سورة الزمر - ٣٩ - مكية
مقدمة
نزلت في أواسط الفترة المكية، واشتق اسمها من الإشارة لزمر الذين أصروا على الكفر، وزمر الذين اتقوا المشار إليهم بالآيات (٧١ و ٧٣).
ارتباط السورة بما قبلها
اختتمت سورة (ص) المتقدمة بقوله تعالى عن القرآن الكريم: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (٨٧/ ٣٨ - ٨٨)، وتفتتح سورة الزمر بأنه تنزيل من العزيز الحكيم: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١/ ٣٩).
وفي سورة (ص) يبرر الكفار ضلالهم بضلال أتباع الديانات الأخرى: ﴿ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اِخْتِلاقٌ﴾ (٧/ ٣٨)، ثم تبين سورة الزمر أنّ على الإنسان اتّباع أحسن الهدي أي القرآن: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (١٨/ ٣٩).
محور السورة
وجوب الإخلاص في العبادة، ونفي الشرك والشركاء المزعومين، لأن الشرك وما فيه من حطّ لكرامة الإنسان يؤدي بالمشركين إلى خسارة أنفسهم وأهليهم نتيجة اتخاذهم القرار الخاطئ: ﴿فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ﴾ (١٥).
وأن على المرء أن يستخدم حجة العقل والنظر والاستدلال للنظر في ما بين يديه من الكتب المقدسة فيتّبع أحسن الهدي وهو القرآن الكريم الذي بقي على
Juz 3, halaman 479 ›
أصالته منذ نزوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ (١٨)، لقوله تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ﴾ (٢٣)، وقوله تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٢٨)، وقوله تعالى: ﴿وَاِتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ (٥٥).
لكنّ عزوف الكفار عن القرآن وعن التوحيد ناتج من خشيتهم مواجهة مسؤولياتهم الأخلاقية وما يترتب عليها من نتائج لازمة لها، في حين أن إقبالهم على عبادة الشركاء الوهميين يعفيهم من ذلك بحسب ظنهم: ﴿وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٤٥)، بل إنهم ينسبون ما بهم من نعم في الدنيا إلى حذاقتهم وذكائهم ومكرهم مع أنها قد تكون فتنة لهم: ﴿فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٤٩).
بالمقارنة مع نصر المؤمنين على أنفسهم، الأمر الذي يضمن نجاتهم: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦١)، ومع ذلك فالجهلة مصرّون على عبادة الأوهام والزيف: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ﴾ (٦٤)، بتأثير التكبر والإعجاب بالنفس ما يوردهم الهلاك: ﴿قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٧٢)، التكبر الذي هو موضوع سورة غافر التالية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾
Juz 3, halaman 480 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.