Kitab tafsir: Tafsir al-Maraghi
· Pengarang: المراغي، أحمد بن مصطفى
فى مساكنهم التي يجترحون فيها السيئات، فلا يقدرون على ذهاب ولا مجىء ولا غدوّ ولا رواح.
ثم شرع يقطع معذرة لهم ربما احتجوا بها وهى قولهم: إنهم لو عمّروا لأحسنوا العمل فقال:
(وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) أي إنه كلما طال عمر المرء رد إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط.
(أَفَلا يَعْقِلُونَ؟) أنهم كلما تقدمت بهم السن ضعفوا وعجزوا عن العمل، فلو عمّروا أكثر مما عمروا ما ازدادوا إلا ضعفا، فلا يستطيعون أن يصلحوا ما أفسدوا في شبابهم، وقد عمرناهم مقدار ما يتمكنون من البحث والتفكير، والتروّى في عواقب الأمور ومصايرها، فلم يفعلوا، وجاءتهم النذر فلم يهتدوا، فمهما طالت أعمارهم فلن يفيدهم ذلك، ولن يصلح من حالهم قليلا ولا كثيرا.
[سورة يس (٣٦) : الآيات ٦٩ الى ٧٠]
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
تفسير المفردات
وما ينبغى له: أي لا يليق به ولا يصلح له، ذكر: أي عظة من الله وإرشاد للثقلين، حيّا: أي حىّ القلب مستنير البصيرة، يحق القول: أي يجب العذاب.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أمر الوحدانية في قوله: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، وذكر أمر البعث في قوله: اصلوها اليوم- ذكرها الأصل الثالث. وهو الرسالة في هاتين الآيتين،
Juz 23, halaman 29 ›
الإيضاح
(وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) الشعر: ضرب من ضروب الكلام ذو وزن خاص ينتهى كل بيت منه بحرف خاص يسمى قافية، وهو يسير مع العواطف والأهواء، ولا يتبع ما يمليه العقل والمنطق الصحيح ومن ثم كان مستقر الأكاذيب والمبالغات في الأهاجى والمدائح والتفاخر والتنافر، فإذا غضب الشاعر أقذع في القول، وبالغ في الذم، وضرب بالحقيقة عرض الحائط، ولا يرى في ذلك ضيرا، وإذا هو استرضى بعد قليل رفع من هجاه إلى السمّاكين، وأدخله في زمرة العظماء الشجعان، أو الكرماء الأجواد إلى نحو هذا مما تراه في شعر الهجائين المداحين حتى لقد بلغ الأمر بهم أن قالوا:
(أعذب الشعر أكذبه) .
والقرآن الكريم آداب وأخلاق، وحكم وأحكام، وتشريع فيه سعادة البشر فى دنياهم وآخرتهم، فرادى وجماعات، فحاشى أن يكون شعرا! أو أن يمت إليه بنسب.
فالمراد من نفى تعليمه الشعر نفى أن يكون القرآن شعرا، لأن الله علمه القرآن وإذا لم يكن المعلّم شاعرا لم يكن القرآن شعرا البتة.
وهذا رد لقولهم: إن القرآن شعر، وإن محمدا شاعر، ومقصدهم بهذا أنه افتراء وتخيلات وأباطيل، وليس وحيا من عند الله.
(وَما يَنْبَغِي لَهُ) أي ولا يليق به الشعر ولا يصلح له، لأنه مبنى كما علمت على الركون إلى الأهواء تبعا لفائدة ترجى، أو شفاء للنفس من ضغائن الصدور، أو كبتا لسورة حقد أو حسد بحق أو باطل، والشرائع والأحكام تنزه عن مثل هذا.
وما اتفق له ﵊ دون قصد من نحو قوله يوم حنين وهو راكب بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحرث آخذ بزمامها:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
Juz 23, halaman 30 ›
فلا يسمى شعرا، لأن مثل هذا يقع في الكلام المنثور ولا يسمى قائله شاعرا.
وقد صح
«أن النبي ﷺ أنشد:
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك ما لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضى الله عنه: ليس هكذا يا رسول الله، فقال ﵊ إنى والله ما أنا بشاعر ولا ينبغى لى» .
وأخرج ابن سعد وابن أبى حاتم عن الحسن «أنه ﷺ كان يتمثل بهذا البيت هكذا:
كفى بالإسلام والشيب ناهيا للمرء. والرواية: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال أبو بكر: أشهد إنك رسول الله، ما علمك الشعر وما ينبغى لك» .
والخلاصة- إن الله تعالى كما جعل رسوله أمّيّا لتكون الحجة أتم، والبرهان على المشركين أقوم، كذلك منعه قول الشعر حتى لا يكون لهم حجة أن يدّعوا عليه أن القرآن من المفتريات التي يتقولها، والأباطيل التي ينمّقها، وليس بوحي من عند ربه.
وبعد أن نفى عنه أنه شعر وتخيلات أثبت أنه مواعظ ونصائح فقال:
(إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) أي وما القرآن إلا مواعظ من ربنا، يرشد بها عباده إلى ما فيه نفعهم وهدايتهم في معاشهم ومعادهم، نزل من الملإ الأعلى، وليس من كلام البشر، فقد تحدى المخالفين أن يأتوا بمثله فما استطاعوا، فلجئوا إلى السيف والسنان، وتركوا المقاولة بالحجة والبرهان.
ثم ذكر من ينتفع به فقال:
(لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) أي لينتفع بنذارته من كان حىّ القلب، مستنير البصيرة، يعرف مواقع الهدى والرشاد، فيسترشد بهديه، وليس له من صوارف الهوى ما يصدّه عن اتباع الحق، ولا من نوازع الاستكبار والإعراض ما يكون حائلا بينه وبين
Juz 23, halaman 31 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.