Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 7 الزمر

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

إلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره؟

[﴿إن تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ولا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٧]

﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ﴾: عن إيمانكم، وإنكم المحتاجون إليه؛ لاستضراركم بالكفر واستنفاعكم بالإيمان، ﴿ولا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ﴾ رحمةً لهم؛ لأنه يوقعهم في الهلكة. ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أي: يرض الشكر لكم؛ لأنه سبب فوزكم وفلا حكم؛ فإذًا ما كره كفركم ولا رضي شكركم إلا لكم ولصلاحكم؛ لا لأن منفعة ترجع إليه؛ لأنه الغني الذي لا يجوز عليه الحاجة. ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله تعالى ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر، فقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولا رضي شكركم إلا لكم ولصلاحكم، لا لأن منفعة ترجع إليه)، هذا من التراكيب التي منعها صاحب "المفتاح"، قال: لا يجوز ما جاء إلا زيد لا عمرو، وقد أجبنا عنه مرارًا.

قوله: (ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر)، قال الإمام: احتج الجبائي بهذه الآية من وجهين: أحدهما أن المجبرة يقولون: الله تعالى خلق كفر العباد، وإنه من جهة أنه من خلقه حق وصواب. فقال: لو كان الأمر كذلك لكان قد رضي الكفر من الوجه الذي خلقه، وذلك ضد الآية. والثاني: لو كان الكفر بقضاء الله لوجب علينا أن نرضى به؛ لأن الرضا بقضاء الله واجب، والرضا بالكفر كفر. وأجاب الأصحاب من وجوه:

أحدها: أن عادة الله جارية بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ

Juz 13, hlm. 344 ›

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وقال: ﴿عَيْنًا يَّشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦] وقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطّانٌ﴾ [الحجر: ٤٢].

قلت: ويؤيده ما روى محيي السنة عن ابن عباس والسدي: لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطّانٌ﴾ فيكون عامًا في اللفظ خاصًا في المعنى.

وثانيها: أن الكفر بإرادة الله لا برضاه؛ لأن الرضا من الله عبارة عن المدح عليه والثناء بفعله.

وثالثها: أن الرضا عبارة عن ترك اللوم والاعتراض لا عن الإرادة. قال ابن دريد:

رضيت قسرًا وعلى القسر رضا .... من كان ذا سخط على صرف القضا

وأقول- وبالله التوفيق-: اعلم أن قوله: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا﴾ متصل بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ وهم قوم مخصوصون، قال الواحدي: إن تكفروا يا أهل مكة، وقد تقرر أن قوله: ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ مقابل لقوله: ﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ وهو متضمن لتهديد عظيم، والمشار إليه بقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ﴾ جميع ما سبق من إجراء الأوصاف على من وصفوه بما لا ينبغي ونسبوه إلى ما هو منزه عنه من اتخاذ الأولياء والأولاد، يدل عليه قوله: ﴿لَا إِلَهَ إلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾، فيكون قوله: ﴿ولا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ﴾ جملةً مستطردةً كالتتميم للشرط الأول، تعريضًا بهم وبكفرهم، وهو مع الشرط كالمقابل للشرط الثاني. المعنى: أنهم ليسوا من جملة عباده المرتضين بل هم من الذين سخط الله عليهم، فوزانه وزان قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]، أي:

Juz 13, hlm. 345 ›

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غني عنكم وعن شكركم، حميد ومستوجب للحمد لكثرة نعمة فإن لم تحمدوه أنتم بحمده غيركم ممن هو خير منكم، كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] فإن المرا بـ ﴿قَوْمًا﴾: الأنبياء والصحابة. وكقوله: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] كأنه قيل: وإن تكفروا فإني غني عنكم وعن شكركم؛ لأن لي عبادًا مكرمين ما أرضى أن ينزل الكفر بساحتهم ويحل قريبًا من دارهم، يشكرون نعمتي ولا يكفرونها، ومع ذلك إن تشكروا وترجعوا عما أنتم فيه أرض الشكر لكم وأدخلكم في زمرة المرتضين من عبادي، فإني غفور شكور. وستقف إن شاء الله في سورة "الشورى" عند قوله تعالى: ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ على كلام في تخصيص لفظ عباده بالمصطفين.

انظر أيها المتأمل الناقد البصير بين التأويلين، واعجب بحصى عقول أهل السنة والجماعة، واقطع بأنهم هم المحدثون الملهمون، ومن مشكاة النبوة مقتبسون، وعلى آثار السلف الصالح مقتفون، ولأمثالهم هداة، وإلى دين الله دعاة، أيقال: غواة، اللهم غفرًا.

وقال صاحب "الانتصاف": إن المصر على قلبه رين، وفي ميزان نظره غين، ولا يخفى أن وجود المشروط قبل الشرط ممتنع عقلًا ونقلًا، فإرادة الله الشكر مقدمة لوجوده منهم، فكيف يسوغ حمل الرضا على الإرادة وقد جعل في الآية شرطًا وجزاء، وجعل وقوع الشكر شرطًا والرضا جزاء؟ فيلزم تقدم الشكر على الإرادة. والزمخشري أحد من يقول: إذا كان الجزاء ماضيًا مخصًا لزمته الفاء، نحو: إن تكرمني فقد أكرمتك قبل، وقد عريت الآية عن الحرف المذكور على أنه لا بد من تأويل يصحح الشرطية، فإذا بطل حمل الرضا على الإرادة، وجب حمله على المجازاة على الشكر بالكرامة، أي: وإن تشكروا يجزكم عليه الجزاء المرضي عنه، والمجازاة مستقبلة بالنسبة إلى الشكر، ومثله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ أي: لا يجازي عليه جزاء الراضي للمرضي عليه، بل جزاء المغضوب عليه.

Juz 13, hlm. 346 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →