، أو هو منصوب بنزع الخافض، التقدير: على وهن أو بوهن، أو هو صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: حملا وهنا، وجملة: ﴿حَمَلَتْهُ..﴾.
إلخ معترضة لا محل لها، وفيها معنى التعليل للوصية. ﴿وَفِصالُهُ:﴾ الواو: حرف عطف، أو اعتراض آخر، ﴿وَفِصالُهُ:﴾ مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿فِي عامَيْنِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وعلامة الجر الياء... إلخ، والجملة الاسمية معترضة أيضا لا محل لها. ﴿الْإِنْسانَ:﴾ مفسرة؛ لأن (وصينا) متضمن معنى القول دون حروفه. وقيل: مصدرية. ﴿اُشْكُرْ:﴾ فعل أمر، وفاعله تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار: ﴿الْإِنْسانَ﴾ تفسيرية، وعلى اعتبار ﴿الْإِنْسانَ﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: لأن اشكر، أو بأن اشكر، وهو أقوى من سابقه. كما
Juz 7, halaman 340 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.