Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahzab: 21 الأحزاب

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴿٢١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَعْنَى وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ مَا قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أَنَّهُمْ إِذَا فُرِضَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنُوا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَادِيَةِ وَبَقُوا فِي الْمَدِينَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَاتَلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قِتَالًا قَلِيلًا، أَيْ: ضَعِيفًا لَا يُؤْبَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعِلَّةٌ وَرِيَاءٌ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ آنِفًا.

وَالْأَنْبَاءُ: جَمَعُ نَبَأٍ وَهُوَ: الْخَبَرُ الْمُهِمُّ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣٤] .

وَقَرَأَ الْجُمْهُور يَسْئَلُونَ- بِسُكُونِ السِّينِ فَهَمْزَةٌ- مُضَارِعُ سَأَلَ. وَقَرَأَ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ يَسَّاءَلُونَ- بِفَتْحِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَأَلِفٍ بَعْدَهَا الْهَمْزَةُ- مُضَارِعُ تَسَاءَلَ، وَأَصْلُهُ:

يَتَسَاءَلُونَ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي السِّين.

[٢١]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٢١]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١)

بَعْدَ تَوْبِيخِ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَقْبَلَ الْكَلَامُ عَلَى خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُمُومِ جَمَاعَتِهِمْ ثَنَاءً عَلَى ثَبَاتِهِمْ وَتَأَسِّيهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ الِائْتِسَاءِ، فَالْكَلَامُ خَبَرٌ وَلَكِنَّ اقْتِرَانَهُ بِحَرْفَيِ التَّوْكِيدِ فِي لَقَدْ يومىء إِلَى تَعْرِيضٍ بِالتَّوْبِيخِ لِلَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْإِسْوَةِ الْحَسَنَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَلِذَلِكَ أُتِيَ بِالضَّمِيرِ مُجْمَلًا ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ لَكُمْ، ثُمَّ فُصِّلَ بِالْبَدَلِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً، أَيْ: بِخِلَافٍ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ كَأُولَئِكَ، فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ تَوْكِيدٌ لِلَّامِ الَّتِي فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا [الْمَائِدَة: ١١٤] ، فَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ:

رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ [التَّوْبَة: ٨٧، ٨٨] الْآيَةَ.

وَالْإِسْوَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُؤْتَسَى بِهِ، أَيْ: يُقْتَدَى بِهِ وَيُعْمَلُ مِثْلُ عَمَلِهِ.

وَحَقُّ الْأُسْوَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْتَسَى بِهِ هُوَ الْقُدْوَةُ وَلِذَلِكَ فَحَرْفُ فِي جَاءَ عَلَى

Juz 21, halaman 302 ›

أُسْلُوبِ مَا يُسَمَّى بِالتَّجْرِيدِ الْمُفِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ إِذْ يُجَرَّدُ مِنَ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ مَوْصُوفٍ مِثْلِهِ لِيَكُونَ كَذَاتَيْنِ، كَقَوْلِ أَبِي خَالِدٍ الْخَارِجِي:

وَفِي الرحمان لِلضُّعَفَاءِ كَاف أَي الرحمان كَافِ. فَالْأَصْلُ: رَسُولُ اللَّهِ إِسْوَةٌ، فَقِيلَ: فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ. وَجُعِلَ مُتَعَلِّقُ الِائْتِسَاءِ ذَاتَ الرَّسُولِ ﷺ دُونَ وَصْفٍ خَاصٍّ لِيَشْمَلَ الِائْتِسَاءَ بِهِ فِي أَقْوَالِهِ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ، وَالِائْتِسَاءَ بِأَفْعَالِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالشَّجَاعَةِ وَالثَّبَاتِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أُسْوَةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُمَا لُغَتَانِ.

ولِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَكُمْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ شِبْهَ الِاشْتِمَالِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِضَمِيرِ لَكُمْ يَشْتَمِلُونَ عَلَى مَنْ يَرْجُونَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، أَوْ هُوَ بَدَلٌ مُطَابِقٌ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ لَكُمْ خُصُوصُ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي إِعَادَةِ اللَّامِ فِي الْبَدَلِ تَكْثِيرٌ لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ بِكَثْرَةِ الِاحْتِمَالَاتِ وَكُلٌّ يَأْخُذُ حَظَّهُ مِنْهَا.

فَالَّذِينَ ائْتَسَوْا بِالرَّسُولِ ﷺ يَوْمَئِذٍ ثَبَتَ لَهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ يَرْجُونَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِفَرِيقٍ مِنَ الَّذِينَ صَدَّهُمْ عَنِ الِائْتِسَاءِ بِهِ مِمَّنْ كَانُوا مُنَافِقِينَ أَوْ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِنَ الشَّكِّ فِي الدِّينِ.

وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيءِ ﷺ وَأَنَّهُ الْإِسْوَةُ الْحَسَنَةُ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَتَحْدِيدٌ لِمَرَاتِبِ الِائْتِسَاءِ وَالْوَاجِبِ مِنْهُ وَالْمُسْتَحَبِّ وَتَفْصِيلُهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الْأُصُولِ عَلَى جَعْلِ التَّأَسِّي لَقَبًا لِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي لَمْ يُطَالِبْ بِهَا الْأُمَّةَ عَلَى وَجْهِ التَّشْرِيعِ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حَسَّانَ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَالَ: فِي جُوعِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Juz 21, halaman 303 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →