Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ويلاحظ أن ظاهرة الشرك قديمة، وجاءت الرسل لتفنيدها وإبطالها والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ، وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل ٣٦/ ١٦] والطاغوت: كل ما عبد من دون الله من الأوثان وغيرها، وقال سبحانه: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا، فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء ٢٥/ ٢١].
٥ - أجاب الله تعالى عن شبهة المشركين مقتصرا في الجواب على مجرد التهديد، فقال: ﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي إن الله يحكم بين أهل الأديان يوم القيامة، فيجازي كلا بما يستحق.
ثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ أي إن الله لا يوفق للدين الذي ارتضاه، وهو دين الإسلام، ولا يرشد إلى الهداية من كذب على الله وافترى عليه، وقلبه كافر بآياته وحججه وبراهينه.
٦ - أبان الله تعالى بعدئذ أنه لا ولد له كما يزعم جهلة المشركين في الملائكة، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير وعيسى، فلو أراد تعالى أن يسمي أحدا من خلقه بأنه ولد، ما جعله ﷿ إليهم، سبحانه، أي تنزه وتقدس ربنا عن الولد، فهو الله الواحد الأحد، القهار لكل شيء.
من أدلة التوحيد وكمال القدرة وكمال الاستغناء
﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّارُ (٥) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ (٦) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧)﴾
Juz 23, halaman 246 ›
الإعراب:
﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ متعلق ب ﴿خَلَقَ﴾.
﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ، لَهُ الْمُلْكُ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ ﴿ذلِكُمُ﴾: مبتدأ، و ﴿رَبُّكُمْ﴾: خبره، و ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾: خبر آخر، و ﴿الْمُلْكُ﴾: مرفوع بالجار والمجرور، وتقديره: ذلكم ربكم كائن له الملك. و ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ فيه وجهان: الرفع على أنه خبر آخر للمبتدأ، والنصب على أنه منصوب على الحال، وتقديره: منفردا بالوحدانية.
البلاغة:
﴿تَكْفُرُوا﴾ ﴿تَشْكُرُوا﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ﴾ يلقي هذا على هذا، والتكوير: اللف على الجسم المستدير، وهذا يدل على كروية الأرض، ومنه كوّر المتاع والعمامة: ألقى بعضه على بعض ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ذلل وطوع، وجعلهما منقادين له ﴿يَجْرِي﴾ في فلكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ لوقت معين محدود هو يوم القيامة ﴿الْعَزِيزُ﴾ القوي الغالب على كل شيء ﴿الْغَفّارُ﴾ لذنوب عباده إذا شاء وإذا تابوا. والآية دليل على وجود الله ووحدانيته وقدرته.
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أي آدم ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها﴾ فيه ثلاث دلالات على وجود الله وتوحيده وقدرته: خلق آدم ﵇ أولا من غير أب وأم، ثم خلق حواء منه أو من جنسه، ثم شعّب الخلق منهما. و ﴿ثُمَّ﴾ معطوف على محذوف تقديره: مثل خلقها، للدلالة على مباينتها لها في الفضل والمزية، فهو-كما قال الزمخشري-من التراخي في الحال والمنزلة، لا من
Juz 23, halaman 247 ›
التراخي في الوجود (¬١) ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ﴾ وقضى لكم وقسم، لأن قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء، حيث كتب في اللوح: كل كائن يكون. أو أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار ﴿الْأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم-الضأن والمعز ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ أي جعل من كل صنف من الإبل والبقر والضأن والمعز ذكرا وأنثى. وهي جمع أزواج، والزوج: اسم لكل واحد معه غيره، فإن انفرد فهو فرد ﴿خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي بالتدرج من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام مكسوة لحما ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ هي ظلمة البطن وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة أو الصلب ﴿ذلِكُمُ﴾ الذي هذه أفعاله ﴿اللهُ رَبُّكُمْ﴾ هو المستحق للعبادة والمالك ﴿لَهُ الْمُلْكُ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ إذ لا يشاركه في الخلق غيره ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾ أي يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره.
﴿غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ عن إيمانكم ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ﴾ رحمة عليهم ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ لأنه سبب فلا حكم، أي وإن تشكروا الله فتؤمنوا يرض الشكر لكم ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا تتحمل نفس آثمة ذنب نفس أخرى ﴿ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمحاسبة والمجازاة ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بحديث النفس، فلا تخفى عليه خافية من أعمالكم.
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى في الآية المتقدمة كونه منزها عن الولد بكونه إلها واحدا قهارا غالبا، أي كامل القدرة، أعقبه ببيان الأدلة الدالة على الوحدانية وكمال القدرة وكمال الاستغناء عن أحد من خلقه، فذكر ثلاثة أدلة: خلق السموات والأرض وما فيهما من العوالم، وتذليل الشمس والقمر لقدرته، وتسييرهما في نظام ومسار دقيقين، وخلق الإنسان الأول وتشعيب الخلق منه، وخلق ثمانية أزواج من أنواع الأنعام ذكرا وأنثى، وفي كل دليل من هذه الأدلة أدلة ثلاثة أبينها بمشيئة الله هنا.
Juz 23, halaman 248 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.