Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
هذا؛ وقال ابن هشام في «المغني»: وقال جماعة منهم ابن مالك في قوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ:﴾ إن الجملة الاسمية: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ جواب (لما)، والظاهر:
أن الجواب جملة فعلية محذوفة، أي: انقسموا قسمين: فمنهم مقتصد، ومنهم غير ذلك. ويؤيد هذا: أن جواب (لما) لا يقترن بالفاء. انتهى. بتصرف. وعليه فالفاء حرف عطف، وتفريع.
و (لما) ومدخولها معطوف على (إذا) ومدخولها، أو هو مستأنف لا محل له على الوجهين.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿يَجْحَدُ:﴾ فعل مضارع. ﴿بِآياتِنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿كُلُّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿خَتّارٍ﴾ مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف.
﴿كَفُورٍ:﴾ صفة ثانية؛ إذ التقدير: إلا كل شخص، أو إنسان ختار، كفور. وهو يشمل الذكر، والأنثى، والجملة الفعلية: ﴿وَما يَجْحَدُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، والحالية ضعيفة.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاِخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ هذا النداء يشمل المؤمن، والكافر، والصالح، والطالح. ﴿اِتَّقُوا رَبَّكُمْ:﴾ خافوه، واعبدوه. ﴿وَاخْشَوْا يَوْماً:﴾ احذروا يوما، وخافوا عقابه، وأهواله، والمراد به يوم القيامة بلا ريب. ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ:﴾ لا يقضي، وقرئ: «(لا يجزئ)» من: أجزأ: إذا أغنى ونفع. ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً:﴾ بمعنى غير قاض، وغير مغن عن والده شيئا في ذلك اليوم الطويل زمانه، العظيم أهواله، القريب أوانه.
﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ:﴾ لا خلف فيه قطعا؛ بل إن ما وعد به عباده من الخير لا بد وأن يقع، وأن ما توعدهم به من الشر فهو بالخيار، لا يسأل عما يفعل، فإن شاء عفا، وإن شاء عاقب.
﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا:﴾ فلا تخدعنكم بزخارفها، وزينتها، ولا تشغلنكم عن طاعة الله تعالى بحطامها الفاني ومتاعها الزائل. ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ أي: الشيطان بأن يرجّيكم التوبة، ويؤملكم المغفرة، فيجرّئكم على المعاصي، ويسوف لكم بالتوبة.
هذا؛ و ﴿الْغَرُورُ﴾ بفتح الغين: الشيطان كما رأيت، وهو الذي يغر الخلق، ويمنيهم الأماني الكاذبة، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٢٠]: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً﴾. هذا؛ وقرئ بضم الغين، كأنه مصدر: غرّ، يغرّ غرورا: خدعه، وأطمعه في الباطل.
قال سعيد بن جبير-﵁-هو أن يعمل بالمعصية، ويتمنى المغفرة.
Juz 7, halaman 370 ›
أما ﴿جازٍ،﴾ فأصله: «جازي» بكسرة على الياء علامة للجر، أو بضمة على الياء علامة للرفع، وبتنوين الصرف، لكن استثقلت الكسرة، أو الضمة على الياء بعد كسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء، والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت الزاي مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: ﴿جازٍ﴾ بالكسر، وإنما لم يقل بالرفع؛ لأن الياء محذوفة لعلة الالتقاء، فهي كالثابتة فتمنع الرفع للزاي، وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من ال والإضافة، سواء أكان ثلاثيا، أم رباعيا؟
قال الخازن-رحمه الله تعالى-: قيل: إن معنى الآية: أن الله تعالى ذكر شخصين في غاية الشفقة، والمحبة، وهما الوالد، والولد، فنبه بالأعلى على الأدنى، وبالأدنى على الأعلى، فالوالد يجزي عن ولده لكمال شفقته عليه، والولد يجزي عن والده لما له عليه من حق التربية وغيرها، فإذا كان يوم القيامة، فكل إنسان يقول: نفسي نفسي، ولا يهتم بقريب، ولا بعيد، كما قال ابن عباس-﵄: كل امرئ تهمه نفسه.
وقال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: قوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً﴾ وارد على طريق من التوكيد، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه؛ قلت: الأمر كذلك؛ لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية، وقد انضم إلى ذلك قوله: ﴿هُوَ﴾ وقوله: ﴿مَوْلُودٌ﴾. والسبب في مجيئه على هذا السنن: أن الخطاب للمؤمنين، وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر، وعلى الدين الجاهلي، فأريد حسم أطماعهم، وأطماع الناس فيهم أن ينفعوا آباءهم في الآخرة، وأن يشفعوا لهم، وأن يغنوا عنهم من الله شيئا، فلذلك جيء به على الطريق الآكد. ومعنى التوكيد في لفظ المولود: أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه؛ لم تقبل شفاعته؛ فضلا عن أن يشفع لمن فوقه من أجداده؛ لأن الولد يقع على الولد، وولد الولد، بخلاف المولود، فإنه لمن ولد منك. انتهى.
وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: فإن قيل: فقد قال النبي ﷺ: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسّه النار إلاّ تحلّة القسم». رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، ومالك عن أبي هريرة، ﵁. وفي رواية: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسّه النّار إلا تحلّة القسم». هذا؛ والقسم هو مضمون، وفحوى قوله تعالى في سورة (مريم) رقم [٧١]: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾. وقال ﷺ: «من ابتلي من هذه البنات بشيء، فأحسن إليهنّ؛ كنّ له سترا من النّار». رواه البخاري، ومسلم، والترمذي عن عائشة ﵂؛ قيل له: المعنى بهذه الآية: أنه لا يحمل والد ذنب ولده، ولا مولود ذنب والده، ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر. والمعنى بالأخبار-أي: بالأحاديث-: أن ثواب الصبر على الموت، والإحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار، ويكون الولد سابقا له إلى
Juz 7, halaman 371 ›
الجنة. انتهى. بتصرف كبير. أقول: والأحاديث التي ترغب الآباء، والأمهات في تربية الأولاد، والصبر على موتهم كثيرة مسطورة في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وغيره.
الإعراب: (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو، أو: أنادي. (أيها): نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب: (يا)، و (ها): حرف تنبيه لا محل له، أقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه. ﴿النّاسُ:﴾ بعضهم يعرب هذا وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، والقول الفصل:
إن الاسم الواقع بعد «أي»، وبعد اسم الإشارة، إن كان مشتقا؛ فهو نعت، وإن كان جامدا-كما هنا-فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع-أعني: «أي» -منصوب محلا، فكذا التابع، أعني:
الناس، وأمثاله، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الاتباع اللفظية... إلخ، وانظر الآية رقم [١] من سورة الأحزاب. ففيها بحث جيد.
﴿اِتَّقُوا:﴾ فعل أمر، مبني على حذف النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. ﴿رَبَّكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية لا محل لها كالجملة الندائية قبلها؛ لأنهما ابتدائيتان.
﴿وَاخْشَوْا:﴾ الواو: حرف عطف. (اخشوا): فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿يَوْماً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَجْزِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿والِدٌ:﴾ فاعله. ﴿عَنْ وَلَدِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب صفة:
﴿يَوْماً،﴾ ورابط الصفة محذوف، التقدير: يوما لا يجزي فيه والد عن ولده. ﴿وَلا:﴾ الواو:
حرف عطف. (لا): نافية، أو هي صلة لتأكيد النفي. ﴿مَوْلُودٌ:﴾ يجوز وجهان: أحدهما أنه معطوف على ﴿والِدٌ،﴾ وثانيهما: أنه مبتدأ جاز الابتداء به؛ لأنه في سياق النفي. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿جازٍ:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية في محل رفع صفة:
﴿مَوْلُودٌ،﴾ أو هي في محل رفع خبره، وعليه؛ فالجملة الاسمية: ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، وهي في محل نصب صفة مثلها. ﴿عَنْ والِدِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿جازٍ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿شَيْئاً:﴾ مفعول به ل: ﴿جازٍ﴾.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿وَعْدَ:﴾ اسمها، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿حَقٌّ:﴾ خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، أو تعليل للنفي،
Juz 7, halaman 372 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.