Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
لا محل لها على الاعتبارين. ﴿فَلا:﴾ الفاء: حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك، -أي ما ذكر-حاصلا، وواقعا. ﴿فَلا..﴾. إلخ. (لا): ناهية جازمة.
﴿تَغُرَّنَّكُمُ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم ب: (لا) الناهية، والنون حرف لا محل له، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
﴿الْحَياةُ:﴾ فاعله. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة ﴿الْحَياةُ﴾ مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، والجملة: ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وإعرابها مثلها أيضا، ولا خفاء فيه. تأمل، وتدبر وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾
الشرح: روي: أن رجلا من قبيلة محارب، اسمه: الحارث بن عمرو، بن حارثة، بن حفصة من أهل البادية أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الساعة متى قيامها؟ وإني قد ألفيت حياتي في الأرض، وقد أبطأت عنا السماء؛ فمتى تمطر؟ وأخبرني عن امرأتي؛ فقد اشتملت ما في بطنها، أذكر، أم أنثى؟ وإني علمت ما عملت أمس، فما أعمل غدا؟ وهذا مولدي قد عرفته فأين أموت؟ فنزلت الآية الكريمة.
وعن عبد الله بن عمر-﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمس، لا يعلمها إلاّ الله تعالى، لا يعلم أحد ما يكون في غد إلاّ الله، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلاّ الله، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، ولا تدري نفس بأيّ أرض تموت، ولا يدري أحد متى يأتي المطر». وفي رواية أخرى: «لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلاّ الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلاّ الله، ولا تدري نفس بأيّ أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى السّاعة إلاّ الله». أخرجه البخاري.
وعن ابن عباس-﵄: «من ادّعى علم هذه الخمسة فقد كذب، إياكم والكهانة، فإن الكهانة تدعو إلى الشرك، والشرك وأهله في النار». وروي: أن المنصور العباسي أهمه معرفة مدة عمره، فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر، وأشار إليه بالأصابع الخمس، وكان سأله عن مدة عمره، فاستفتى العلماء في ذلك. فتأولوها بخمس سنين وبخمسة أشهر، وبخمسة أيام، حتى قال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-: تأويلها أن مفاتح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله، وأن ما طلبت معرفته لا سبيل لك إليه.
Juz 7, halaman 373 ›
﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أي: علم وقت قيامها، وانظر شرح ﴿السّاعَةِ﴾ في الآية رقم [١٤] من سورة (الروم). ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ أي: المطر في وقته المقدر له، والمكان المعيّن له، لا يتجاوزه، من غير تقديم، ولا تأخير. وسمي المطر: غيثا؛ لأنه يغيث الناس، فيزيل همهم، ويفرج كربهم، ويطلق مجازا على الجواد الكريم، قال ذو الرمة في مدح بلال بن أبي بردة الأشعري: [الوافر] سمعت الناس ينتجعون غيثا... فقلت لصيدح انتجعي بلالا
فقد جعله أجود من الغيث، وأنفع. وصيدح: اسم ناقته. وللزمخشري قوله: [البسيط] لا تحسبوا أنّ في سرباله رجلا... ففيه غيث وليث مسبل مشبل
﴿وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ:﴾ أذكر، أم أنثى، تام أم ناقص، أسود، أو أبيض، صبيح أم قبيح.
وفي سورة (الرعد) رقم [٩]: ﴿اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ﴾ والأرحام جمع:
رحم، وهو مستودع الجنين في بطن الأنثى الحبلى من الإنسان، والحيوان. هذا؛ والرحم:
القرابة من جهة الأب، أو الأم، قال تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾.
﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً:﴾ من خير، أو شر، وربما تعزم على شيء، وتفعل خلافه. ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ:﴾ ليس أحد يعلم أين مدفنه من الأرض في بر، أو بحر في سهل، أو جبل، وكل إنسان يساق إلى الأرض التي قدر الله فيها موته، كما يساق إلى الأرض التي قدر الله فيها دفنه، وربما أقام الإنسان بأرض، وحدثته نفسه بالإقامة الدائمة فيها، وضربت، أوتادها، وقالت: لا أبرحها، وأقبر فيها، فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها، ولا حدثتها به ظنونها.
