Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
كالحديد يطلبون الغنيمة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ حقيقة ﴿فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ أبطل ثمرة أعمالهم ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً﴾ أي وكان ذلك الإحباط هينا سهلا على إرادة الله، فإذا أراد شيئا كان، ولم يمنعه عنه أحد. ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ﴾ من الكفار ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ إلى مكة، لخوفهم منهم، المعنى: يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا، وقد انهزموا، ففروا إلى داخل المدينة ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ﴾ كرة أخرى ﴿يَوَدُّوا﴾ يتمنوا ﴿بادُونَ فِي الْأَعْرابِ﴾ كائنون معهم في البادية ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ﴾ أخباركم مع الكفار، وما جرى عليكم ﴿وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة ﴿ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلاً﴾ أي ما كان قتالهم إلا قتالا ظاهريا قليلا، رياء وخوفا من التعيير.
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قدوة صالحة، يتأسى به، كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد ﴿لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ أي يرجو ثواب الله أو لقاءه، ونعيم الآخرة ﴿وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ قرن بالرجاء كثرة ذكر الله المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن المؤتسي بالرسول ﷺ من كان كذلك، بخلاف غيره.
﴿وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ﴾ من الكفار الذين تجمعوا لحرب النبي ﷺ والقضاء عليه ﴿قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ من الابتلاء والنصر، بقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرّاءُ.﴾. [البقرة ٢١٤/ ٢]
وقوله ﷺ:
«إنهم سائرون إليكم بعد تسع أو عشر» «سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم، والعاقبة لكم عليهم». ﴿وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ في الوعد والابتلاء ﴿وَما زادَهُمْ﴾ ذلك الذي رأوه من الخطب أو البلاء ﴿إِلاّ إِيماناً﴾ تصديقا بوعد الله ﴿وَتَسْلِيماً﴾ لأمره ومقاديره.
﴿صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ من الثبات مع الرسول ﷺ والمقاتلة لإعلاء الدين ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾ مات أو قتل في سبيل الله شهيدا، ووفّى نذره، كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر، والنحب: النذر، فجعل كناية عن الموت ﴿مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ الشهادة، كعثمان وطلحة ﴿وَما بَدَّلُوا﴾ العهد ولا غيروه، بخلاف حال المنافقين ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ تعليل للمنطوق وهم المؤمنون المخلصون، وللمعرّض به وهم المنافقون، فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء، كما قصد المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى، لكن التوبة عليهم مشروطة بتوبتهم، والمراد به التوفيق للتوبة ﴿غَفُوراً رَحِيماً﴾ لمن تاب.
﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الأحزاب ﴿بِغَيْظِهِمْ﴾ متغيظين ﴿لَمْ يَنالُوا خَيْراً﴾ غير ظافرين ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ﴾ بالريح والملائكة ﴿وَكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما يريد ﴿عَزِيزاً﴾ غالبا على كل شيء ﴿ظاهَرُوهُمْ﴾ ظاهروا الأحزاب أي عاونوهم ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ يعني من بني قريظة ﴿مِنْ صَياصِيهِمْ﴾ من حصونهم، جمع صيصة وهي كل ما يتحصن به
Juz 21, halaman 260 ›
﴿وَقَذَفَ﴾ ألقى ﴿الرُّعْبَ﴾ الخوف الشديد ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ منهم وهم المقاتلة ﴿وَتَأْسِرُونَ﴾ فريقا منهم وهم الذراري: أي النساء والأطفال. ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها﴾ بعد، وهي خيبر، أخذت بعد قريظة.
سبب النزول:
نزول الآية (٩):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾:
أخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة قال: لقد رأيتنا ليلة الأحزاب، ونحن صافون قعودا، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة أسفل منا، نخاف على ذرارينا، وما أتت قط علينا ليلة أشد ظلمة، ولا أشد ريحا منها، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ إن بيوتنا عورة، وما هي بعورة، فما يستأذن أحد منهم إلا أذن له، فيتسللون، إذ استقبلنا النبي ﷺ رجلا رجلا حتى أتى علي، فقال:
ائتني بخبر القوم، فجئت، فإذا الريح في عسكرهم، ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو الله، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم، الريح تضربهم، وهم يقولون: الرحيل الرحيل، فجئت، فأخبرته خبر القوم، وأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ، إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ الآية.
نزول الآية (١٢):
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ﴾:
أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عمرو المزني قال: خطّ رسول الله ﷺ الخندق عام الأحزاب، فأخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة، فأخذ رسول الله ﷺ المعول، فضربها ضربة، صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتي المدينة (¬١)، فكبّر، وكبّر المسلمون، ثم ضربها الثانية، فصدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، فكبّر
Juz 21, halaman 261 ›
وكبر المسلمون، ثم ضربها الثالثة، فكسرها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، فكبّر، وكبّر المسلمون، فسئل عن ذلك، فقال: ضربت الأولى، فأضاءت لي قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم، ثم ضربت الثانية، فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فأضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فقال المنافقون: ألا تعجبون؟ ويحدّثكم، يمنّيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق (¬١)، لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل القرآن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً﴾.
نزول الآية (٢٣):
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ﴾:
أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس قال:
غاب عمي أنس بن النضر عن بدر، فكبر عليه، فقال: أول مشهد قد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه، لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله ﷺ ليرينّ الله ما أصنع، فشهد يوم أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى بالتقوى بحيث لا يبقى في نفس المؤمن خوف من أحد، ذكر مثالا واقعيا من وقعة الأحزاب، حيث تجمع المشركون من قريش ومن عاونوهم من اليهود والأحباش عشرة آلاف حول المدينة بقصد القضاء على
Juz 21, halaman 262 ›
Pembahasan ayat ini masih 13 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.