Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٥ - وإن في هذا المذكور من قدرة الله الباهرة لدلالة ظاهرة لكل عبد تائب رجّاع إلى الله بقلبه على قدرة الله تعالى على البعث ووقوع المعاد. وخصّ المنيب بالذكر؛ لأنه المنتفع بالتفكر في حجج الله وآياته.
نعم الله على داود ﵇﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاِعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)﴾
الإعراب:
﴿وَالطَّيْرَ﴾ إما منصوب بالعطف على موضع المنادي وهو النصب في قوله: ﴿يا جِبالُ﴾ أو على أنه مفعول معه، أي مع الطير، أو بفعل مقدر، أي وسخرنا له الطير، ودلّ عليه قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلاً﴾. ويقرأ بالرفع ﴿وَالطَّيْرَ﴾ عطفا على لفظ ﴿يا جِبالُ﴾ أو عطفا على الضمير المرفوع في ﴿أَوِّبِي﴾ وحسن ذلك لوجود الفصل ب ﴿مَعَهُ﴾ والفصل يقوم مقام التوكيد. والقراءة بالنصب أقوى في القياس من الرفع.
﴿أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ ﴿أَنِ﴾: إما مفسرة بمعنى (أي) أو في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر، وتقديره: لأن أعمل. و ﴿سابِغاتٍ﴾: أي دروعا سابغات، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
البلاغة:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلاً﴾ تنكير ﴿فَضْلاً﴾ للتفخيم، أي فضلا عظيما. وتقديم داود على المفعول اهتمام بالمقدم وتشويق إلى المؤخر.
المفردات اللغوية:
﴿فَضْلاً﴾ هو النبوة والملك والجنود وكتاب الزبور والصوت الحسن. ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ رجّعي وردّدي معه التسبيح، والتأويب: التسبيح. ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ جعلناه في يده كالعجين
Juz 22, halaman 147 ›
أو الشمع يصرّفه من غير نار ولا طرق. ﴿أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي وقلنا له اعمل دروعا كوامل تامة، وهو أول من اتخذها. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي اجعل النسج متناسبا في الحلق على قدر الحاجة غير مختلفة. و ﴿قَدِّرْ﴾: اقتصد، و ﴿السَّرْدِ﴾: النسج، يقال لصانع الدروع: سرّاد وزرّاد. ﴿وَاعْمَلُوا صالِحاً﴾ يعود الضمير لداود وأهله أي آل داود. ﴿إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ مطلع على كل أعمالكم، فأجازيكم عليها.
المناسبة:
لما ذكر الله تعالى من ينيب من عباده، ذكر نماذج ممن أنابوا إلى ربّهم ومنهم داود ﵇، وبيّن ما آتاه الله على إنابته، من النبوة والملك والجنود والزبور والصوت الحسن، فكانت الجبال والطيور إذا سبّح تسبّح معه، وعلّمه تعالى صناعة الدروع الحربية للوقاية من الضربات في الحروب.
التفسير والبيان:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ يخبر تعالى عما أنعم به على رسوله داود ﵇ مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك العظيم المتمكن والجنود، ومنحه من الصوت الرخيم القوي المؤثر، الذي كان إذا سبّح سبّحت معه الجبال الراسيات، والطيور السارحات: الغاديات الرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات.
والمعنى: لقد أعطينا داود فضلا عظيما ونعما جليلة، فقلنا للجبال والطير:
رددي معه التسبيح إذا سبّح.
جاء في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ سمع صوت أبي موسى الأشعري ﵁، يقرأ من الليل فوقف، فاستمع لقراءته، ثم قال ﷺ: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود».
Juz 22, halaman 148 ›
﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي جعلنا الحديد في يده لينا يصنع به ما يشاء، من غير حاجة إلى نار ولا مطرقة، بل كان يفتله في يده مثل الخيوط، ليعمل به الدروع الكاملات الواسعات التي تقي من ويلات الحروب، وعلمه كيفية نسج الدروع بحيث تكون متناسبة الحلق، وعلى قدر الحاجة، فلا هي صغيرة ضيقة لا تحقق الهدف، ولا كبيرة ثقيلة على لابسها، فيعجز عن لبسها. ولا شك أن إلانة الحديد من غير نار ولا طرق معجزة لنبي الله داود، لا تنطبق على غيره. وكان داود ﵇ أول من صنع الدروع، قال قتادة ﵀: «كانت الدروع قبله صفائح ثقالا» فلذلك أمر هو بالتقدير فيما يجمع بين الخفة والحصانة، أي قدّر ما تأخذ من هذين المعنيين بقسطه، أي لا تقصد الحصانة فتثقل، ولا الخفة فتزيل المنعة.
﴿وَاعْمَلُوا صالِحاً، إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي اعملوا يا آل داود عملا صالحا فيما أعطاكم الله تعالى من النعم؛ فإني مراقب لكم، بصير بأعمالكم وأقوالكم، لا يخفى عليّ شيء منها. وقوله: ﴿إِنِّي بِما.﴾. تعليل للأمر.
وهذا تحريض على إصلاح العمل لشكر النعمة، والعمل الصالح يقوّم النفوس، ويصقل الروح، ويحصنها من المزالق والانحرافات.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - لقد منح الله تعالى عبده المنيب ورسوله داود ﵇ فضلا عظيما، فضّله به على سائر الأنبياء من قبله، من الجمع بين النبوة والملك والزبور والعلم والجنود وتسبيح الجبال والطيور مع تسبيحه، قال تعالى: ﴿إِنّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ﴾ [ص ١٨/ ٣٨].
Juz 22, halaman 149 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.