Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
عنه، ونظيره أن يقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد ﷺ. ويجوز أن ينعطف على قوله: (وما بلغوا)، كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه. (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ)، أى: للمكذبين الأوّلين، فليحذروا من مثله.
[(قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ)] ٤٦ [
(بِواحِدَةٍ): بخصلة واحدة، وقد فسرها بقوله: (أَنْ تَقُومُوا)، على أنه عطف بيان لها، وأراد بقيامهم: إما القيام عن مجلس رسول الله ﷺ، وتفرّقهم عن مجتمعهم عنده، وإما القيام الذي لا يراد به المثول على القدمين، ولكن الانتصاب في الأمر، والنهوض فيه بالهمة. والمعنى: (إنما أعظكم بواحدة) إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم، وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصًا، متفرّقين اثنين اثنين، وواحدًا واحدًا، (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) في أمر محمد ﷺ وما جاء به. أمّا الاثنان فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه، وينظران فيه نظر متصادقين متناصفين، لا يميل بهما اتباع هوى، ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر على جادة الحق وسننه. وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدٍل ونصفة، من غير أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (على أنه عطف بيان لها)، قال أبو البقاء: محلّ ﴿أَن تَقُومُوا﴾ جر؛ بَدلاً من ﴿وَاحِدَةٍ﴾، أو رفع على تقدير: هي أن تقوموا، أو نصب على تقدير: أعني.
قلت: هذا التقدير أوفق لاختيار المصنف، وأدعي لاقتضاء المقام، لأن طلب الواحدة مقصودٌ أوّليٌّ في كلام المصنف وأرخى للعِنان.
قوله: (وتفرُّقهم عن مُجتمعهم عنده)، قيل: ((عنَده)) حال من ((مجتمعهم))، ولا يجوز أن يعمل فيه، لأنه اسم المكان لا يعمل.
Juz 12, halaman 577 ›
يكابرها، ويعرض فكره على عقله وذهنه، وما استقرّ عنده من عادات العقلاء، ومجارى أحوالهم. والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى أنّ الاجتماع مما يشوّش الخواطر، ويعمى البصائر، ويمنع من الروية، ويخلط القول؛ ومع ذلك يقل الإنصاف، ويكثر الاعتساف، ويثور عجاج التعصب، ولا يسمع إلا نصرة المذهب. وأراهم بقوله: (ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) أن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة جميعًا، لا يتصدّى لا دعاء مثله إلا رجلان: إمّا مجنون لا يبالى باقتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز، بل لا يدرى ما الافتضاح وما رقبة العواقب. وإمّا عاقل راجح العقل، مرشح للنبوّة، مختار من أهل الدنيا، لا يدعيه إلا بعد صحته عنده بحجته وبرهانه، وإلا فما يجدى على العاقل دعوى شيء لا بينة له عليه، وقد علمتم أنّ محمدا ﷺ ما به من جنة، بل علمتموه أرجح قريش عقلًا، وأرزنهم حلمًا، وأثقبهم ذهنًا، وآصلهم رأيًا، وأصدقهم قولًا، وأنزههم نفسًا، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحون به؛ فكان مظنة لأن تظنوا به الخير، وترجحوا فيه جانب الصدق على الكذب، وإذا فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بأن يأتيكم بآية، فإذا أتى بها تبين أنه نذير مبين. فإن قلت: (ما بِصاحِبِكُمْ) ثم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون كلامًا مستأنفًا؛ تنبيهًا من الله ﷿
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (رِقْبَة العواقِب) أي: خوفها، الأساس: رَقَبه وراقبَه: حاذره، لأن الخائف يرقب العقابَ ويَتوقَّعُه.
قوله: (بل عَلِمْتمُوه أرجحَ قريشٍ عقلاً، وأرزنَهم حلمًا، وأثْقَبَهم ذهنًا، وآصلَهم رأيًا، وأصدَقَهم قولاً، وأنزهَهم نفسًا، وجمَعهم لما يُحمَدُ عليه الرجالُ ويُمْدَحون به)، هذه المعاني كلها تلوحُ من الأسلوب الاستدراجي والكلام المنصف وتخصيص ((صاحبكم)) واقترانِه بـ ﴿جِنَّةٍ﴾، لله دَرّه ما أحسنَ بيانَه وما أعذبَ ألفاظَه وما أدقَّ مسالكَه، اللهمَّ أحسِنْ جَزاءه فيما يتعاطاه من هذا القبيل، وتجاوز عن فرَطاتِه من قَبيل التعصّب.
قوله: (وآصلهم رأيًا)، هو من قولهم: هو أصيل الرأي، وقد أصَلَ أصالةً.
قوله: (كلامًا مستأنفًا)، أي يكون ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ مبتدأ، والخبرُ ﴿بِصَاحِبِكُم﴾، وزِيدَت
Juz 12, halaman 578 ›
على طريقة النظر في أمر رسول الله ﷺ. ويجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة، وقد جوّز بعضهم أن تكون ما استفهامية. (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) كقوله ﵊: «بعثت في نسم الساعة».
[(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)] ٤٧ [
(فَهُوَ لَكُمْ): جزاء الشرط الذي هو قوله: (ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ)، تقديره: أىّ شيء سألتكم من أجر فهو لكم، كقوله تعالى: (ما يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ)] فاطر: ٢ [. وفيه معنيان، أحدهما: نفى مسألة الأجر رأسًا، كما يقول الرجل لصاحبه: إن أعطيتني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((مِن)) الاستغراقية لنَفْيِ ما يقال له جِنَّة، كأنهم لما سمعوا ذلك الكلام الذي يقطر منه معنى الإنصاف والانتصاف بخطب اتجه لهم أن يسألوا: أي شيء هذه الإقامة وهذا الخلوص، وهذا النظر الدقيق واستعمال الفكر؟ فقيل لهم: ذلك لاستعلامِ حالِ صاحبِكم واستكشافِ أمرِه لأنه تصدّى للأمرِ العظيمِ الذي تحتَه مُلْكُ الدنيا والآخرة، وفي إطلاق ﴿يَتَفَكَّرُوا﴾ مبالغةٌ ليسَتْ في تقييِده.
قوله: (بُعِثْتُ في نَسَمِ الساعة)، رَوينا عن الترمذي عن المستورد بِن شَدَّاد قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: ((بعثت في نَفَسِ الساعةِ فسَبقْتُها كما سبقَتْ هذه لهذه)) لأصبَعَيْه السبابةِ والوسطى.
النهاية: قيل: هو جَمْعُ نَسَمة، أي: بُعثت في ذَوي أرواحٍ خلَقهم الله قبلَ اقترابِ الساعة، كأنه قال في آخرِ البَشَرِ من بني آدم.
الجوهري: نَسَمُ الريحِ: أولُها حين يُقبلُ بلينٍ قبل أن يشتدَّ، ومنه الحديث: ((بُعِثتُ في نَسَم الساعة)) أي: حينَ ابتدأت وأقبلَتْ أوائلها.
قوله: (نَفْيُ مسألة الأجر رأسًا)، قيل: ((رأسًا)) حال، أي: في حال كون الأمر منفيًا منفردًا
Juz 12, halaman 579 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.