Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني. و (ما):
تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالياء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: فأنبئكم بالذي، أو بشيء كنتم تعلمونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: فأنبئكم بعملكم، وهو أضعف من الاعتبارين السابقين. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمها. ﴿تَعْمَلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، كما رأيت تقديره، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ..﴾. إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، لا محل لها مثلها. هذا؛ وقد ذكرت لك: أن هاتين الآيتين معترضتان في تضاعيف وصية لقمان لابنه، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
﴿يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾
الشرح: ﴿يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ أي: إن الخصلة من فعل الخير، أو من فعل الشر، إن تك مثلا في الصغر كحبة خردل. وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: أي لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء الله بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه، والمعتمد الأول؛ لقوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٤٧]: ﴿وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾.
هذا؛ والخردل نبات له حب صغير جدّا أسود، واحدته: خردلة، يقال: إن الحس لا يدرك لها ثقلا؛ إذ لا ترجح ميزانا. هذا؛ ويقال: خردل الطعام: أكل خياره، وخردل اللحم: قطع أعضاءه قطعا صغارا. هذا؛ ويقرأ برفع «(مثقال)» على اعتبار ﴿تَكُ﴾ فعلا تاما، وتأنيث الفعل على هذا؛ لأن مثقال اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو ﴿حَبَّةٍ﴾ ومثل ذلك قول الأعشى: [الطويل] وتشرق بالقول الّذي قد أذعته... كما شرقت صدر القناة من الدّم
وهذا هو الشاهد رقم [٩٠٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب».
﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ:﴾ قال ابن عباس-﵄: هي صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة الماء منها. وقيل: خلق الله الأرض على حوت، وهو النون، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك. وقيل: على ظهر ثور، وهو على صخرة، وهي التي ذكر لقمان، ليست في الأرض، ولا في السماء، فلذلك
Juz 7, halaman 343 ›
قال تعالى: ﴿أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ﴾ والصخرة على متن الريح، والريح على القدرة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه، وما أحسن قول البيضاوي: في أخفى مكان، وأحرزه، كجوف صخرة، أو أعلاها كمحدّب السموات، أو أسفله كمقعّر الأرض. هذا؛ وقرئ: «(فتكن)» بكسر الكاف، من: وكن الطائر: إذا استقر في وكنته.
﴿يَأْتِ بِهَا اللهُ:﴾ يحضرها يوم القيامة ويحاسب عليها، وهذا على اعتبار ضمير ﴿إِنَّها﴾ مقصود به الفعلة الحسنة، أو السيئة، وأما على اعتباره مقصودا به رزق الإنسان؛ فيكون المعنى:
لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع؛ جاء الله بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه، ويكون محصله: لا تهتم للرزق؛ حتى تشتغل به عن أداء الفرائض، وعن اتباع سبيل من أناب إليّ. ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود-﵁: «لا تكثر همّك، ما يقدّر يكن، وما ترزق يأتك». والأحاديث النبوية في هذا الباب مشهورة مسطورة في كتاب: الترغيب والترهيب، وغيره.
﴿إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ:﴾ يصل علمه إلى كل خفي. ﴿خَبِيرٌ:﴾ عالم بكنهه، أو: هو لطيف باستخراج الحبة خبير بمستقرها، أو: هو لطيف باستخراج النبات من الأرض رزقا للعباد، والحيوان، خبير بالتدابير الظاهرة، والباطنة، وخبير بحاجات العباد، وفاقتهم، وخبير بما في قلوب العباد إذا نزل بهم الضر، وخبير بمصالح عباده.
ومعنى الآية: له جل شأنه، وتعالت حكمته الإحاطة بجميع الأشياء: صغيرها، وكبيرها.
قيل: إن هذه الكلمة آخر كلمة قالها لقمان لابنه، فانشقت مرارة ابنه من هيبتها، وعظمتها فمات. والله أعلم.
هذا؛ وإن الضمير في قوله تعالى: ﴿إِنَّها إِنْ تَكُ..﴾. إلخ يعود إلى غير مذكور، وهو مفهوم يدل عليه المقام، والحال المشاهدة، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (هود): ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ،﴾ وقوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ راقٍ﴾ أي بلغت الروح التراقي، وأيضا قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ أي: بلغت الروح الحلقوم، ومثل هذه الآيات قول بشار بن برد: [الطويل]
إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة... ذرا منبر صلّى علينا وسلّما
إذا ما غضبنا غضبة مضريّة... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
والبيتان هما الشاهد رقم [١٩٠] من كتابنا فتح رب البرية.
أما ﴿تَكُ،﴾ فأصله: تكون، فلما دخل الجازم صار: إن تكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار «إن تكن» ثم حذفت النون للتخفيف، ولكثرة الاستعمال. وهذا الحذف جائز
Juz 7, halaman 344 ›
وغير لازم، وله شروط: أن يكون مضارعا ناقصا من «كان»، وأن يكون مجزوما بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن، وأن لا يتصل به ضمير، كما في الآية الكريمة، وغيرها كثير، وهو وارد في الكلام العربي شعرا، ونثرا، ولا تحذف النون عند فقد أحد الشروط، إلا في ضرورة الشعر، كما في قول الشاعر: [الطويل] إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى... فليس بمغن عنك عقد الرّتائم
وقول الخنجر بن صخر الأسدي: [الطويل] فإن لم تك المرآة أبدت وسامة... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
هذا؛ وقرئ شاذا قوله تعالى في سورة (البينة): (لم يك الذين كفروا من أهل الكتاب...) إلخ، ولم تحذف النون في قول أبي الأسود الدؤلي-رحمه الله تعالى-؛ لجريانه على القاعدة: [الطويل] دع الخمر تشربها الغواة فإنّني... رأيت أخاها مجزئا بمكانها
فإلاّ يكنها، أو تكنه فإنّه... أخوها غذته أمّه بلبانها
الإعراب: ﴿يا بُنَيَّ:﴾ انظر الآية رقم [١٣]. ﴿إِنَّها:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (ها): اسمها.
﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿تَكُ:﴾ فعل مضارع ناقص، فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه محذوف، كما رأيت في الشرح. ﴿مِثْقالَ:﴾
خبر: ﴿تَكُ،﴾ وعلى قراءته بالرفع فهو فاعل، والفعل ﴿تَكُ﴾ تام، اكتفى به، وعلى الاعتبارين فالجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، و ﴿مِثْقالَ:﴾
مضاف، و ﴿حَبَّةٍ:﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْ خَرْدَلٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة:
﴿حَبَّةٍ﴾. ﴿فَتَكُنْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (تكن): فعل مضارع ناقص معطوف على (تك) مجزوم مثله، واسمه، أو فاعله مستتر تقديره: «هي» يعود إلى: ﴿حَبَّةٍ﴾. ﴿فِي صَخْرَةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: (تكن) على تمامه، وبمحذوف خبره على نقصانه، وما بعدهما معطوفان عليهما ب: ﴿أَوْ﴾ العاطفة. ﴿يَأْتِ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها. ﴿بِهَا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿اللهُ:﴾ فاعل ﴿يَأْتِ،﴾ والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها في محل رفع خبر ﴿إِنْ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّها..﴾. إلخ مع الجملة الندائية قبلها كلتاهما في محل نصب مقول القول؛ لأنهما من مقول لقمان لابنه. ﴿إِنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿لَطِيفٌ خَبِيرٌ:﴾ خبران لها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول أيضا، وهي معترضة؛ إن كانت من قول الله تعالى.
Juz 7, halaman 345 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.