١٠ - ١٢ ﴿قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا رَبَّكُمْ﴾ أُمر رسولُ الله ﷺ بتذكير المُؤمنين وحملِهم على التَّقوى والطَّاعة إثرَ تخصيص التذكرِ بأولي الألباب إيذاناً بأنَّهم هم كما سيصرِّح به أي قُل لهم قولي هذا بعينه وفيه تشريفٌ لهم بإضافتهم إلي ضمير الجلالةِ ومزيدُ اعتناءٍ بشأن المأمور به فإنَّ نقلَ عينِ أمرِ الله أدخلُ في إيجابِ الإمتثالِ به وقولُه تعالى ﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ تعليلٌ للأمر أو لوجوبِ الامتثال به وإيراد الإحسان في حيِّز الصِّلةِ دون التَّقوى للإيذانِ بأنَّه من باب الإحسانِ وأنَّهما مُتلازمانِ وكذا الصَّبرُ كما مرَّ في قوله تعالى إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ وفي قوله تعالى إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين وقوله تعالى ﴿فِى هذه الدنيا﴾ متعلِّقٌ بأحسنُوا أي عملوا الأعمالَ الحسنةَ في هذه الدُّنيا على وجه الإخلاصِ وهو الذي عبّر عنه رسول الله ﷺ حينَ سُئل عن الإحسانِ بقوله ﷺ أنْ تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي حسنة عظيمةٌ لا يُكتَنه كُنهُها وهي الجنَّةُ وقيل هو متعلِّقٌ بحسنة على أنَّه بيان لمكانها أوْ حالٌ منْ ضميرِها في الظَّرفِ فالمرادُ بها حينئذٍ الصِّحَّةُ والعافيةُ ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾ فمن تعسَّر عليه التَّوفرُ على التَّقوى والإحسانِ في وطنِه فليهاجر إلى حيثُ يتمكَّن فيه من ذلك كما هو سُنَّة الأنبياءِ والصَّالحينَ فإنه لا عُذرَ له في التَّفريطِ أصلاً وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون﴾ الخ ترغيب في التَّقوى المأمور بها وإيثارُ الصَّابرين على المتَّقين للإيذانِ بأنَّهم حائزونَ لفضيلة الصَّبر كحيازتهم لفضيلةِ الإحسانِ لما أشير إليه من استلزام التَّقوى لهما مع ما فيه من زيادة حثَ على المصابرةِ والمجاهدةِ في تحمُّل مشاقَّ المهاجرة ومتاعبها أي إنَّما يوفَّى الذين صبرُوا على دينِهم وحافظُوا على حدودِه ولم يُفرِّطُوا في مُراعاةِ حقوقه لما اعتراهم في ذلك من فُنونِ الآلامِ والبَلَايا التي من جُملتها مهاجرةُ الأهلِ ومفارقةُ الأوطانِ ﴿أَجْرَهُمْ﴾ بمقابلة ما كابدُوا من الصَّبرِ ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي بحيث لا يُحصى ولا يُحصر عن ابن عبَّاسٍ ﵄ لا يَهتدِي إليه حسابُ الحُسَّاب ولا يُعرف وفي الحديثِ أنَّه تنصبُ الموازينُ يوم القيامة لأهلِ الصَّلاة والصَّدقة والحَجِّ فيُؤتَون بها أجورَهم ولا تنُصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجرُ صَّباً حتَّى يتمنَّى أهلُ العافيةِ في الدُّنيا أنَّ أجسادَهم تُقرضُ بالمقاريضِ مَّما يذهبُ به أهلُ البلاءِ من الفضلِ
Tafsir QS. Az-Zumar: 10 الزمر
قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿١٠﴾
Tafsir ayat ini menurut para ulama
Pilih kitab tafsir lain (29)
- Tafsirun-Nasafi حافظ الدين أبو البركات النسفي
- Tafsir al-Khazin الخازن
- Tafsiru Abi Su'ud أبو السعود
- Tafsir al-Kasysyaf الزمخشري
- Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi) الطيبي
- Zadul Masir ابن الجوزي
- Tafsir Ibni Juzayy (Thaibah al-Khadhra') ابن جزي الكلبي
- Tafsir Ibni 'Athiyyah ابن عطية
- Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) أبو حيان الأندلسي
- Ad-Durrul Mantsur الجلال السيوطي
- Tafsir Fathul Qadir الشوكاني
- Tafsir as-Sa'di عبد الرحمن السعدي
- Tafsir Ibni 'Asyur ابن عاشور
- At-Tafsirul Muyassar مجموعة من المؤلفين
- At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts) مجموعة من المؤلفين
- Tafsir al-Munir (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir al-Wasith (Zuhaili) وهبة الزحيلي
- Tafsir al-Maraghi المراغي، أحمد بن مصطفى
- Tafsir al-Mawardi الماوردي
- Tafsir as-Sam'ani أبو المظفر السمعاني
- Tafsir ats-Tsa'labi الثعلبي
- Tafsir al-Wasith (al-Wahidi) الواحدي
- Tafsir Muqatil مقاتل
- Mausu'atu At-Tafsiril Ma'tsur مجموعة من المؤلفين
- Tafsiruts-Tsariyyil Jami' محمد الهلال
- Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim محمد فاروق الزين
- Al-Jadwal fi I'rabil Qur'an محمود صافي
- Tafsir ad-Durrah (I'rab) محمد علي طه الدرة
- I'rab al-Qur'an al-Karim مجموعة من المؤلفين
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.