Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahzab: 24 الأحزاب

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٢٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير

الوفاء بالغدر، بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارًا﴾ ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾.

وقوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ﴾، أي: إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال فيميز [¬١] الخبيث من الطيب، فيظهر أمر هذا بالفعل، وأمر [¬٢] هذا بالفعل. مع أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه، ولكن لا يعذب الخلق بعلمه فيهم، حتى يعملوا بما يعلمه فيهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ فهذا علم بالشيء بعد كونه وإن كان العلم السابق حاصلًا به قبل وجوده. وكذا قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيبِ﴾، لهذا قال هاهنا: ﴿ليجزي الله الصادقين بصدقهم﴾، أي: بصبرهم على ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به، ومحافظتهم عليه. ﴿ويعذب المنافقين﴾، وهم الناقضون لعهد الله، المخالفون لأوامره، فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه، ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا، إن شاء [¬٣] استمر بهم على ما فعلوه حتى يلقوه به فيعذبهم عليه، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإِيمان، وعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان [¬٤]. ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة [¬٥] لغضبه قال: ﴿إن الله كان غفورًا رحيمًا﴾.

﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللَّهُ قَويًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾

يقول تعالى مخبرًا عن الأحزاب، لما أجلاهم عن المدينة، بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية- ولولا أن جعل الله رسوله رحمة للعالمين؛ لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العَقيم على عاد، ولكن قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾، فسلط عليهم هواء فرق شملهم، كما كان سبب اجتماعهم من الهوى، وهم أخلاط من قبائل شتى، أحزاب وآراء، فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم، وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحَنقَهم، لم ينالوا خيرًا لا في الدنيا، مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة مما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول، ﷺ، بالعداوة، وهمهم بقتله، واستئصال جيشه. ومن هم بشيء وصدق هَمَّه بفعله فهو في الحقيقة كفاعله.

Juz 11, halaman 138 ›

وقوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾، أي: لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم؛ بل كفى الله وحده [¬١]، ونصر عبده، وأعز جنده؛ ولهذا قال رسول الله، ﷺ: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده". أخرجاه من حديث أبي هريرة (¬٤٨).

وفي الصحيحين (¬٤٩) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله، ﷺ، على الأحزاب فقال: "اللهم، منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم، اهزمهم وزلزلهم".

وفي قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال﴾ - إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم.

قال محمد بن إسحاق (¬٥٠): لما انصرف أهل الخندق عن الخندق؛ قال رسول الله، ﷺ فيما بلغنا-: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم [¬٢] ". فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان هو يغزوهم بعد ذلك، حتى فتح الله عليه مكة.

وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق، حديث صحيح، كما قال الإمام أحمد (¬٥١):

حدثنا يحيى، عن سفيان حدثني أبو إسحاق قال [¬٣]: سمعت سليمان بن صُرَد يقول: قال رسول الله، ﷺ، يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا".

وهكذا رواه البخاري في صحيحه من حديث الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق به.

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَويًّا عَزِيزًا﴾، أي: بحوله وقوته، ردهم خائبين، لم ينالوا

Juz 11, halaman 139 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →