Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahzab: 44 الأحزاب

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴿٤٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَأْمُرُ مَلَائِكَتَهُ بِذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ تَفْصِيلًا مِنْ قَبْلُ: فَبَعْضُ آيَاتِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الشورى: ٥] فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [يُونُس: ٣] ، وَالدُّعَاءُ لِأَحَدٍ مِنَ الشَّفَاعَةِ لَهُ، عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ أَنَّ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِك بِإِخْبَار النبيء ﷺ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.

وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيُخْرِجَكُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ يُصَلِّي. فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ جَزَاءٌ عَاجِلٌ حَاصِلٌ وَقْتَ ذِكْرِهِمْ وتسبيحهم.

وَالْمرَاد ب الظُّلُماتِ: الضَّلَالَة، وب النُّورِ: الْهُدَى، وَبِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ:

دَوَامُ ذَلِكَ وَالِاسْتِزَادَةُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مُؤْمِنِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [مَرْيَم: ٧٦] .

وَجُمْلَةُ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تذييل.

ودلّ الْإِخْبَار عَنْ رَحْمَتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ بِإِقْحَامِ فِعْلِ كانَ وَخَبَرِهَا لِمَا تَقْتَضِيهِ كانَ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْخَبَرِ لَهُ تَعَالَى وتحققه وَأَنَّهُ شَأْن من شؤونه الْمَعْرُوفِ بِهَا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ.

وَرَحْمَتُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ أَعَمُّ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إِسْدَاءَ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ وَإِيصَالَ الْخَيْرِ لَهُمْ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَال والألطاف.

[٤٤]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٤٤]

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤)

أَعْقَبَ الْجَزَاءَ الْعَاجِلَ الَّذِي أَنْبَأَ عَنْهُ قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [الْأَحْزَاب: ٤٣] بِذِكْرِ جَزَاءٍ آجِلٍ وَهُوَ ظُهُورُ أَثَرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا وَأَثَرِ الْجَزَاءِ الَّذِي عَجَّلَ لَهُمْ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ فِي كَرَامَتِهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ.

Juz 22, halaman 50 ›

فَالْجُمْلَةُ تَكْمِلَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا لِإِفَادَةِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَاقِعَةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

وَالتَّحِيَّةُ: الْكَلَامُ الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُلَاقَاةِ إِعْرَابًا عَنِ السُّرُورِ بِاللِّقَاءِ مِنْ دُعَاءٍ وَنَحْوِهِ. وَهَذَا الِاسْمُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ حَيَّاهُ، إِذَا قَالَ لَهُ: أَحْيَاكَ اللَّهُ، أَيْ أَطَالَ حَيَاتَكَ. فَسَمَّى بِهِ الْكَلَامَ الْمُعْرِبَ عَنِ ابْتِغَاءِ الْخَيْرِ لِلْمُلَاقَى أَوِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ أَنْ يَقُولُوا: أَحْيَاكَ اللَّهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُلَاقَاةِ فَأَطْلَقَ اسْمَهَا عَلَى كُلِّ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ يُقَالُ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ وَتَحِيَّةُ الْإِسْلَامِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَالْأَمْنِ، أَيْ مِنَ الْمَكْرُوهِ لِأَنَّ السَّلَامَةَ أَحْسَنُ مَا يُبْتَغَى فِي الْحَيَاةِ. فَإِذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ كَانَتِ الْحَيَاةُ أَلَمًا وَشَرًّا، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّلَامَ بِشَارَةً بِالسَّلَامَةِ مِمَّا يُشَاهِدُهُ النَّاسُ مِنَ الْأَهْوَالِ الْمُنْتَظَرَةِ. وَكَذَلِكَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ تَلَذُّذًا بِاسْمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ السَّلَامَةِ مِنْ أَهْوَالِ أَهْلِ النَّارِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ فِي سُورَةِ يُونُسَ [١٠] .

وَإِضَافَةُ التَّحِيَّةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، أَيْ تَحِيَّةٌ يَحْيَوْنَ بِهَا.

وَلِقَاءُ اللَّهِ: الْحُضُورُ مِنْ حَضْرَةِ قُدْسِهِ لِلْحِسَابِ فِي الْمَحْشَرِ. وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٢٣] . وَهَذَا اللِّقَاءُ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [التَّوْبَة: ٧٧] فَمَيَّزَ

اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِالتَّحِيَّةِ كَرَامَةً لَهُمْ.

وَجُمْلَةُ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ، أَيْ يُحَيِّيهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا. وَالْمَعْنَى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِهِمْ أَنْ بَدَأَهُمْ بِمَا فِيهِ بِشَارَةٌ بِالسَّلَامَةِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا إِتْمَامًا لِرَحْمَتِهِ بِهِمْ.

وَالْأَجْرُ: الثَّوَابُ. وَالْكَرِيمُ: النَّفِيسُ فِي نَوْعِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٢٩] . وَالْأَجْرُ الْكَرِيمُ: نَعَيْمُ الْجَنَّةِ

Juz 22, halaman 51 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →