إنا علمنا أيوب صابرا محتسبا حابسا نفسه على إرادة ربه، لم يستطع الشيطان أن يزعزع ثقته بربه أو يقلل من اعتماده عليه - سبحانه.
وقد يقال: كيف يوصف أيوب بالصبر وقد شكا؟
والجواب: أن أيوب شكا إلى الله ولم يشك لأحد سواه، وأن أيوب لجأ إلى الحبيب من العدو، فضلا على أن الشكوى إلى الله ليست منقصة ولا نزولا بالهمة، فإن الله - سبحانه - يحب أن يُدعى ويُسأَل، ونبى الله يعقوب خاطب ربه وشكا إليه: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوبَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (¬١) وهذا لا يقدح في الصبر.
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾: أيوب فقد تناهى في الكمالات وتسامى في الدرجات ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾: أي: إنه رجاع إلى ربه منيب إليه، لسانه رطب بذكره، وقلبه عامر بالتفكر فيه والتعظيم له والخوف منه.
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾
للمفردات:
﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾: أصحاب الأعمال العظيمة في طاعة الله.
﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ أي: والبصائر النافذة في معرفته.
﴿أَخْلَصْنَاهُمْ﴾: جعلناهم خالصين.
Juz 8, halaman 507 ›
﴿بِخَالِصَةٍ﴾: بخصلة وصفة خالصة لا شوب فيها ولا كدورة هي:
﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾: تذكر الدار الآخرة، أو التذكير بها، أو الثناء الجميل عليه في الدنيا.
﴿الْمُصْطَفَيْنَ﴾: جمع مصطفى، وهو المختار من بنى جنسه.
التفسير
٤٥ - ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾:
أضافهم إليه - سبحانه - بالعبودية - فقال: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ وذلك تشريف لهم وإعلاءٌ لشأْنهم.
واذكر أيها - الرسول - لقومك أو تذكر أنت إبراهيم وإسحاق ويعقوب - اذكر هؤلاء.
﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ أي: أصحاب الأعمال الطيبة والبصائر النيرة، فقد استعمل - سبحانه - حواسهم في طاعته: فألسنتهم رطبة بذكره، وجوارحهم مشغولة بعبادته، فكان الله سمعهم الذي يسمعون به، وبصرهم الذي يبصرون به، وذلك مع أفئدة بصيرة، وعقول رشيدة، وقلوب سليمة يملؤُها ويعمرها التفكير في الله ﷾ فقد جمع الله لهم كمال العمل له، مع عظيم معرفته.
وجاء التعبير عن الأعمال الظاهرة بالأيدى؛ لأن أكثر الأعمال تباشر بها فيقال: هذا مما عملت أيديهم، أو هذا ما قدمت يداه، وإن كان هذا العمل لا يتأتى فيه الباشرة بالأيدى.
٤٦ - ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾:
أي: إن الله قد أخلصهم له ونقاهم من كل شوب وكدورة تنال من مكانتهم، وجملهم بتلك الخصلة الطيبة والخلة الحسنة، وهي تذكرهم الدار الآخرة، يعملون لها ويسعون من أجلها، وكان نصيبهم من الدنيا هو عمل الخير وخير العمل الذي يقدمون به على ربهم،
Juz 8, halaman 508 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.