Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٧ - إن نظام العالم البديع، وكتابة الأعمال والآجال غير متعذر على الله، وإنما هو سهل يسير هيّن؛ لأن علم الله مطلق غير نسبي كعلم البشر، وشامل غير محدود، وعام غير خاص يشمل الماضي والحاضر والمستقبل.
من دلائل الوحدانية والقدرة الإلهية﴿وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾
الإعراب:
﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ الشرك: مصدر بمعنى الإشراك، وهو مضاف إلى الكاف والميم، وهي الفاعل في المعنى، وتقديره: بإشراككم إياهم، فحذف المفعول.
البلاغة:
﴿هذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ ﴿وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ بينهما ما يسمى بالمقابلة وهي كالطباق، لكنها بين أكثر من شيئين.
المفردات اللغوية:
﴿وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ﴾ العذب والمالح. ﴿عَذْبٌ فُراتٌ﴾ شديد العذوبة، والعذب:
Juz 22, halaman 241 ›
الحلو اللذيذ الطعم، والفرات: المزيل للعطش. ﴿سائِغٌ شَرابُهُ﴾ سهل انحداره. ﴿أُجاجٌ﴾ شديد الملوحة، وذلك مثل للمؤمن والكافر. ﴿وَمِنْ كُلٍّ﴾ منهما ﴿تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا﴾ هو السمك.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ أي من البحر الملح، وقال الزجّاج: إنما تستخرج الحلية منهما إذا اختلطا، والحلية هنا: هي اللؤلؤ والمرجان، وهي في الأصل: كل ما يتحلى به من سوار أو خاتم.
﴿وَتَرَى﴾ تبصر. ﴿الْفُلْكَ﴾ السفن. ﴿فِيهِ﴾ في كل من البحرين. ﴿مَواخِرَ﴾ عابرات شاقات تشق الماء بجريها، مقبلة ومدبرة بريح واحدة. ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ تطلبوا من فضل الله تعالى بالتجارة والتنقل فيها. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لتشكروا الله على ما أنعم عليكم به من ذلك.
﴿يُولِجُ﴾ يدخل، فيزيد في كل من الليل والنهار بالنقص من الآخر. ﴿سَخَّرَ﴾ أجرى.
﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ كل منهما يسير في فلكه هي مدة دورانه، أو منتهاه، وقيل: إلى يوم القيامة. ﴿ذلِكُمُ﴾ الفاعل لهذه الأفعال. ﴿اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ أي هذا الصانع لما تقدم هو الخالق المقدر، والقادر المقتدر، المالك للعالم، والمتصرف فيه. ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي تعبدون من غيره وهم الأصنام. ﴿ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ القطمير: لفافة النواة، أي القشرة البيضاء الرقيقة التي تكون على النواة-البزرة. وهذا دليل التفرد بالألوهية والربوبية.
﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ لأنهم جماد. ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ على سبيل الفرض. ﴿مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ ما أجابوكم. ﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أي يجحدون بإشراككم إياهم مع الله، وعبادتكم لهم، والمعنى:
يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم. ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ أي ولا يخبرك بالأمر، ويعلمك بأحوال الدارين مخبر مثل الخبير العالم به، وهو الله تعالى.
المناسبة:
بعد إيراد أدلة إثبات البعث، أورد الله تعالى الأدلة والبراهين الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته، بخلقه أشياء متحدة الجنس، لكنها مختلفة المنافع، من الماء الواحد، والليل والنهار، والشمس والقمر. وأردفه بالرد على عبدة الأصنام التي لا تملك شيئا، ولا تسمع دعاء، ولا تجيب نداء، وتتبرأ من عابديها يوم القيامة.
Juz 22, halaman 242 ›
التفسير والبيان:
نبّه الله تعالى على قدرته العظيمة في خلقه الأشياء المختلفة، فقال عن اختلاف البحرين:
﴿وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ: هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد من الآية ضرب المثل في حق الكفر والإيمان، أو الكافر والمؤمن، فالإيمان لا يتساوى مع الكفر في الحسن والنفع، كما لا يتساوى البحران العذب الفرات، والملح الأجاج، وقال الرازي: والأظهر أن المراد منه ذكر دليل آخر على قدرة الله تعالى، وذلك من حيث إن البحرين يستويان في الصورة، ويختلفان في الماء، فإن أحدهما عذب فرات، والآخر ملح أجاج.
والمعنى: لا يتساوى ولا يتشابه البحران في الحقيقة، فأحدهما عذب الماء شديد العذوبة، سائغ الشراب، يجري في الأنهار بحسب الحاجة إليها في الأقاليم والأمصار، وثانيهما ملح شديد الملوحة، وهو البحر الساكن الذي تسير فيه السفن الكبار.
وبعد اختلافهما في هذا يتشابهان في أمور: مثل أخذ اللحم الطري والحلية منهما، والذي يوجد في المتشابهين اختلافا وفي المختلفين تشابها لا يكون إلا قادرا مختارا، فقال تعالى:
﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا، وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ أي يصاد السمك من كل منهما، وتستخرج الحلية الملبوسة منهما، وهو اللؤلؤ والمرجان، كما قال ﷿: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن ٢٢/ ٥٥ - ٢٣].
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ، لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي تبصر أيها الناظر السفن في البحر شاقّة الماء، مقبلة مدبرة، حاملة المؤن
Juz 22, halaman 243 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.