Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿مُحْضَرُونَ﴾ يخدمونهم ويذبون عنهم، ويغضبون لهم، والآلهة لا استطاعة بهم ولا قدرة على النصر، أو: اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم، والأمر على خلاف ما توهموا؛ حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم؛ لأنهم يجعلون وقودًا للنار.
قرئ: ﴿فَلا يَحْزُنكَ﴾ بفتح الياء وضمهما، من حزنه وأحزنه. والمعنى: فلا يهمنك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم، فإنا عالمون بـ ﴿مَا يُسِرُّونَ﴾ من عداوتهم ﴿ومَا يُعْلِنُونَ﴾،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (﴿مُحْضَرُونَ﴾ يخدمونهم) أي: يحضرونها لخدمتها وعبادتها، لقوله: "محضرون لعذابهم" حيث صرح باللام.
وأما اتصال هذه الآية بما قبلها فأن تجعل حالًا مقررة لجهة الإشكال؛ أي: إنا خلقناهم وفعلنا كذا وكذا وهم اتخذوا من دون الله ما لا يستطيعون نصرهم، ومع ذلك إنهم يذبون عنها ويغضبون لها، وإليه الإشارة بقوله: والأمر على عكس ما قدروا.
قوله: (قرئ: ﴿فَلا يَحْزُنكَ﴾ بفتح الياء وضمها): نافع: بالضم، والباقون: بالفتح.
قوله: (والمعنى: فلا يهمنك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم) إلى آخره، لابد لهذا الفاء من كلام تتصل به، والذي يصلح لذلك قوله: ﴿ومَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾، لأنه في جواب من قال: إنه صلوات الله عليه شاعر والقرآن شعر.
وأما بيان النظم، فإنه تعالى بعد ما رد عليهم قولهم: إنه شاعر، أتى بقوله: ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم﴾ الآيات، مسليًا حبيبه صلوات الله عليه، يعني: لك التأسي بربك، فإنه تعالى أراهم تلك الآيات الباهرة، وأولاهم تلك النعم المتظاهرة، وعلموا أنه المتفرد بها، ومع ذلك كابروا وعاندوا واتخذوا من دونه آلهة أشركوها به في العبادة، فإذا كان كذلك فلا يحزنك قولهم، لأنا مجازوهم على تكذيبهم إياك إشراكهم بي.
Juz 13, halaman 93 ›
وإنا مجازوهم عليه، فحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة؛ حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن. فإن قلت: ما تقول فيمن يقول: إن قرأ قارئ: (أنا نعلم) بالفتح: انتقضت صلاته، وإن اعتقد بما يعطيه من المعنى: كفر؟ قلت: فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون على حذف لام التعليل، وهو كثير في القرآن والشعر، وفي كل كلام وقياس مطرد، وهذا معناه ومعنى الكسر سواء، وعليه تلبية رسول الله ﷺ: "إن الحمد والنعمة لك"، كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي، وكلاهما تعليل. والثاني: أن يكون بدلًا من ﴿قَوْلُهُمْ﴾، كأنه قيل: فلا يحزنك، إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون. وهذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن)، الجملتان مقررتان على النفي والإثبات طردًا وعكسًا.
قوله: (وعليه تلبية رسول الله ﷺ، عن البخاري ومسلم ومالك وغيرهم، عن ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا يقول: " [لبيك] اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" لا يزيد على هذه الكلمات.
النهاية: التلبيد: هو أن يسرح الشعر ويجعل فيه شيء من صمغ ليلتزق ولا يتشعث في الإحرام.
قوله: (مع المكسورة) يعني: هذا المحذور أيضًا قائم مع المكسورة على تقدير المقول، فعليك أن لا تقدر البدل فاتحًا، ولا تقدر مقول القول كاسرًا لأنه على التقديرين نهى رسول الله ﷺ عن الحزن على كون الله عالمًا بسرهم وعلانيتهم، بل يقدر على الفتح، والكسر للتعليل، وهو المراد بقوله: وإنما يدوران على تقديرك: فينفصل إلى آخره على أن ذلك جائز على سبيل التعريض كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يونس: ١٠٥].
Juz 13, halaman 94 ›
للقول، فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالمًا وعدم تعلقه لا يدوران على كسر "إن" وفتحها، وإنما يدوران على تقديرك، تتفضل إن فتحت بأن تقدر معنى التعليل ولا تقدر البدل، كما أنك تتفضل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدر معنى المفعولية، ثم إن قدرته كاسرًا أو فاتحًا على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل، فما فيه إلا نهي رسول الله ﷺ عن الحزن على كون الله عالمًا بسرهم وعلانيتهم، وليس النهي عن ذلك ما يوجب شيئًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ [القصص: ٦٨]، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [القصص: ٨٧]، ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾ [الشعراء: ٢١٣].
[﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وضَرَبَ لَنَا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ * إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٧٧ - ٨٣]
قبح الله ﷿ إنكارهم البعث تقبيحًا لا ترى أعجب منه وأبلغ، ودل على تمادي كفر الإنسان وإفراطه في جحود النعم وعقوق الأيادي، وتوغله في الخسة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قبح الله ﷿ إنكارهم البعث تقبيحًا)، قال القاضي: هذه تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر. يريد أن قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإنسَانُ﴾ معطوف على قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم﴾ وأسلوبها أسلوبها في التعكيس، يعني: أنا كما تولينا إحداث النعم ليكون ذريعة إلى أن يشكروها فجعلوها وسيلة إلى الكفران، كذلك خلقناهم من أخس الأشياء وأمهنها، ليخضعوا ويتذللوا، فإذا هو خصيم مبين.
Juz 13, halaman 95 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.