Lewati ke konten

Tafsir QS. Saba': 33 سبأ

وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٣٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فِي الزَّمَانِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْيَوْمِ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمِيعَادَ هُوَ الْيَوْمُ نَفْسُهُ.

وَجُمْلَةُ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً إِمَّا صِفَةٌ لِ مِيعادُ وَإِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَكُمْ.

وَالِاسْتِئْخَارُ وَالِاسْتِقْدَامُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّأَخُّرِ والتقدم مثل: اسْتِحْبَاب، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.

وَقَدَّمَ الِاسْتِئْخَارَ عَلَى الِاسْتِقْدَامِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ مِيعَادُ بَأْسٍ وَعَذَابٍ عَلَيْهِمْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَمَنَّوْا تَأَخُّرَهُ، وَيَكُونُ وَلا تَسْتَقْدِمُونَ تَتْمِيمًا لِتَحَقُّقِهِ عِنْدَ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ فِي عِلْمِ اللَّهِ.

وَالسَّاعَةُ: حِصَّةٌ مِنَ الزَّمَنِ، وَتَنْكِيرُهَا لِلتَّقْلِيلِ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ.

[٣١]

[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٣١]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.

كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا فَاجَأَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ وَأَخَذَ أَمْرُهُ فِي الظُّهُورِ قَدْ سَلَكُوا طَرَائِقَ مُخْتَلِفَةً لِقَمْعِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ لَاهِينَ عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا سَلَفَ مِنَ الشَّرَائِعِ فَلَمَّا قَرَعَتْ أَسْمَاعَهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ اضْطَرَبَتْ أَقْوَالُهُمْ: فَقَالُوا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] ، وَقَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَجَأُوا إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ وَقُرَيْظَةَ لِيَتَلَقَّوْا مِنْهُمْ مُلَقَّنَاتٍ يُفْحِمُونَ بِهَا النَّبِيءَ ﷺ فَكَانَ أهل الْكتب يُمْلُونَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا لَقُوهُمْ مَا عَسَاهُمْ أَنْ يُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ عَدَمَ صِحَّةِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَمَرَّةً يَقُولُونَ: لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى [الْقَصَص: ٤٨] ، وَمَرَّةً يَقُولُونَ:

لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٣] ، وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يَحْسَبُونَ مُسَاوَاتِهِ لِلنَّاسِ فِي الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ مُنَافِيَةً لِكَوْنِهِ رَسُولًا إِلَيْهِمْ مُخْتَارًا مِنْ عِنْدِ الله فَقَالُوا:

مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الْفرْقَان: ١٧] وَإِلَى قَوْله: هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٣] ، وَهُمْ لَا يُحَاجُّونَ بِذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادٍ بِصِحَّةِ رِسَالَةِ مُوسَى ﵇ وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ وَسِيلَةً لِإِبْطَالِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمَّا دَمَغَتْهُمْ حُجَجُ الْقُرْآنِ الْعَدِيدَةُ النَّاطِقَةُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا مَا هُوَ بِدْعٌ مِنَ الرُّسُلِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَحَاجَّهُمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ

Juz 22, halaman 201 ›

عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الْقَصَص: ٤٩] الْآيَة. فَلَمَّا لما يَجِدُوا سَبِيلًا لِلْمُكَابَرَةِ فِي مُسَاوَاة حَاله بِحَال الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ وَأَوَوْا إِلَى مَأْوَى الشِّرْكِ الصَّرِيحِ فَلَجَأُوا إِلَى إِنْكَارِ رِسَالَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ حَتَّى لَا تَنْهَضَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِمُسَاوَاةِ أَحْوَالِ الرَّسُولِ وَأَحْوَالِ الرُّسُلِ الْأَقْدَمِينَ فَكَانَ مِنْ مُسْتَقَرِّ أَمْرِهِمْ أَنْ قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَقَدْ كَانَ الْقُرْآنُ حَاجَّهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ كَمَا فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [٤٨] ، أَيْ كَفَرَ أَمْثَالُهُمْ مِنْ عَبْدَةِ الْأَصْنَامِ وَهُمْ قِبْطُ مِصْرَ بِمَا أُوتِيَ مُوسَى وَهُوَ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِقِيَاسِ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّمْثِيلِ.

فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِمْ: وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مدعوّين لَا يُؤمنُوا بِكِتَابٍ آخَرَ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَلَكِنْ جَرَى ذَلِكَ فِي مَجَارِي الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فَعَدَمُ إِيمَانِهِمْ بِالْقُرْآنِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا أَرَادُوا قَطْعَ وَسَائِلِ الْإِلْزَامِ الْجَدَلِيِّ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ انْتِقَالٌ إِلَى ذِكْرِ طَعْنِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْقُرْآنِ وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [سبأ: ٢٩] .

وَالِاقْتِصَارُ عَلَى حِكَايَةِ مَقَالَتِهِمْ دُونَ تَعْقِيبٍ بِمَا يُبْطِلُهَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ بُطْلَانَهَا بَادٍ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُهَا حَيْثُ جَمَعَتِ التَّكْذِيبَ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ وَالشَّرَائِعِ وَهَذَا بُهْتَانٌ وَاضِحٌ.

وَحِكَايَةُ مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي تُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ أَقْلَعُوا عَنْهَا.

وَجِيءَ بِحَرْفِ لَنْ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ إِيمَانِهِمْ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى التَّأْبِيد تأييسا للنبيء ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الطَّمَعِ فِي إِيمَانِهِمْ بِهِ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُشَارٌ بِهِ إِلَى حَاضِرٍ فِي الْأَذْهَانِ لِأَنَّ الْخَوْضَ فِي الْقُرْآنِ شَائِعٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ مُؤَيِّدٍ وَمُنْكَرٍ فَكَأَنَّهُ مُشَاهَدٌ. وَلَيْسَ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ مَعْنَى التَّحْقِيرِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَنْبِزُونَ الْقُرْآنَ بِالنُّقْصَانِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: «إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ» ، وَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ: «لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَرْءُ» ،

وَأَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟» فَقَالَ: «لَا وَالدِّمَاءِ»

. وَكَيْفَ وَقد تحداهم الْإِتْيَان

Juz 22, halaman 202 ›

بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَلَوْ كَانُوا يَنْبِزُونَهُ بِنَقْصٍ أَوْ سَخَفٍ لَقَالُوا: نَحْنُ نَتَرَفَّعُ عَنْ مُعَالَجَةِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ.

وَمَعْنَى بَيْنَ يَدَيْهِ الْقَرِيبُ مِنْهُ سَوَاءً كَانَ سَابِقًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ [سبأ: ٤٦]

وَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ»

(١) أَمْ كَانَ جَائِيًا بَعْدَهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ عِيسَى ﵇ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٠] . وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْرُوضٍ وَلَا مُدَّعًى.

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ.

أُرْدِفَتْ حِكَايَاتُ أَقْوَالِهِمْ وَكُفْرَانِهِمْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ أَصْنَافِهَا بِذِكْرِ جَزَائِهِمْ وَتَصْوِيرِ فَظَاعَتِهِ بِمَا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ الْآيَةَ مِنَ الْإِبْهَامِ الْمُفِيدِ لِلتَّهْوِيلِ. وَالْمُنَاسَبَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [سبأ: ٢٩] فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَلْقَمَهُمُ الْحَجَرَ بِقَوْلِهِ: قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ [سبأ: ٣٠] الَخْ أَتْبَعَهُ بِتَصْوِيرِ حَالِهِمْ فِيهِ.

وَالْخِطَابُ فِي وَلَوْ تَرى لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِتَلَقِّي الْخِطَابِ مِمَّنْ تَبْلُغُهُ هَذِهِ الْآيَةُ، أَيْ

وَلَوْ يَرَى الرَّائِي هَذَا الْوَقْتَ.

وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِلتَّهْوِيلِ وَهُوَ حَذْفٌ شَائِعٌ. وَتَقْدِيرُهُ: لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَجَبًا.

وإِذِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ تَرى أَيْ لَوْ تَرَى فِي الزَّمَانِ الَّذِي يُوقَفُ فِيهِ الظَّالِمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ.

والظَّالِمُونَ: الْمُشْرِكُونَ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] وَتَقَدَّمَ قَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٧] ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إِيقَافٌ جَمَعَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَالَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِشْرَاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَيَوْمَ

Juz 22, halaman 203 ›

Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →