وقيلَ: إنما قِيل: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ وتلك الواحدةُ أن تقوموا للهِ بالنَّصيحة وتَرْكِ الهَوَى، ﴿مَثْنَى﴾. يقولُ (¬١): يقومُ الرجلُ منكم مع آخَرَ، فيَتَصادَقانِ (¬٢) على المناظرة؛ هل عَلِمْتم بمحمدٍ (¬٣) ﷺ جنونًا قَطُّ؟ ثم يَنْفَرِدُ كُلُّ واحدٍ منكم، فيَتَفَكَّرُ ويَعْتَبِرُ فَرْدًا (¬٤)؛ هل كان ذلك به (¬٥)؟ فتَعْلَموا حينَئذٍ أنه نذيرٌ لكم.
وقولُه: [﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾. يقولُ] (¬٦): [ثم تتفكَّروا في أنفُسِكم، فتعلموا ما بمحمدٍ من جُنونٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾. يقولُ: [إن صاحبَكم] (¬٧) (¬٨) ليس بمجنونٍ.
وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ: ما محمدٌ إلا نذيرٌ لكم. [﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ] (¬٩): يُنذِرُكم على كفرِكم باللهِ عِقابَه، أمامَ عذابِ جهنمَ، قَبْلَ أَن تَصْلَوْها.
وقوله: ﴿هُوَ﴾، كِنايةُ اسمِ محمدٍ ﷺ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾.