Lewati ke konten

Tafsir QS. Saba': 46 سبأ

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴿٤٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili) · Pengarang: وهبة الزحيلي

وتكرار الفعل: ﴿قالُوا﴾ والتصريح بذكر الكفرة، وقوله: ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ من المبادهة بالكفر وأنه حين جاءهم لم يفكروا فيه، بل بادروه بالإنكار: دليل على صدور الكفر عن إنكار عظيم له، وغضب شديد منه، وتعجيب بليغ منه، كأنه قال: وقال أولئك الكفرة المتمردون بجراءتهم على الله، ومكابرتهم لمثل ذلك الحق المنير قبل أن يتذوقوه: ما هو إلا سحر واضح لمن يتأمله.

﴿وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي ما أنزلنا على العرب كتبا سماوية يدرسون فيها، وهو دليل على صحة الإشراك ﴿وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ يدعوهم إليه، وينذرهم بالعذاب على تركه. وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم، فليس لتكذيبهم بالقرآن وبالرسول ﷺ وجه، ولا شبهة يعتمدون عليها، إذ لم يأتهم كتاب، ولا نذير بهذا الذي فعلوه، فمن أين كذبوك؟! ﴿وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال فأهلكهم الله، كعاد وثمود ونحوهم، والمعشار: هو العشر أي عشرة في المائة، وقيل: هو عشر العشر، أي واحد في المائة ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب والعقوبة؟ أي هو واقع موقعه.

﴿أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ أحذركم وأنذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه، وأوصيكم بخصلة واحدة وهي ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَفُرادى﴾ أي أن تقوموا في طلب الحق بالفكرة الصادقة متفرقين: اثنين اثنين، أو واحدا واحدا؛ لأن الاجتماع يشوش الفكر. ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ تنظروا في حقيقة أمر النبي ﷺ وما جاء به من الكتاب، فتعلموا أنه ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ أن محمدا ﷺ ليس بمجنون ولا ساحر، فليس في أحواله ولا تصرفاته ما يدل على ذلك، ومجيئه بالوحي دليل ظاهر على صدقه ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ ما هو إلا منذر لكم قبل مجيء عذاب شديد في الآخرة إن عصيتموه، وقد علمتم أنه أرجح الناس عقلا، وما جربتم عليه كذبا مدة عمره فيكم.

﴿قُلْ: ما سَأَلْتُكُمْ﴾ قل لهم: ما طلبت منكم على الإنذار والتبليغ ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ مال مقابل الرسالة ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ﴾ ما ثوابي إلا على الله، لا على غيره ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ مطلع، لا يغيب عنه شيء، يعلم صدقي.

﴿قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يتكلم بالحق ويلقيه إلى أنبيائه، وهو القرآن والوحي ﴿عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ يعلم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض ﴿جاءَ الْحَقُّ﴾ أي الإسلام والتوحيد، والقرآن الذي فيه البراهين والحجج ﴿وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ﴾ أي لا أثر للكفر أو الشرك، فهو لا حقيقة له بدءا وإعادة. ﴿إِنْ ضَلَلْتُ﴾ عن الحق وطريقه ﴿فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ أي إثم ضلالتي يكون على نفسي ﴿فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ من القرآن والحكمة والموعظة ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ مني ومنكم، يعلم الهدى والضلالة.

Juz 22, halaman 206 ›

المناسبة:

بعد بيان عقاب المشركين في نار جهنم يوم القيامة وأنه يقال لهم: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ذكر الله تعالى الأسباب الموجبة للعذاب من فساد الاعتقاد، واشتداد العناد، وتكذيب النبي ﷺ والقرآن والإسلام كله، ثم أنذرهم سوء العاقبة كالذين من قبلهم من الأمم القوية، ودعاهم إلى التأمل والتفكر الهادئ العميق في شأن النبي ﷺ المنذر من عذاب يوم القيامة، وأخبرهم بأن الله أرسل إليهم الحق الدامغ الساطع وهو القرآن والوحي، وما عداه هو الباطل الذي لا حقيقة ولا بقاء لأثره.

التفسير والبيان:

يخبر الله تعالى عن أسباب استحقاق الكفار العقوبة وأليم العذاب، ويذكر هنا أهمها وهي ثلاث: الطعن بالنبي ﷺ، وبالقرآن الكريم، وبالدين والإسلام كله، فيقول:

١ - ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا: ما هذا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ﴾ أي وإذا تليت آيات القرآن الواضحات الدلالة على إثبات التوحيد وإبطال الشرك، الظاهرات المعاني، قالوا: ما هذا أي النبي محمد ﷺ إلا رجل يريد صرفكم عن دين الآباء والأجداد من عبادة الأصنام، دون حجة ولا برهان، وما جاء به باطل.

٢ - ﴿وَقالُوا: ما هذا إِلاّ إِفْكٌ مُفْتَرىً﴾ أي وقال الكفار ثانيا: ما هذا أي القرآن إلا كذب على الله، مختلق من عنده، بقصد تضليل الأتباع.

٣ - ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ: إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي وقال الكافرون ثالثا: ما هذا الدين والإسلام المشتمل على المعجزات والشرائع والأحكام لتنظيم الحياة الاجتماعية إلا سحر ظاهر.

Juz 22, halaman 207 ›

فرد الله عليهم مبطلا كون دينهم حقا، ومظهرا انعدام حجتهم في اتباعه، فقال:

﴿وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها، وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن يقرر لهم دينا، وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد ﷺ يدعوهم إلى الحق، وينذرهم بالعذاب مع أنهم كانوا يقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، فلما منّ الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه.

وإذا كان الدين الصحيح لا يعرف إلا بوحي من عند الله، وبكتاب ينزل على رسول، فإن ادعاء المشركين أن الشرك بالله وتقليد الأسلاف هو الدين الحق ادعاء باطل لا يعتمد على أساس ولا حجة.

ونظير الآية كثير منها: ﴿أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم ٣٥/ ٣٠] ﴿أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف ٢١/ ٤٣] ﴿أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ [القلم ٣٧/ ٦٨ - ٣٨].

ثم هددهم بعذاب مشابه لعذاب الأمم الظالمة من قبلهم، فقال:

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ، فَكَذَّبُوا رُسُلِي، فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي ولقد كذبت الرسل والوحي أمم سابقة من القرون الخالية كقوم نوح وعاد وثمود، وكانوا في الدنيا أشد قوة وبأسا من العرب، بل إن أهل مكة من مشركي قريش وغيرهم من العرب لم يبلغوا بقوتهم وكثرة ما لهم عشر ما آتينا من قبلهم من القوة وكثرة المال، فلم يدفع عنهم عذاب الله ولا رده، وإنما أهلكهم الله ودمرهم تدميرا، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر ٨٢/ ٤٠].

Juz 22, halaman 208 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →