Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾.
قال عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، قال: إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو من بين يديك أو من خلفك، رأيت السماء والأرض.
وقوله: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾، أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك؛ لظلمهم وقدرتنا عليهم، ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا.
ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾، قال معمر، عن قتادة: ﴿مُنِيبٍ﴾ تائب.
وقال سفيان عن قتادة: المنيب: المقبل إلى الله ﷿.
أي: إن في النظر إلى خلق السماء والأرض لدلالة لكل عبد فَطِن لبيب رَجَّاع إلى الله، على قدرة الله على بعث الأجساد ووقوع المعاد، لأن من قدر على خلق [السماوات في] [¬١] ارتفاعها واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَيسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ [يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ] [¬٢] بَلَى﴾ وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ [¬٣] النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَينَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَينَ يَدَيهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢)﴾
يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود -صلوات الله وسلامه عليه- مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العدد والعُددَ، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به تسبح معه الجبال الراسيات، الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل،
Juz 11, halaman 261 ›
فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال: "لقد أوتى هذا مِزمَارًا من مزامير آل داود" (¬١).
و [¬١] قال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صَنج ولا بَربَط [¬٢] ولا وَتَر أحسنَ من صوت أبي موسى الأشعري ﵁.
ومعنى قوله: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾، أي: سبحي. قاله ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد.
وزعم أبو ميسرة أنه بمعنى سبّحي بلسان الحبشة. وفي هذا نظر، فإن التأويب في اللغة هو الترجيع، فأمرت الجبال والطير أن ترجع معه بأصواتها.
وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي في كتابه "الجُمل" في باب النداء منه ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾، أي: سيري معه بالنهار كله، والتأويب: سير النهار كله، والإسار: سير الليل كله [¬٣]. وهذا لفظه، وهو غريب جدًّا لم أجده لغيره، وإن كان له مساعدة من حيث [¬٤] اللفظ في اللغة، لكنه بعيد في معنى الآية هاهنا. والصواب أن المعنى في قوله تعالى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾، أي: رَجّعي مُسَبّحة معه، كما تقدم، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، قال الحسن البصري، وقتادة، والأعمش وغيرهم: كان لا يحتاج أن يُدخلَه نارًا ولا يضربه بمطرقة، بل كان يفتله بيده مثل الخيوط، ولهذا قال: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾، وهي: الدروع- قال قتادة؛ وهو أول من عملها من الخلق، وإنما كانت قبل ذلك صفائح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا ابن [¬٥] سماعة، حدثنا ابن ضمَرة، عن ابن شوذب؛ قال: كان داود ﵇ يرفع في كل يوم درعًا فيبيعها بستة آلاف درهم: ألفين له ولأهله، وأربعة ألاف درهم يطعم بها بني إسرائيل خبز الحوارى.
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، هذا إرشاد من الله لنبيه، داود ﵇، في تعليمه صنعة الدروع.
قال مجاهد في قوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: لا تُدِق [¬٦] المسمار فَيقلَق في الحلقة، ولا تُغَلّظه فيفصمها [¬٧]، واجعله بقدر.
Juz 11, halaman 262 ›
وقال الحكم بن عُتيبة [¬١]: لا تُغَلظه فيفصم [¬٢]، ولا تدقه فيقلَق. وهكذا روي عن قتادة، وغير واحد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: السرد: حَلَقُ [¬٣] الحديد. وقال بعضهم: يقال: درع مسرودة [¬٤]: إذا كانت مسمورة الحلق، واستشهد بقول الشاعر:
وَعَليهما مَسْرُودتَان قَضَاهُهما [¬٥] … "دَاوُد"، أو صَنَعُ السّوابغ "تُبّعُ"
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة داود ﵇ (¬٢) من طريق إسحاق بن بشر [¬٦]- وفيه كلام- عن أبي إلياس، عن وهب بن مُنَبه ما مضمونه: أن داود ﵇ كان يخرج متنكرًا، فيسأل الركبان عنه وعن سيرته، فلا يسأل أحدًا إلا أثني عليه خيرًا في عبادته وسيرته ومعدلته -صلوات الله وسلامه عليه- قال وهب: حتى بعث الله ملكا في صورة رجل، فلقيه داود فسأله كما كان يسأل غيره، فقال: هو خير الناس لنفسه ولأمته، إلا أن فيه خصلة لو لم تكن فيه كان كاملًا. [قال: ما هي؟] [¬٧] قال: كل ويطعم عياله من مال المسلمين- يعني بيت المال- فعند ذلك نصب داود ﵇ إلى ربه في الدعاء أن يعلمه عملًا بيده يستغني به [¬٨] ويغني به عياله، فألان له الحديد، وعلمه صنعة الدروع، فعمل الدرع، وهو أول من عملها، فقال الله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، يعني مسامير الحلق، قال: وكان يعمل الدرع، فإذا ارتفع من عمله درع باعها، فتصدق بثلثها، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله، وأمسك الثلث يتصدق به يومًا [¬٩] بيوم إلى أن يعمل غيرها. وقال: إن الله أعطى داود شيئًا لم يعطه غيره من حسن الصوت، إنه كان إذا قرأ الزبور تسمع الوحش حتى يؤخذ بأعناقها وما تنفر، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته. وكان شديد الاجتهاد، وكان إذا افتتح الزبور بالقراءة كأنما ينفخ في المزامير، وكان قد أعطي سبعين مزمارًا [¬١٠] في حلقه.
وقوله: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، أي: في الذي أعطاكم الله من النعم، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، أي: مراقب لكم، بصير بأعمالكم وأقوالكم، لا يخفى علي من ذلك شيء.
Juz 11, halaman 263 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.