Lewati ke konten

Tafsir QS. As-Saffat: 110 الصافات

كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[١١٢- ١١٣]

[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١١٢ الى ١١٣]

وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)

هَذِهِ بِشَارَةٌ أُخْرَى لِإِبْرَاهِيمَ وَمَكْرَمَةٌ لَهُ، وَهِيَ غَيْرُ الْبِشَارَةِ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، فَإِسْحَاقُ غَيْرُ الْغُلَامِ الْحَلِيمِ. وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ هِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَشَّرْناها

بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ

[هود: ٧١] . وَتَسْمِيَةُ الْمُبَشَّرِ بِهِ إِسْحَاقَ تَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ عَيَّنَ لَهُ اسْمًا يُسَمِّيهِ بِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ عشر من «سفر التَّكْوِينِ» «سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ» .

وَتَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ: بَشَّرْنَاهُ بِوَلَدٍ الَّذِي سُمِّيَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْغُلَامَ الْمُبَشَّرَ بِهِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي اسْمُهُ إِسْحَاقُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ الَّذِي سُمِّيَ إِسْمَاعِيلَ. وَمَعْنَى الْبِشَارَةِ بِهِ الْبِشَارَةُ بِوِلَادَتِهِ لَهُ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي.

وَانْتَصَبَ نَبِيئًا عَلَى الْحَالِ مِنْ إِسْحَاقَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةً لِلْبِشَارَةِ فَيَكُونُ الْحَالُ حَالًا مُقَدَّرًا لِأَنَّ اتِّصَافَ إِسْحَاقَ بِالنُّبُوءَةِ بَعْدَ زَمَنِ الْبِشَارَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هُوَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فَالْمَعْنَى: وَبَشَّرْنَاهُ بِوِلَادَةِ وَلَدٍ اسْمُهُ إِسْحَاقُ مُقَدَّرًا حَالُهُ أَنَّهُ نَبِيءٌ، وَعَدَمُ وُجُودِ صَاحِبِ الْحَالِ فِي وَقْتِ الْوَصْفِ بِالْحَالِ لَا يُنَافِي اتصافه بِالْحَالِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ لِأَنَّ وُجُودَ صَاحِبِ الْحَالِ غَيْرُ شَرْطٍ فِي وَصْفِهِ بِالْحَالِ بَلِ الشَّرْطُ مُقَارَنَةُ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِهِ مَعَ اعْتِبَارِ مَعْنَى الْحَالِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنَ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْقَرِينَةِ وَلَا تَكُونُ الْحَالُ الْمُقَدَّرَةُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَطُولُ زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ لَا يَتَحَدَّدُ، وَمِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِينا فَرْداً فِي سُورَةِ مَرْيَمَ [٨٠] .

وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ أَنَّهَا مُقَدَّرٌ حُصُولُهَا غَيْرَ حَاصِلَةٍ الْآنَ وَالْمُقَدَّرُ هُوَ النَّاطِقُ بِهَا، وَهِيَ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَيْدٌ لِعَامِلِهَا كَيْفَمَا كَانَ، فَلَا

Juz 23, halaman 161 ›

تَحْتَفِلُ بِمَا أَطَالَ بِهِ فِي «الْكَشَّافِ» وَلَا بِمُخَالَفَةِ الْبَيْضَاوِيِّ لَهُ وَلَا بِمَا تَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَثَاتِ.

وَإِنْ كَانَ وَضْعًا مُعْتَرَضًا فِي أَثْنَاءِ الْقِصَّةِ كَانَ تَنْوِيهًا بِإِسْحَاقَ وَكَانَ حَالًا حَاصِلَةً.

وَقَوْلُهُ: مِنَ الصَّالِحِينَ حَالٌ ثَانِيَةٌ، وَذَكَرَهَا لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الصَّلَاحِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْدُودُونَ فِي زُمْرَةِ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَإِنَّ كُلَّ نَبِيءٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا، وَالنُّبُوءَةُ أَعْظَمُ أَحْوَالِ الصَّلَاحِ لِمَا مَعَهَا مِنَ الْعَظَمَةِ.

وَبَارَكَ جَعَلَهُ ذَا بَرَكَةِ وَالْبَرَكَةُ زِيَادَةُ الْخَيْرِ فِي مُخْتَلَفِ وُجُوهِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٦] .

وَقَوْلِهِ: وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ فِي سُورَةِ هُودٍ [٤٨] .

وعَلى لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ تَمَكُّنِ الْبَرَكَةِ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِهِمَا.

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا أَعْطَاهُمَا نَقَلَ الْكَلَامَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِمَا فَقَالَ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ، أَيْ عَامِلٌ بِالْعَمَلِ الْحَسَنِ، وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ مُشْرِكٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ ذَرِّيَّتَهُمَا لَيْسَ جَمِيعُهَا كَحَالِهِمَا بَلْ هُمْ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ أَنْبِيَاءٌ وَصَالِحُونَ وَمُؤْمِنُونَ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْحَاقَ مِثْلُهُمْ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَنْ حَادُوا عَنْ سُنَنِ أَبِيهِمْ مِثْلَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْحَاقَ كَذَلِكَ مِثْلَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَسِيحِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢٤] .

وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْخَبِيثَ وَالطَّيِّبَ لَا يَجْرِي أَمْرُهُمَا عَلَى الْعِرْقِ وَالْعُنْصُرِ فَقَدْ يَلِدُ الْبَرُّ الْفَاجِرَ وَالْفَاجِرُ الْبَرَّ، وَعَلَى أَنَّ فَسَادَ الْأَعْقَابِ لَا يُعَدُّ غَضَاضَةً عَلَى الْآبَاءِ، وَأَنَّ مَنَاطَ الْفَضْلِ هُوَ خِصَالُ الذَّاتِ وَمَا اكْتَسَبَ الْمَرْءُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَأَمَّا كَرَامَةُ الْآبَاءِ فَتَكْمِلَةٌ لِلْكَمَالِ وباعث على الاتّسام بِفَضَائِلَ الْخِلَالِ، فَكَانَ فِي هَذِهِ التَّكْمِلَةِ إِبْطَالُ غُرُورِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهَا مَزِيَّةٌ لَكِنْ لَا يُعَادِلُهَا الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُمُ الْأَوْلَى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي خِطْبَةِ خَدِيجَة للنبيء ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَزَرْعِ إِسْمَاعِيلَ وَجَعَلَنَا

Juz 23, halaman 162 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →