Lewati ke konten

Tafsir QS. Az-Zumar: 74 الزمر

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٧٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَبْوَابُهَا فَوَجَدُوا الْأَبْوَابَ مَفْتُوحَةً عَلَى مَا هُوَ الشَّأْنُ فِي اقْتِبَالِ أَهْلِ الْكَرَامَةِ.

وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذِهِ الْوَاوِ بَعْضُ النُّحَاةِ مِثْلُ ابْنِ خَالَوَيْهِ وَالْحَرِيرِيِّ وَتَبِعَهُمَا الثَّعْلَبِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» فَزَعَمُوا أَنَّهَا وَاوٌ تَدْخُلُ عَلَى مَا هُوَ ثَامِنٌ إِمَّا لِأَنَّ فِيهِ مَادَّةَ ثَمَانِيَةٍ كَقَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الْكَهْف: ٢٢] ، فَقَالُوا فِي وَفُتِحَتْ أَبْوابُها جِيءَ بِالْوَاوِ لِأَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ ثَامِنٌ فِي التَّعْدَادِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إِلَى قَوْلِهِ: وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التَّوْبَة: ١١٢] فَإِنَّهُ الْوَصْفُ الثَّامِنُ فِي التَّعْدَادِ وَوُقُوعُ هَذِهِ الْوَاوَاتِ مُصَادَفَةٌ غَرِيبَةٌ، وَتَنَبُّهُ أُولَئِكَ إِلَى تِلْكَ الْمُصَادَفَةِ تَنَبُّهٌ لِطَيْفٌ وَلَكِنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فِي

مَعَانِي الْقُرْآنِ بَلْهَ بَلَاغَتِهِ، وَقَدْ زَيَّنَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي «مُغَنِي اللَّبِيبِ» ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ [١١٢] وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٢٢] .

وإِذا هُنَا لِمُجَرَّدِ الزَّمَانِ غَيْرُ مُضَمَّنَةٍ مَعْنَى الشَّرْطِ، فَالتَّقْدِيرُ: حَتَّى زَمَنِ مَجِيئِهِمْ إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، أَيْ خَلَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِإِحْفَافِهِمْ عِنْدَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، كَحَالَةِ مَنْ يَهْدِي الْعَرُوسَ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا أَبْلَغَهَا بَابَهُ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَيْتِهَا، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا مَنْزِلُكُمْ فَدُونَكُمُوهُ، فَتَلَقَّتْهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ بِالسَّلَامِ.

وطِبْتُمْ دُعَاءٌ بِالطِّيبِ لَهُمْ، أَيِ التَّزْكِيَةِ وَطِيبِ الْحَالَةِ، وَالْجُمْلَةُ إِنْشَاءُ تَكْرِيمٍ وَدُعَاءٍ.

وَالْخِلَافُ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي فُتِحَتْ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُور آنِفا.

[٧٤]

[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ٧٤]

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤)

عَطْفُ هَذَا الْكَلَامِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ غَيْرُ جَوَابٍ لِقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ بَلْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا مَنَحَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ بِهِ بِعُنْوَانِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَلَمَّا كَانُوا أَصْحَابَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ جَعَلُوا وَعْدَ الْعَامِلِينَ لِلصَّالِحَاتِ وَعْدًا لَهُمْ لِتَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْوَعْدُ فِيهِمْ. وَمَعْنَى صَدَقَنا حَقَّقَ لَنَا وَعْدَهُ.

Juz 24, halaman 72 ›

وَقَوْلُهُ: أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ كَلَامٌ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ لِمَنْ وَرِثَ الْمُلْكَ قَالَ تَعَالَى:

أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٥] فَعَبَّرَ الْقُرْآنُ عَنْ مُرَادِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْمُخْتَلِفِي اللُّغَاتِ بِهَذَا التَّرْكِيبِ الْعَرَبِيِّ الدَّالِّ عَلَى مَعَانِي مَا نَطَقُوا بِهِ مِنْ لُغَاتِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَطَقُوا بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ أَلْهَمَهُمْ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ الْفُصْحَى. وَلَفْظُ الْأَرْضَ جَارٍ عَلَى مُرَاعَاةِ التَّرْكِيبِ التَّمْثِيلِيِّ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ اضْمَحَلَّتْ أَوْ بُدِّلَتْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأَرْضَ مُسْتَعَارًا لِلْجَنَّةِ لِأَنَّهَا قَرَارُهُمْ كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ قَرَارُ النَّاسِ فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى.

وَإِطْلَاقُ الْإِيرَاثِ اسْتِعَارَةٌ تَشْبِيهًا لِلْإِعْطَاءِ بِالتَّوْرِيثِ فِي سَلَامَتِهِ مِنْ تَعَبِ الِاكْتِسَابِ.

وَالتَّبَؤُّ: السُّكْنَى وَالْحُلُولُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَتَنَقَّلُونَ فِي الْغُرَفِ وَالْبَسَاتِينِ تَفَنُّنًا فِي النَّعِيمِ.

وَأَرَادُوا بِ الْعامِلِينَ أَنْفُسَهُمْ، أَيْ عَامِلِي الْخَيْرِ، وَهَذَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِالْحَقَائِقِ فَلَيْسَ فِيهِ عَيْبُ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَالَمَ عَالَمُ الْحَقَائِقِ الْكَامِلَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ شَوْبِ النَّقَائِصِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَاتِ وَصَفَتْ مَصِيرَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَمَصِيرَ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْحَشْرِ، وَسَكَتَتْ عَنْ مَصِيرِ أَهْلِ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَمْ يَلْتَحِقُوا بِالْمُتَّقِينَ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَغُفْرَانِ الصَّغَائِرِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ وَصْفِ رِجَالٍ مِنَ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِمَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ إِلَّا عِنْدَ الِاقْتِضَاءِ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقَعُوا فِيهَا فَإِذَا وَقَعُوا فِيهَا فَعَلَيْهِمْ بِالتَّوْبَةِ، فَإِذَا مَاتُوا غَيْرَ تَائِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْصِي لَهُمْ حَسَنَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَطَيِّبَاتِ نَوَايَاهُمْ فَيُقَاصُّهُمْ بِهَا إِنْ شَاءَ، ثُمَّ هُمْ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ يَقْتَرِبُونَ مِنَ الْعِقَابِ بِمِقْدَارِ اقْتِرَابِهِمْ مِنْ حَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي وَفْرَةِ الْمَعَاصِي فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، أَوْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْأَعْرَافِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ نُبْذَةٌ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.

Juz 24, halaman 73 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →