٢٦ - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ من الأمم والمجتمعات التي كفرت فانحطّت فبادت، والتي يجب أن تكون عبرة لهم وهدى ممّا هم فيه من الضلال ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ هي على طرق أسفارهم يمرّون بها في ذهابهم وعودتهم، بعد أن صارت خاوية على عروشها ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ رسالات ﴿أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ سماع فهم وتفكّر.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ﴾ (٢٧)
٢٧ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ الكفار في كل العصور والمجتمعات ﴿أَنّا نَسُوقُ الْماءَ﴾ المطر والسيول ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ الأرض اليابسة المنقطع نباتها ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ﴾ بإحياء الأرض بعد موتها، وهو إعجاز تذهل له العقول المفكّرة ﴿أَفَلا يُبْصِرُونَ﴾ إبصار القلب والتفكّر؟.
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٢٨)
٢٨ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ مكابرة وعنادا، وعلى وجه التكذيب والاستهزاء ﴿مَتى هذَا الْفَتْحُ﴾ متى الفصل في الخصومة بيننا وبينكم، المشار إليها بالآية (٢٥)، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أنّ هنالك آخرة وبعثا وحسابا؟
﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (٢٩)
٢٩ - ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ يوم القيامة ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ﴾ لأنّ إيمان المعاينة يصبح اضطرارا وإلجاء، فيخلو من أي قيمة أخلاقية ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ لا يمهلون، ولا تكون لهم فرصة للتوبة، ولا ينفعهم الندم.
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَاِنْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ (٣٠)
٣٠ - ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيها المؤمن، ولا تناظر أمثالهم لعدم الجدوى من رجوعهم ﴿وَاِنْتَظِرْ﴾ حكم الله فيهم ﴿إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ أي كما تنتظر النصر عليهم، فإنهم ينتظرون الغلبة عليكم.
Juz 3, halaman 339 ›
سورة الأحزاب - ٣٣ - مدنية
مقدمة
نزلت سورة الأحزاب على فترات متباعدة تراوحت بين الأعوام ٣ - ٧ هجرية، وقدنزلت الآيات (٩ - ٢٧) بعد وقعة الخندق التي حدثت في شهر شوال بالعام ٥ للهجرة، وهي الوقعة التي أعطت السورة اسمها إذ عرفت أيضا بوقعة الأحزاب.
ارتباط السورة بمجموعة السور المكية الأربع المتقدمة (العنكبوت - الروم - لقمان - السجدة):
بعد أن ضربت سورة العنكبوت مثلا بالمستكبرين الذين يعبدون الأوهام والثروات، ويلهثون وراء السلطة والقيم الزائفة بأنهم كمن يلوذ ببيت العنكبوت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤١/ ٢٩)، وقد فاتهم أن الخلق ليس عبثا وإنما هو ذو مغزى: ﴿خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤٤/ ٢٩)، كما فاتهم علم القرآن والعمل به ما هو أكثر من كاف لدنياهم وآخرتهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥١/ ٢٩)، وفاتهم أنّ الحياة الدنيا لهو ولعب وأن حياة الآخرة هي الحياة الحقيقية: ﴿وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٦٤/ ٢٩).
Juz 3, halaman 340 ›
ثم بينت سورة الروم أنّ أغلب الناس مغترّون بظاهر الحياة الدنيا غافلون عن حقيقتها ومغزاها، وعن حقيقة الحياة الآخرة: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ (٧/ ٣٠)، وبنتيجة الغفلة ينتشر الفساد في البر والبحر بنتيجة منع الخير والتهالك على المادة عند الذين يعدّون النجاح الاقتصادي المادي معيارا وحيدا للنجاح: ﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٤١/ ٣٠)، فلا يفيق الغافلون من غفلتهم إلا عند وقوع الساعة، فيكذبون على أنفسهم بأن لبثهم في الدنيا كان قليلا لدرجة لم تتح لهم فرصة الإصلاح والتوبة:
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ (٥٥/ ٣٠).
ثم في سورة لقمان أن المستكبرين من الناس من يتلاعب بأفكار فلسفية زائفة يحاول إقناع الآخرين بها بهدف الصدّ عن القرآن: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ (٦/ ٣١)، وأن القرآن الكريم هدى ورحمة للذين يحسنون استخدام الفكر والعقل: ﴿هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ (٣/ ٣١)، لكن الاستكبار والاعتداد بالنفس يقف حائلا بين المرء وبين رؤيته الحقيقة: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٧/ ٣١)، وكذا تمسكه بالتقليد الأعمى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ (٢١/ ٣١).
ثم بيّنت سورة السجدة أن الله تعالى لا يترك عباده بلا هداية، ولا يقسرهم على الهدى، بل يكرّمهم بحرية الخيار، وقد يذيق الكفار من عذاب الدنيا قبل الآخرة لعلهم يتوبون: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ﴾
Juz 3, halaman 341 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.