٢٤ - ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾:
المعنى: إنما يختبر الله عباده بالخوف والشدائد والزلازل والمحن ليميز الخبيث من الطيب فيظهر أَمر هذا وذاك بالفعل، ليجزى الله المؤمنين الصادقين بصدقهم في إيمانهم ووفائهم وصبرهم على تحقيق ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به ومحافظتهم عليه، ويعذب المنافقين الناقضين عهد الله، المخالفين لأَمره إن شاءَ إن لم يتوبوا، أو يتوب عليهم بأن يوفق المستعد منهم للتوبة.
ولما كانت رحمته ﵎ بخلقه هي الغالبة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾: بقبول التوبة ﴿رَحِيمًا﴾: بالعفو عن المعصية.
والمراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة: أنه - تعالى - إن شاءَ عذبهم في الآخرة لبقائهم على نفاقهم في الدنيا، وإن شاءَ - سبحانه - لم يعذبهم بأَن يسلب عنهم وصف النفاق بالتوفيق إلى التوبة والإِخلاص في الإيمان والعمل.
ومثل ذلك قول السدي: المعنى: ويعذب المنافقين إن شاءَ تعذيبهم لبقائهم على نفاقهم، أو يتوب عليهم بنقلهم من النفاق إلى الإيمان بالتوبة فيعفو عنهم.
وللعلامة الآلوسي كلام طويل في هذا الموضوع فليرجع إليه من أَراد.
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾
المفردات:
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الأَحزاب.
﴿بِغَيْظِهِمْ﴾ الغيظ: أشد الغضب والحنق.
﴿لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾: غير ظافرين بشيءٍ من مرادهم.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾: بجنوده من الريح والملائكة.
Juz 8, halaman 170 ›
التفسير
٢٥ - ﴿وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا﴾:
رجوع إلى حكايته بقية القصة، وتفصيل لتتمة النعمة المشار إليها إجمالا بقوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ (¬١).
يقول الله - تعالى - مخبرا عن الأحزاب لما أَجلاهم عن المدينة بما أَرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية: ورد الله الأحزاب الذين كفروا، بما أَرسله عليهم من الريح والجنود، فلم ينالوا خيرا من غزوهم للمؤمنين، فقد أَلقى الله الرعب في قلوبهم فولوا مهزومين مدحورين، وكفى الله المؤمنين القتال ولم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله المؤْمنين قتلهم وحده، ونصر عبده، وأعز جنده بجنود من الريح والملائكة.
وكان رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأَحزاب وحده، فلا شئَ بعده" أخرجه الشيخان.
وفي قوله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾: إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش وحلفائها، قال محمَّد بن إسحق: لما انصرف أهل الخندق قال ﷺ فيما بلغنا: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم" فلم تغزهم قريش بعد ذلك، وكان رسول الله يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله - تعالى - مكة، وهذا الحديث الذي ذكره محمَّد بن إسحاق صحيح كما قال الإِمام أحمد، وروى مثله الإِمام البخاري في صحيحه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ على تنفيذ ما يريد، ﴿عَزِيزًا﴾ لا يغلبه غالب.
Juz 8, halaman 171 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.