روي: أن ملك الموت ﵇-مر على سليمان، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه، ويديم النظر إليه، فقال الرجل: من هذا؟ قال: ملك الموت، فقال: كأنه يريدني، وسأل سليمان أن يحمله على الريح، ويلقيه ببلاد الهند، ففعل، ثم قال ملك الموت لسليمان كان دوام نظري إليه تعجبا منه؛ لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند، وهو عندك! ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ:﴾ يعلم الأشياء كلها. ﴿خَبِيرٌ:﴾ يعلم بواطنها، كما يعلم ظواهرها. ﴿غَداً:﴾ المراد به: اليوم الذي بعد يومك على الأثر، وأصله: غدو، فحذفت منه الواو لغير علة تصريفية، وهو ما يسمى الحذف اعتباطا، وقد ردها لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁-في قوله: [الطويل] وما النّاس إلاّ كالدّيار وأهلها... بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع
تنبيه: أقول: إن ما اخترع من أشياء، وما اكتشف من أمور، وما يتحدثون عنه من مغيبات، مثل نزول المطر، وغير ذلك، إنما هو قائم على التجربة، والحدس، والتخمين، كثيرا ما يخطئ، وقد يصيب، فيبقى من مكنون علم غيب الله تعالى.
Juz 7, halaman 374 ›
تنبيه: جعل العلم لله، والدراية للعبد لما في الدراية من معنى الختل، والحيلة، فيكون المعنى أن النفس لا تعرف أين تموت، وماذا تكسب غدا، وإن أعملت حيلها في معرفة ما يلصق بها، ويختص بها، ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه، وعاقبته، فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما؛ كان من معرفة ما عداهما أبعد.
تنبيه: قرأ أبي بن كعب-﵁: (بأيّة أرض تموت) وقرأ الباقون: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ قال الفراء: اكتفى بتأنيث الأرض من تأنيث: (أي). وقيل: أراد بالأرض المكان فذكر، قال عامر بن جوين الطائي: [المتقارب] فلا مزنة ودقت ودقها... ولا أرض أبقل إبقالها
وقال الأخفش: يجوز مررت بجارية أيّ جارية، وأية جارية. وشبه سيبويه تأنيث (أي) بتأنيث كل في قولهم: كلّتهنّ. انتهى. قرطبي: أقول: وإنما جاء ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ لأن أرضا مؤنث مجازي، والمؤنث المجازي يجوز تذكيره، وتأنيثه، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿عِنْدَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿عِلْمُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿السّاعَةِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَيُنَزِّلُ:﴾ الواو: حرف عطف. (ينزل):
فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الله، تقديره: «هو». ﴿الْغَيْثَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿وَيَعْلَمُ:﴾ الواو: حرف عطف.
(يعلم): فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ﴾ أيضا. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿فِي الْأَرْحامِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع أيضا.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿تَدْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. وهو معلق عن العمل لفظا. ﴿نَفْسٌ:﴾ فاعله. ﴿ماذا:﴾ (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: ما الذي تكسبه غدا.
هذا؛ وإن اعتبرت ﴿ماذا﴾ اسما مركبا فلك وجهان: أحدهما: اعتباره مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، والرابط محذوف. والثاني: اعتباره مبنيا على السكون في محل نصب مفعول به مقدما، والجملة: ﴿ماذا تَكْسِبُ﴾ على جميع الاعتبارات في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل ﴿تَدْرِي،﴾ وهذه الجملة مستأنفة، لا محل لها. ﴿غَداً:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله.
﴿بِأَيِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: ﴿تَمُوتُ﴾ بعدهما، و (أي) اسم استفهام علق الفعل:
Juz 7, halaman 375 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.