(٢٩) - ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿قَالُوا﴾ يعني: الشَّياطينُ للكفرةِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ إضراب عن مُقدَّرٍ دلَّ عليه المساق؛ أي: ما أجبرناكم على الضَّلال، بل أنتم أعرضتم عن الإيمان، واخترتُم الكفر عليه بالاختيار.
(٣٠) - ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾.
﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ مِن تسلُّطٍ يسلبكم التَّمكُّن ويقسركم (¬١).
﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾: مختارين الطُّغيانَ، وهذا على وَفق (¬٢) ما في موضع آخر من قوله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧)﴾ [ق: ٢٧].
(٣١) - ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾.
﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾؛ أي: إذا لم نقسركم (¬٣) فلزمنا ﴿قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾؛ أي: حُكْمُ ربِّنا بـ: إنَّا لذائقون لعذابه.
ولَمَّا أخبروا بذلك عن أنفسهم عدلوا عن الخطاب إلى لفظ المتكلِّم، فحكى الله تعالى قولَهم، ولو حكى وعيد الله كما هو لقال: (إنَّكم لذائقون).