Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nisa': 105 النساء

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴿١٠٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

وَقَدْ تَقَدَّمَ «١». وَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ (أَنْ تَكُونُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ لِأَنْ وَقَرَأَ مَنْصُورُ بن المعتمر (ان تكونوا تألمون) بِكَسْرِ التَّاءِ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ كَسْرُ التَّاءِ لِثِقَلِ الْكَسْرِ فِيهَا. ثُمَّ قِيلَ: الرَّجَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَوْفِ، لِأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا فَهُوَ غَيْرُ قَاطِعٍ بِحُصُولِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ [خَوْفِ «٢»] فَوْتِ مَا يَرْجُو. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: لَا يُطْلَقُ الرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ إِلَّا مَعَ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً «٣») أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ «٤») أَيْ لَا يَخَافُونَ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ ذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الكلام نفي، ولكنها ادَّعَيَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ النفي. والله أعلم.

[سورة النساء (٤): آية ١٠٥]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥)

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَشْرِيفٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَكْرِيمٌ وَتَعْظِيمٌ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ، وَتَقْوِيمٌ أَيْضًا عَلَى الْجَادَّةِ فِي الْحُكْمِ، وَتَأْنِيبٌ عَلَى مَا رُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ: بِشْرٌ وَبُشَيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَأُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ ابْنُ عَمٍّ لَهُمْ، نَقَبُوا مَشْرَبَةً «٥» لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي اللَّيْلِ وَسَرَقُوا أَدْرَاعًا لَهُ وَطَعَامًا، فَعُثِرَ عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ إِنَّ السَّارِقَ بُشَيْرٌ وَحْدَهُ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَةَ أَخَذَ دِرْعًا، قِيلَ: كَانَ الدِّرْعُ فِي جِرَابٍ فِيهِ دَقِيقٌ، فَكَانَ الدَّقِيقُ يَنْتَثِرُ مِنْ خَرْقٍ فِي الْجِرَابِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِهِ، فَجَاءَ ابْنُ أَخِي رِفَاعَةَ وَاسْمُهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَشْكُوهُمْ «٦» إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ عَمَدُوا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ هُمْ أَهْلُ صَلَاحٍ وَدِينٍ فَأَنَّبُوهُمْ بِالسَّرِقَةِ وَرَمَوْهُمْ بِهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَجَعَلَ يُجَادِلُ عَنْهُمْ حَتَّى غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتَادَةَ وَرِفَاعَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ)

الْآيَةَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى

Juz 5, halaman 375 ›

(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً)

وكان البرئ الَّذِي رَمَوْهُ بِالسَّرِقَةِ لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ. وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ وَقِيلَ: رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ. فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، هَرَبَ ابْنُ أُبَيْرِقٍ السَّارِقُ إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ، فَقَالَ [فِيهَا «١»] حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بَيْتًا يُعَرِّضُ فِيهِ بِهَا، وَهُوَ:

وَقَدْ أَنْزَلَتْهُ بِنْتُ سَعْدٍ وَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جِلْدَ اسْتِهَا وَتُنَازِعُهْ

ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ صَنَعْتُمُو ... وَفِينَا نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ

فَلَمَّا بَلَغَهَا قَالَتْ: إِنَّمَا أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ، وَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَطَرَحَتْهُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ، فَهَرَبَ إِلَى خَيْبَرَ وَارْتَدَّ. ثُمَّ إِنَّهُ نَقَبَ بَيْتًا ذَاتَ لَيْلَةٍ لِيَسْرِقَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ عَلَيْهِ فَمَاتَ مُرْتَدًّا. ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِكَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ. وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ وَالطَّبَرِيُّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَذَكَرَ قِصَّةَ مَوْتِهِ يحيى بن سلام في تفسيره، والقشري كَذَلِكَ وَزَادَ ذِكْرَ الرِّدَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ وَلَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ يَهُودِيَّيْنِ. وَقِيلَ: كَانَ لَبِيدُ مُسْلِمًا. وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ، وَأَدْخَلَهُ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِسْلَامِهِ عِنْدَهُ. وَكَانَ بُشَيْرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا يَهْجُو أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَنْحَلُ الشِّعْرَ غَيْرُهُ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا شِعْرُ الْخَبِيثِ. فَقَالَ شِعْرًا يَتَنَصَّلُ فِيهِ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ:

أَوَكُلَّمَا قَالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... نُحِلَتْ وَقَالُوا ابْنُ الْأُبَيْرِقِ قَالَهَا

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَكَانَ مُطَاعًا، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ شَاكِّينَ فِي السِّلَاحِ فَأَخَذُوهُ وَهَرَبُوا بِهِ، فَنَزَلَ (هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ)

يَعْنِي الْيَهُودَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِما أَراكَ اللَّهُ) مَعْنَاهُ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ، إِمَّا بِوَحْيٍ وَنَصٍّ، أَوْ بِنَظَرٍ جَارٍ عَلَى سُنَنِ الْوَحْيِ. وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا رَأَى شَيْئًا أَصَابَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ ذَلِكَ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنْبِيَائِهِ الْعِصْمَةَ، فَأَمَّا أَحَدُنَا إِذَا رَأَى شَيْئًا يَظُنُّهُ فَلَا قَطْعَ فِيمَا رَآهُ، وَلَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ هُنَا، لان الحكم لا يرى

Juz 5, halaman 376 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →