Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وليلة واحدة إن كان تسعة وعشرين يوما. والمنازل معروفة: وهي الشّرطان، البطين، الثّريّا، الدّبران، الهقعة، الهنعة، الذّراع المبسوطة، النّثرة، الطّرف، الجبهة، الزّبرة، الصّرفة، العوّاء، السّماك الأعزل، الغفر، الزّبانى، الإكليل، القلب، الشّولة، النّعائم، البلدّة، سعد الذّابح، سعد بلع، سعد السّعود، سعد الأخبية، الفرغ المقدم، الفرغ المؤخّر، الرّشاء وهو بطن الحوت.
﴿حَتّى عادَ﴾ في آخر منازله في رأي العين. ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ كالشمراخ المعوج، لأنه إذا عتق يرق ويتقوس ويصفر. و ﴿الْقَدِيمِ﴾ العتيق.
﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ لا يصح لها ويسهل. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ في سرعة سيره، فتجتمع معه في الليل، لأن لكل واحد منهما مدارا منفردا، فلا يتمكن أحدهما من الدخول على الآخر، وإن كانت في نظر العين تسبق الشمس القمر في كل شهر مرة.
والخلاصة: أن حرف النفي ﴿لا﴾ للدلالة على أنها مسخرة، لا يتيسر لها إلا ما أريد بها.
﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي لا يأتي قبل انقضائه، ولا يسبقه، ولكن يأتي عقبه، ويجيء كل واحد منهما في وقته، ولا يسبق صاحبه. ﴿وَكُلٌّ﴾ التنوين عوض عن المضاف إليه، أي وكل من الشمس والقمر وبقية الكواكب والنجوم. ﴿فِي فَلَكٍ﴾ هو المدار الذي يدور فيه الكوكب، سمي به لاستدارته كفلكة المغزل. ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يسيرون فيه بسهولة، وقد نزّلوا منزلة العقلاء.
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ علامة دالة على قدرتنا. ﴿أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وقرئ: ذرياتهم أي أولادهم ومن يهمهم حمله الذين يبعثونهم للتجارة، وأصل الذرية: صغار الأولاد، ثم استعملت في الصغار والكبار، وتطلق على الواحد والجمع، وقيل: المراد آباؤهم الأقدمون الذين في أصلابهم هم وذرياتهم، وإنما امتن الله عليهم بذكر الذرية دونهم، لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، وأدخل في التعجيب من قدرته، في حمل أصولهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح. ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ السفينة المملوءة، قيل: إنها سفينة نوح ﵇.
﴿وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي أوجدنا بتعليمهم صناعة السفن الصغار والكبار والزوارق، مثل سفينة نوح ﵇، وقيل: المراد الإبل، فإنها سفائن البر. ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ فيه، ولعل ذلك إشارة إلى المركبات والقطارات والطائرات المستحدثة. ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ إن نرد أغرقناهم مع إيجاد السفن. ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ لا مغيث. ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ ينجون. ﴿إِلاّ رَحْمَةً مِنّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ﴾ أي لا أحد ينقذهم وينجيهم إلا بإنقاذنا لرحمة وتمتيع إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى ما يدل على الحشر بإحضار جميع الأمم إليه يوم القيامة
Juz 23, halaman 12 ›
للحساب والجزاء، ذكر ما يدل على إمكان البعث بإنبات النبات من الأرض الجدباء بالمطر، وإيجاد البساتين وتفجير الأنهار، لتوفير سبل المعاش بها، مما يستدعي شكرهم على تلك النعم.
وبعد بيان أحوال الأرض التي هي المكان الكلي، ذكر أربع آيات دالة على قدرته العظيمة من أحوال الأزمنة، وهي تعاقب الليل والنهار، ودوران الشمس، ومسير القمر في منازله، وتخصيص مدار مستقل لكل من الشمس والقمر.
ثم أردف ذلك بدليل آخر دال على القدرة المقترنة بالرحمة وهو تنقل الأولاد والأجيال في السفن العابرة مياه البحار.
التفسير والبيان:
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا، فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ أي ومن العلامات الدالة على وجود الله وقدرته على البعث وإحياء الموتى: إحياء الأرض الهامدة التي لا نبات فيها، بإنزال الماء عليها، وجعلها تموج وتهتز بالنبات المختلف الألوان والأشكال، وإخراج الحب الذي هو رزق للعباد ولأنعامهم، وهو معظم ما يؤكل، وأكثر ما تقوم به الحياة والمعاش. وكما نحيي الأرض الميتة نحيي الموتى.
﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ، وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ﴾ أي وأوجدنا في الأرض التي أحييناها بساتين مشجرة من نخيل وأعناب وغيرها، وجعلنا فيها أنهارا موزعة في أماكن مختلفة، يحتاجون إليها. وخصص النخيل والأعناب بالذكر من بين سائر الفواكه، لأن ألذ المطعوم الحلاوة، وهي فيها أتم، ولأن التمر والعنب قوت وفاكهة خلافا لغيرهما، ولأنهما أعم نفعا.
Juz 23, halaman 13 ›
﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ أي إن القصد من إنشاء الحب والجنات أن يأكل المخلوقون من ثمر المذكور من النخيل والأعناب، ويأكلوا مما صنعته أيديهم من تلك الغراس والزروع أو الحبوب والثمار، كالعصير والدبس ونحوهما، وما ذاك كله إلا من رحمة الله تعالى بهم، لا بقدرتهم وقوتهم، فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟! وهذا أمر بالشكر من طريق إنكار تركه.
وقوله ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾ عائد إلى ما ذكر قبل ذلك، وقال الرازي: المشهور أنه عائد إلى الله. وقوله: ﴿وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ يشمل في رأي الرازي الزراعة والتجارة.
ولما أمرهم تعالى بالشكر، وشكر الله بالعبادة، نبّه إلى أنهم لم يقتنعوا بالترك، بل عبدوا غيره، وأتوا بالشرك، فقال:
﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ أي تنزيها عن الشريك لله الذي خلق الأنواع والأصناف كلها من مختلف الألوان والطعوم والأشكال، من الزروع والثمار والنبات، وخلق من النفوس الذكور والإناث، وخلق مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى:
﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٨/ ١٦] وقال ﷿: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات ٤٩/ ٥١].
والخلاصة: أن خالق هذا الخلق العظيم من إنسان وحيوان ونبات وخالق أشياء لا نعلمها منزه عن الشريك والنظير، قادر على كل شيء، وفي الآية الأمر بالتنزيه عما لا يليق بالله تعالى، كالأمر بالشكر في الآية المتقدمة.
وبعد الاستدلال على إمكان البعث والحشر بأحوال الأرض المكانية، ذكر تعالى أدلة أربعة من أحوال الأزمنة، فقال:
Juz 23, halaman 14 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.